الفطور الداخلية الممرضة للحشرات وأدوارها المتعددة في الزراعة المستدامة

الدكتوره لارا رمزي جبر
الجامعه الاردنيه /كلية الزراعه/ قسم وقاية النبات                                                                                                     

تعتبر الفطور الممرضة للحشرات، منذ اكتشافها في أوائل القرن التاسع عشر، من الأعداء الطبيعية الهامة

Dr.Lara Ramzi Jaber

للمفصليات وقد تم تطويرها بشكل رئيس كأعداء حيوية للآفات الحشرية. ولكن لاقى استخدامها كمبيدات حيوية فعالة نجاحاً محدوداً، وبخاصة في الظروف االحقلية. تشير الدراسات الحديثة إلى أن للفطور الممرضة للحشرات القدرة على تكوين تآثرات معقدة مع النباتات، ومنطقة جو الجذور، ومع الكائنات الحية الدقيقة، وغيرها من الأعداء الطبيعية. تحث هذه الاكتشافات الحديثة على التحول إلى ” نموذج جديد ” لاستخدام هذه الفطور لإدارة آفات متعددة وتعزيز إنتاج المحاصيل. وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن لللفطور الممرضة للحشرات القدرة على غزو مجموعة واسعة من النباتات داخلياً، منح حماية مزدوجة إزاء الآفات الحشرية والأمراض النباتية، وتعزيز نمو النبات، والمثابرة في منطقة جو الجذور، والعمل بنجاح إلى جانب مجموعات أخرى من الأعداء الطبيعية المستخدمة للمكافحة الحيوية (مثل أشباه الطفيليات).

على الرغم من أن معظم الدراسات التي اختبرت التآثرات المذكورة أعلاه ركزت بشكل رئيسي على Beauveria bassiana (Balsamo) Vuillemin (Ascomycota: Hypocreales)، فقد ثبت مؤخرا أن لفطوراً أخرى ممرضة للحشرات في أجناس مثل Beauveria, Metarhizium, Paecilomyces, Lecanicillium الخ القدرة على غزو النبات داخلياً ومنح فوائد متعددة للنباتات بما في ذلك تقليل أضرار الآفات وتعزيز نمو النبات بعد توطنها داخل النبات. على أن على الباحثين في هذا المجال إدراك أهمية الإلقاح وكذلك معدل اللقاح المستخدم لاستقرار هذه الفطور داخل النبات والفوائد الناتجة عن ذلك. وقد تم اختبار طرائق إلقاح مختلفة مثل رش الأوراق، سقاية التربة، نقع الجذر، حقن الساق، ومعاملة البذور، ولاقت هذه الطرائق معدلات نجاح مختلفة. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يكون الباحثون على علم بالنتائج المختلفة للتآثرات بين الأصل الوراثي للفطر والأصل الوراثي للنبات في بيئات مختلفة. وبالتالي يجب أن يختارالباحثون السلالات الفطرية الواعدة فقط والقادرة على الاستيطان الداخلي المستمر للنبات وعلى تقديم الأداء المتفوق في إطار مجموعة واسعة من الظروف البيئية العملية. في الواقع، قد لا تمكن هذه الاكتشافات الحديثة من تحسين إيصال وفعالية وموثوقية عدة مبيدات حيوية مبنية على هذه الفطور ومستخدمة بالطرق التقليدية للمكافحة الحيوية فقط، ولكنها تسمح أيضاً بالاستخدام متعدد الأوجه لهذه الفطور من أجل المكافحة المتكاملة للآفات (IPM) والانتاج المستدام للمحاصيل. يبدو أن ” استخدام الفطور الممرضة للحشرات بعد استيطانها الداخلي للنباتات لأهداف متعددة في الزراعة المستدامة ” هدفاً غير واقعي، أو على الأقل تحدياً هائلاً بالنسبة لكثير من العلماء. ومع ذلك، فإن نهج البحوث متعددة التخصصات والمحددة الأهداف سيجعل التحدي بالتأكيد أكثر سهولة وتحقيق الهدف أقل بعداً. 

ملاحظة:هذه المقاله قدمت كمقاله افتتاحيه للنشره الاخباريه لوقاية النبات ونظرا لاهميتها اعيد نشرها    

                                                                          

تعليقك يهمنا