كيف تميز العسل الطبيعي عن العسل الصناعي او المغشوش

الدكتور ضياء بطرس يوسف
وزارة العلوم والتكنولوجيا، دائرة البحوث الزراعية
dpyousif@yahoo.com

Dr. Dheya Yousif

ازدادت في العقود الثلاث الاخيرة صناعة العسل، وذلك لكونها تجارة غذائية مربحة. فعلى الرغم من ارتفاع سعر العسل، الا ان سوق العرض والطلب في زيادة مستمرة لما للعسل من اهمية غذائية وعلاجية، فضلا عن رغبة المستهلك العالية لكون العسل من الاغذية اللذيذة. نتيجة لأزدياد الطلب على العسل الطبيعي ومحدودية انتاجه في الكثير من الدول بسبب قلة الغطاء النباتي، وخصوصا اشجار الغابات، او عدم توفر الظروف البيئية الملائمة لنمو وتكاثر ونشاط خلايا النحل، فقد لجأ الكثير من منتجي العسل، افراداً وشركات، الى اسلوب تغذية النحل على غذاء غير رحيق الازهار، مثل التغذية على عصائر بعض الفواكه من ذوات النواة الصلبة كالمشمش والاجاص او غيرها مثل العنب والتين بعد عصرها واضافة السكر والماء وغليها. ربما يلجأ البعض الى عمل محلول سكري (سكر السكروز والماء) ووضعه داخل الخلية او قريبا منها لأجل تغذية النحل في وقت شحة الأزهار والغذاء. وربما تضاف بعض المنكهات الى المحلول مثل مسحوق الهيل والحبة الحلوة وغيرها لأجل انعكاس ذلك على الطعم عند تذوق العسل. قد يقنع البعض أنفسهم بانه لا فرق بين تغذي النحل على رحيق الازهار او المحلول الطبيعي للفواكه التي هي ثمار التلقيح. ولكن اخرون يعدون ذلك جزءاً من الغش التجاري الذي هدفه زيادة الانتاج على حساب النوعية. ولكن ما بالكم بالذين يصنعون عسلاً مغشوشاً بطريقة أدهى من ذلك؟  نعم فهناك من يصنَع عسلا من محلول سكري يتم غليه لزيادة لزوجته وتغير لونه ثم يضيف قليلا من العسل الطبيعي او عسل الفواكه ويضخه الى السوق باسعار تنافسية تستدرج الكثيرين بسبب الفرق الكبير بسعر البيع، ولكن لا فائدة علاجية او دوائية منه.

خلاصة ذلك نفهم بان كل انواع العسل غير الطبيعي ستحتوي على نسبة من الرطوبة (الماء) سواءاً كان هذا الماء مضافا الى عصير الفواكه او من محتوى عصير الفواكه او الماء المضاف الى السكر الاعتيادي، وهنا يمكن ان يكون حكم الفصل بين كلا النوعين (الطبيعي- الصناعي او المغشوش) هو عامل الرطوبة ونوع السكر المكون لهذا العسل.
ان العرف الاقتصادي المتعلق بالجانب التسويقي يفرض على شركات الانتاج الرصينة ان تكون لغة المصنَع لأي منتج صادقة، بحيث يتم سرد نسب كافة المكونات على الحاوية. فإذا كان العسل ليس نقياً، فينبغي أن يذكر ذلك على الملصق، بما في ذلك نسبة العسل الحقيقي (إن وجدت) في الزجاجة الحاوية. ولما كان مثل هذا الاجراء غير ملزم احياناً او غير معمول به في بعض الدول لعدم وجود التقييس النوعي وعدم وجود الرقابة على المنتج، فان اعمال الغش التجاري ستتسع وتشيع ولا يمكن السيطرة على الجوانب النوعية في المنتجات الغذائية.  ما يهمنا هنا هو كيفية استكشاف نوع العسل المعروض في السوق، من حيث كونه طبيعي او غير ذلك. نستعرض فيما يأتي الوسائل الناجعة في استكشاف نقاوة العسل وعدم غشه:

  1. الاستشعار بالاصبع
    يتم فرك بعض “العسل” بين السبابة والإبهام حتى يتحلل (سيتم استيعاب بعض العسل في جلد الاصبعين، فالعسل النقي ستفاعل مع نظام الجلد جيدا). العسل الطبيعي ليس لزجاً، لكنه لن يكون الحال إذا تم إضافة السكر أو مادة التحلية الاصطناعية. يمكنك أن تشعر بسهولة الفرق بعد فركه.
  2. اختبار الورق
    ضع قليلاً من “العسل” على ورقة دفتر أو ورق النشاف. سوف تلاحظ ان العسل النقي لا يخرم الورقة حتلا لو بقي لفترة طويلة. وذلك لأن العسل الحقيقي لا يحتوي على الماء (0٪)، بينما العسل غير الطبيعي يحتوي على نسبة من ماء السكر (الشيرة)، فيتم امتصاه من قبل نسيج الورقة فتتحلل ثم تخرم بسهولة.
  3. تجربة النمل
    النمل يحب اي مادة حاوية على السكر او مواد التحلية، ولكنه يبتعد كليا عن العسل الطبيعي لأن فيه هلاكه. لذا نجد ان نحل العسل يترك بعض العسل خارج موقعه الطبيعي عندما يرى النمل قريبا من الخلية، كأسلوب للانذار المبكر، لأن غريزة النحل تكمن في بناء خلاياها على الأشجار وبين الصخور، فيفرزون مادة مضافة إلى العسل من أجل حمايته من الآفات (أي النمل). والنمل لا تعكر صفو العسل الطبيعي. من ذلك يستنتج بان النمل بحكم غرائزه لا يقترب من العسل الطبيعي، بينما يغزو العسل المصنع او المركب او المغشوش بكل سهولة، بل وبقوة.
  4. اختبار البيض
    يخلط “العسل” مع صفار البيض (لا بياضه) في وعاء جيداً بالشوكة. فإذا كان العسل طبيعيا (نقياً)، فإن صفار يبدو وكأنه قد تم طهيه، بينما سيظهر صفار البيض وكأنه لا يتأثر من خلطه بالعسل الاصطناعي اوالمغشوش.
  5. اسلوب المياه
    إملأ كوب زجاجي شفاف بالماء وإضف ملعقة واحدة من “العسل” الى الماء. سوف تلاحظ ان العسل النقي سيبقى كتلة واحدة دون ان يتحلل او يتفكك في الماء ومن ثم يستقر في قاع الكوب الزجاج، بينما يبدأ العسل المغشوش والاصطناعي التحلل في الماء.
  6. استخدام الخبز
    انشر ملعقة من العسل على شريحة خبز، فالعسل الطبيعي سيؤدي الى تصلب الخبز في غضون دقائق. اما العسل المغشوش والاصطناعي سوف يرطب الخبز بسبب محتوى الماء.
  7. الاستشعار بالطعم عن طريق الفم والبلعوم
    يعطي العسل الحقيقي وخزاً قليلاً يمكن الشعور به فقط قبل البلع، اي بعد او وراء الفم، بينما العسل المغشوش والاصطناعي لا يمكنه أن يحقق او يعطي نفس الإحساس مثل العسل الحقيقي، بل سوف تتذوق ماء السكر العادي.
  8. إشعال الحريق
    تخفت نار عود الثقاب عند ادخاله في اناء العسل المغشوش ولا تضيء بسبب الرطوبة التي يحتوي عليها، بينما يتوهج الضوء ويحرق العسل الطبيعي بسهولة.
  9. اختبار فرن الميكروويف
    إضف 2 إلى 3 ملاعق طعام من “العسل” في وعاء وعرضه لحرارة الميكروويف ستلاحظ ان العسل الطبيعي سيرتفع نتيجة التمدد بسبب الحرارة وسوف يصبح رغوي. اما العسل المغشوش والاصطناعي فسيصبح مثل الشمبانيا.

 الاستنتاج
نستخلص من ذلك اهمية توفير الغطاء النباتي من اشجار الغابات والاشجار المثمرة في عموم مناطق تربية النحل لأنتاج العسل، كما يمكن استثمار مناطق زراعة المحاصيل الحقلية مثل زهرة الشمس والسلجم والجت والبرسيم، وذلك بنشر خلايا النحل فيها لأجل زيادة الانتاج للمحصول والعسل الطبيعي. كما يمكن اخضاع مربي العسل الى تخصيص نسبة من خلاياهم لأنتاج العسل الطبيعي فيتم زيادة هذه النسبة بمرور الزمن مع زيادة التوسع الافقي في المساحات الخضراء ووجوب وضع العلامات القياسية على المنتج من حيث بيان مكوناته ونسبها ليتسنى للمستهلك الاطلاع عليها.

Honeycombs
http://www.well-beingsecrets.com/health-benefits-of-honey-ultimate-guide/

 

الحالات المرضية التي يسببها الفطر على النخيلThielaviopsis paradoxa

 الاستاذ الدكتور محمد عامر فياض
كلية الزراعة-جامعة البصرة
muamer2010@yahoo.com

يعد الفطر Thielaviopsis paradoxaمن اهم الفطريات الممرضة للنخيل ,يسبب هذا الفطر عدة حالات مرضية

Mohamed Amer Fayyath,Prof.Dr.
Mohamed Amer Fayyath,Prof.Dr.

مثل تعفن القمة الناميةوتعفن الجذع وانحناء الراس(المجنونة) واللفحة السوداء Black scorh وتبقع العرق الوسطي  وتعفن النورات الزهرية والثمار وموت الفسائل. يتواجد الفطر في معظم مناطق زراعة النخيل كدول المغرب العربي ومصر والعراق والسعودية والامارات العربية والبحرين وموريتانيا والكويت والهند والولايات المتحدة الامريكية وغيرها.

العوامل المساعدة على الاصابة بالفطر

تزداد الاصابة بالفطر T.paradoxa  في البساتين المهملة رديئة الصرف ذات الملوحة العالية اذ وجدت علاقة طردية بين نسبة الاصابة بالفطر وكل من ملوحة التربة ومستوى الماء الارضي كما لوحظ ان الاصابة بهذا الفطر تزداد في النخيل المصاب بحفارات ساق النخيل  اذ تم عزل الفطر من السطح الخارجي لاجسام يرقات حفار ساق النخيل ومن قنواتها الهضمية والتي جمعت من جذوع نخيل مصاب بمرض تعفن القمة النامية ,كما يعتقد ان حفار العذوق له دور في نقل الفطر الممرض من النخيل المصاب الى السليم ويقوم بتهيئة الجروح الضرورية لاحداث الاصابة .كما يعتقد ان الفطريات الرمية التي تتواجد في مناطق الاصابة تقوم بتحليل الانسجة المصابة والميته مما يساعد في تدهور صحة النخيل المصاب.كما لوحظ ان الاصابة بمرض تغفن القمة النامية(المجنونة) يزداد مع تقدم عمر النخلة في حين تزداد الاصابة بمرض اللفحة السوداء على الفسائل والنخيل النشو(بعمر 4-6سنوات).

حياتية الفطر وتصنيفة

يعود الفطرT.paradoxaالى شعبة الفطريات الناقصةDeutromycota  صف Hyphomycetes رتبةMoniliales عائلة Demataceae وهو قريب من الناحية المظهرية من الفطر Chalaropsis radicicolaفكلاهما يمثل الطور الناقص للفطر الكيسيCeratocystis paradoxa الذي يعود للعائلةOphiostomataceae ورتبةMicroacales  وصف Pyrenomycetes شعبةAscomycota وكلاهما يسبب حالات مرضية متعددة للنخيل الا ان الفطر  C.radicicolaيكون اغلب الاحيان مرافقا لحالات موت الفسائل في حين يكون الفطر T.paradoxaاغلب الاحيان مرافقا لمرض اللفحة السوداء وتعفن القمة النامية(المجنونة).
كما تجدر الاشارة الى ان الفطرC.ulmi يسبب مرض الدردار الهولندي وهو مرض يتشابه الى حد ما في طبيعة تطورة مع مرض تعفن القمة النامية في النخيل ففي الاول يكون لحشرة خنفساء القلف دور كبير في الاصابة وفي الثاني يكون لحفارات السيقان والعذوق دور في تطور الاصابة.
ينمو الفطرT.paradoxa بشكل بطيء على الاوساط الزرعية مكون مستعمرات رمادية الى سوداء اللون وينتج نوعين من الابواغ الاولى داخلية شفافة تتكون داخل خلية مولدة للبوغ تعرف Phiallide وتكون الابواغ شفافة اسطوانية الشكل اما النوع الثاني من الابواغ فتسمى احيانا ابواغ كلاميدية وتكون بيضوية الشكل الى كروية سميكة الجدار داكنة اللون من نوع Aleuriosporaتتكون على قمة تفرعات قصيرة مفردة او متفرعة ,تتكون الابواغ الكلاميدية على هيئة سلسلة في الفطرT.paradoxa في حين تكون مفردة في الفطرC.radicicola.وقد وضع كل الجنسين من قبل بعض الباحثين في جنس واحد هوChlara اما الدراسات التي اعتمدت على تقانةrDNA فتشير الى ان كلا الجنسين يعودان الى طور جنسي واحد هو Ceratocystis تشير معظم الدراسات ان افضل درجة حرارة لنمو الفطر واحداث الاصابة تتراوح بين 25-30 درجة مئوية كما تزداد الاصابة بهذا الفطر في الاراضي المالحة رديئة الصرف وفي الاراضي المعرضة للجفاف وقلة الخدمة,يفرز الفطرعدة انزيمات وسموم لها دور في احاث وتطور الامراض الناجمة عنه.كما لوحظ ان الاصابة بمرض اللفحة السوداء يكثر في الفسائل والنخيل حديث الزراعة المزروع في الحدائق المنزلية(ملاحظات شخصية)

المدى العائلي للفطرT.paradoxa

يعد الفطر T.paradoxaمن الفطريات ذات المدى العائلي الواسع فبالاضافة الى اصابته لنخيل التمرفقد سجل مرافقا لعدة حالات مرضية على نخيل جوز الهند ونخيل واشنطونيا ونخيل الزيت ونخيل الكناري واشجار الاناناس وقصب السكر والكستناء الصينية والتين كما تسبب بعض انواع الفطر حالات تعفن الجذور للعديد من نباتات الخضر والزينه مثل اللوبيا واجزر والقطن والحمص والبنجر السكري والبطاطا الحلوة والتبغ والبطيخ وغيرها . يصيب الفطر معظم اصناف نخيل التمر الا اب بعض الدراسات اشير فيها ان الصنف ساير والبريم من اكثر الاصناف عرضة للاصابة ومن الجدير بالذكر ان نشير الى ان ظاهرة انحناء راس البرحي تختلف عن الاصابة بمرض تعفن القمة (المجنونة) والذي يسمى احيانا ميلان راس النخلة أذ ان الاول عبارة عن ظاهرة فسيولوجية يميل فيها راس نحلة البرحي عندما تكون بعمر 7 سنوات او اكثر الى جميع الجهات عدا الجهة الشمالية في حين في الثاني يتسبب عن الفطرT.paradoxa ويميل به راس النخلة الى جميع الجهات .

مظاهر الاصابة بالفطرT.paradoxa على نخيل التمر

يسبب الفطرT.paradoxa عدة اعراض (مظاهر) اصابة على اشجار النخيل حسب الجزء النباتي الذي يصيبه ومن اشهر هذه الحالات ما يلي:-

1- تعفن القمة النامية Terminal rot وتظهر هذه الحالة عند اصابة البرعم الطرفي للنخلة مما يؤدي في اغلب الاحيان الى موت النخلة بشكل تدريجي.

2- انحناء الرأس(المجنونة)وتظهر هذه الحالة عندما يصاب البرعم الطرفي للنخلة ويتحفز برعم طرفي للنمو قريب من البرعم الطرفي مما يسبب تكوين رأس جديد للنخلة يظهر بشكل مائل.وعادة ما يلاحظ في كلا الحالتين وجود بقع بنية داكنه مختلفة الاحجام على الجريد وقواعد السعف.

3- اللفحة السوداء Black scorch وتظهر الاعراض بشكل بقع خشنه سوداء او بنية داكنه تظهر على احد جانبي السعف او العرجون وكأنها محترقه بالنار وقد تكون الاصابة منعزلة او متصلة على طول الحافة الجانبية للسعفة ,كما يحدث التواء وتشوه واحتراق الوريقات (الخوص) كما تظهر اعراض الاصابة احيانا على قاعدة السعف(الكرب) بهيئة بقع بنية غائرة.

4- تعفن الشماريخ الزهرية:- وتظهر بشكل بشكل تعفن على الشماريخ الزهرية وخاصة الانثوية يرافقة ظهور بقع غائرة على العرجون ويرافق ذلك ظهور جراثيم سوداء سوداء على الاجزاء المصابة بدلا من المسحوق الطحيني الابيض الذي يميز مرض خياس طلع النخيل المتسبب عن الفطرMauginiella scaettae

5- تعفن القلب Heart Rot:-تظهر الاعراض في البداية على شكل شحوب واصفرار للادوار السفلى من السعف يمتد تدريجيا الى الادوار العليا ينتهي بموت النخلة نتيجة اصابة الجزء الداخلي من راس الخلة(الجمار)

6- تعفن الثمار :- تظهر الاعراض على الثمار الخضراء بهيئة بقع بنية داكنة مستديرة يقتصر وجودها على قشرة الثمرة ولا تمتد الى داخل اللب  تحاط احيانا بهالة صفرا.

7- موت الفسائل:-تظهر الاعراض بشكل تدهور تدريجي للفسائل حديثة الغرس(بعد ان تنمو في بداية زراعتها) يبداء بأصفرار وشحوب الاوراق وتقوفها عن النمووقد تبقى الفسائل لعدة سنوات متقزمة ومتوقفة عن النمو.

أهم التوصيات للحد من المرض

1-عدم استخدام فسائل من بساتين مصابة بالمرض.
2-قطع وأزالة السعف المصاب وحرقة خارج البستان.
3-معاملة الفسائل قبل زراعتها بالمبيدات الفطرية المناسبة او باحدالفطريات او البكتريا المستخدمة في مجال المكافحة الاحيائية.
4-الاعتناء بصحة النخيل من ري وتسميد وازالة الادغال .
5-أزالة النخيل الميت أو الأيل للموت والتخلص منه بالحرق خارج البستان.
6- الاعتناء بشكل عام بنظافة النخيل بشكل عام وأجراء عملية التكريب في الشتاء ورش النخيل في البساتين المصابة بالمبيدات الفطرية المناسبة او بالمبيدات البيولوجية .

اعراض الاصابة بالفطرT.paradoxaعلى الشماريخ الزهرية

التسجيل الأول للحشرة القرمزيةعلى نبات الصبار باليمن  Dactylopius coccus (Costa)

حسن سليمان أحمد مهدي، عبدالله ناشر مرشد مقبل، عبدالله أحمد محمد باذيب، محمد أحمد مقبل عبدالله الشقري،
hsamahdi@yahoo.com
قسم وقاية النبات، كلية الزراعة، جامعة صنعاء
مكتب الزراعة والري بمحافظة حجه، وزارة الزراعة والري، صنعاء، اليمن.

في هذه الدراسة قام كلا من أحمد أحمد ذيبه وعبدالله ناشر مرشد مقبل بإحضار لوح cladodes من نبات الصبار المثمر Opuntia dillenii (Ker-Gawl مصاب بالحشرة من مديرية الأمان بمحافظة حجه، في حين قام حسن سليمان أحمد مهدي بالتعرف على الحشرة وتصنيفها وكذا تصنيف نبات الصبار المثمر المتواجدة عليه، كما قام الباحث الأول أيضاً بتنفيذ مسح ميداني لبعض مناطق انتشار هذا النبات على الخط الرئيسي الرابط بين صنعاء والحديدة وقام كذلك مع عبدالله أحمد محمد باذيب ومحمد أحمد مقبل عبدالله الشقري بالدراسة المختبرية المتعلقة بتحديد قدرة الحشرة على إصابة نبات الصبار الهندي Opuntia ficus-indica (L.) الأكثر استهلاكا في اليمن من الصنف الآخر.
أظهرت المسوحات الميدانية وجود الحشرة القرمزية أو كما تسمى بالبق الدقيقي القرمزيDactylopius coccus Costa,1835) (Homoptera:Dactylopiidae في المزارع الطبيعية في مديرية الأمان التابعة لمحافظة حجه، تهاجم أشجار الصبار المثمر Opuntia dillenii (Ker-Gawl) في بداية شهر نوفمبر 2016م، إضافة إلى قيامها بتدمير بعض نباتات الصبار المثمر المنتشرة على جانبي الخط الرئيسي الرابط بين صنعاء والحديدة بالقرب من منطقة مناخه بتاريخ 19/1/2017م وبنسبة إصابة وصلت إلى 10%. وهذا يعد أول تسجيل للحشرة القرمزية Dactylopius coccus (Costa) المنتجة للصبغ في اليمن(شكل1). وهذه الحشرات القرمزية هي عبارة عن مجموعة صغيرة من الحشرات وفريدة بين كل الحشرات القشرية coccoids ضمن فوق العائلة Coccoidea، وقد اكتسبت شهرتها من خلال انتاجها للصبغ الطبيعي القرمزي (Cochineal)، وكذا استخدامها في السيطرة على أنواع معينة من نباتات الصبار المثمر عندما تصبح هذه النباتات آفة.
تأريخ دخول نبات الصبار المثمر Opuntia dillenii (Ker-Gawl) إلى اليمن وكذلك موطنه غير معروف. ارتفاع النبات يتراوح من 1.5 متر إلى 3 أمتار، ويتميز بأزهاره الصفراء الباهتة اللون، والثمار الكمثرية الشكل ذات اللون الأرجواني المائلة إلى البنفسجي والتي تحتوي على عصير قرمزي اللون ذو طعم لاذع وأقل استساغه من الصنفين الآخرين Opuntia ficus-indica (L.) و Opuntia ficus-indica inermis الأكثر استهلاكاً في اليمن. ينمو هذا النوع O. dillenii بشكل أساسي في مناطق المرتفعات الوسطى والغربية وعلى ارتفاعات تتراوح بين 350-2000 متر فوق سطح البحر.
الحشرات القرمزية عبارة عن حشرات ثاقبة ماصة، تتغذى فقط على أنواع الصباريات ضمن العائلة الصبارية Cactaceae. توجد تسعة أنواع تتبع الحشرات القرمزية، كل نوع منها يتغذى على نبات واحد فقط أو عدد قليل من نباتات العائلة الصبارية.
جرى في مختبر الحشرات بكلية الزراعة في جامعة صنعاء، تربية نبات الصبار الهندي Opuntia ficus-indica (L.) في أصص بلاستيكية وبمعدل لوح واحد لكل اصيص خلال الفترة من 1/11/2016 وحتى 28/11/2016م. أخذت قطع من لوح نبات الصبار المثمر Opuntia dillenii وكانت مصابة بشدة بمستعمرات الحشرة القرمزية ووضعت على ألواح نبات الصبار الهندي المزروع في الأصص، لوحظ انتقال أفراد من الحشرة القرمزية إلى نبات الصبار الهندي O. ficus-indica ولكنها لم تستطع من تكوين مستعمرات لها، وخلال أسبوعين ماتت جميع أفراد الحشرة القرمزية، في حين بقية مستعمرات الحشرة القرمزية المتواجدة على ألواح نبات الصبار المثمر O. dillenii حية طيلة فترة الدراسة، وذلك عند درجات حرارة 21±2مْ، ورطوبة نسبية 43±13% خلال النهار. وهذه النتائج تتفق مع ما ظهر حديثاً من أن هناك سلالات أو طرزا حيوية في بعض أنواع الحشرات القرمزية متخصصة على عوائل معينة من نباتات الصبار دون غيرها، وأن كل طراز منها يتطور فقط على نوع واحد من الصباريات، ومع ذلك فإن هذه الطرز أو السلالات المختلفة تتشابه فيما بينها لدرجة يصعب أحياناً التفريق بينها.

انعكاسات التغيرات المناخية والمعالجات المقترحة لتقليل تكرار العواصف الغبارية وخفض درجات الحرارة في العراق

د. ضياء بطرس يوسف
دائرة البحوث الزراعية، وزارة العلوم والتكنولوجيا-بغداد/العراق
dpyousif@yahoo.com

هناك اهتمام عالمي بالتغيرات المناخية واثارها المستقبلية على الانسان والزراعة والبيئة في ظل التسارع الكبير فيDr.Dheya Yousif النمو السكاني والحاجة لأنتاج الغذاء وتحقيق الامن الغذائي، للبلدان النامية عموماً والمناطق شبه الجافة خصوصاً.اعدت هذه الدراسة للوقوف على متطلبات معالجة تأثير التغيرات المناخية وانعكاساتها على ارتفاع درجات الحرارة وتأثير الرياح الجافة وتكرار العواصف الغبارية في المنطقتين الوسطى والجنوبية بوجه خاص وكل ارض العراق بوجه عام، وبالتالي فهم اثارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وربما السياسية في الوقت الحاضر والمستقبل، للوصول الى الوسائل الناجعة لتقليل الاثار السلبية وتحقيق النتائج الملموسة في خفض تزايد ارتفاع درجات الحرارة والغبار من جهة والنهوض بالبيئة وتشغيل الانسان واستثمار النتائج المتحققة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً . توضح الدراسة عرضا مقتضباً (نسبياً) لدور الغطاء النباتي واهمية الاستزراع وانشاء الغابات والمحميات النباتية وما تعكسه من فوائد مختلفة للانسان والبيئة من جهة، ويليها مقترح مشروع ربما تشترك به عدة جهات وطنية بهدف تحقيق التكامل في الجهود العلمية والفنية للوصول الى الهدف المنشود بجعل مدن العراق التي تقع على حواف الصحاري عموماً، وبغداد خاصةً انموذجا بيئياً يتغنى به كل عراقي، ويتم خفض درجة الحرارة بما لا يقل عن 4-6 درجات مئوية وتحقيق تقليل اثار العواصف الغبارية وتلطيف المناخ والبيئة.

 المقدمة
تهتم وكالة ناسا الفضائية وجميع البلدان المتقدمة بموضوع ارتفاع درجة حرارة الارض والمناطق الساخنة فيها، حيث اطلقت العنان للدراسات والبحوث الموسعة، التي تتضمن تشجيع التشجير وزيادة الغطاء النباتي، وتقليل استخدام كل ما يؤثر سلبياً في الغلاف الجوي والحيوي للأرض، فاستقرت الى جملة من الاستنتاجات اهمها وجوب زراعة الاشجار في داخل المدن كما في محيطها لاجل تلطيف البيئة وتنقية الهواء فضلاً عن الفوائد الاخرى، وعليه، ربما ياتي التساؤل الاتي: ما هي اهمية النباتات والاشجار بالنسبة للانسان،  باستثناء الناحية التغذوية، اي ما هي فوائدها وانعكاساتها على البيئة عموماً والجوانب الاقتصادية والصحية على المدن الكبيرة بوجه خاص؟ في الحقيقة، كان للنباتات النامية في عموم اليابسة دوراً مهماً في رفاهية السكان وتحسين البيئة  الى جانب اهميتها في ادامة الحياة لجميع الكائنات الحية. ربما يعلل البعض ذلك، بفضل المساحة الشاسعة التي بلغت نصف مساحة الكرة الارضية حتى بداية القرن الماضي. اذن، ما الذي تغير؟ والجواب هو الكثير، فتقلصت المساحة المزروعة بدرجة كبيرة بعد منتصف القرن العشرين، ولأسباب عديدة. بالنسبة لوطننا العربي، تقدر مساحة الغابات بنحو 93.8 مليون هكتار، اي ما يعادل 6.7% من المساحة الجغرافية الكلية، بينما تبلغ نسبتها حوالي 29.7% على المستوى العالمي. اما بالنسبة للعراق، فيتوضح من هذه الاحصاءات اهمية ووجوب الاهتمام بالغابات الطبيعية التي تشكل نحو 5% من مساحتة، اي اقل بكثير من معدلاتها على المستويين العربي والدولي، فضلاً عن تدهور الاراضي الصالحة للزراعة وعدم صيانتها وتحقيق الاستدامة البيئية، ووجود مساحات هائلة خارج الخدمة، اي  الصحاري التي باتت تهدد الانسان في عيشه وصحته. تمثل النباتات هبة البارىء الكريم لأفضل خلقه، بتنوعها بين الاشجار من النباتات المعمرة، والنباتات ثنائية الحول والنباتات الزهرية الموسمية التي لا يزيد عمرها عن عدة اشهر، فكونت لوحة زاهية المنظر متعددة الالوان خطتها ريشة خالق الخلائق. فهذه اشجار السنديان والبلوط والصنوبر والاكاسيا والسيسبان والنبق والجوز واللوز والفستق والحبة الخضراء والسماق والتين والزيتون والعنب واشجار السرو واليوكاليبتوس والقوغ والبيسيا وغيرها الكثير تنمو بصورة طبيعية منذ الاف السنين بعناية الخالق العظيم، لتقدم اجل خدمة للانسان واستخداماته من حيث الاخشاب والراتنجات ومواد الدباغة والدواء وثمار التغذية، فضلا عن الكثير من المنتجات الزراعية والعلفية الاخرى. اما المحاصيل، الحقلية منها والبستنية، ونباتات الازهار بجمالها الاخاذ، فانما تعكس محبة الله للانسان، لكيما يقوم بانشطته المختلفة ذاكراً فيها نعمته ” واذكرو نعمتي عليكم…”.

 تقع اغلب العواصم الجميلة والكبيرة في اوروبا واسيا وامريكا وسط الغابات الشاسعة ليست بالصدفة، بل للفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وهو حال بابل الكلدانيين وجنائنها المعلقة و عاصمتنا بغداد في زمن الرشيد. اما اليوم، فبغداد هي اكثر العواصم سخونة وتلوثا واقلها زرعا في الوقت الذي يتخللها نهري دجلة والفرات الخالدين، فتجدها خالية من الغطاء النباتي عموما، والغاباتي بشكل خاص. وعليه، فقد اعدت هذه الدراسة بهدف تحسين ظروف البيئة من خلال التذكير والارشاد للاهتمام بانشاء الغابات، كجزء من الاساليب الناجعة لتقليل التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، ومن خلالها احياء ذكرى يوم الشجرة لا على اساس الاحتفال التقليدي،  بل اتخاذ هذا اليوم مناسبة وطنية يزرع فيها كل عراقي شجرة واحدة في العام على الاقل لنصل الى اكثر من 160 مليون شجرة في خمسة اعوام، وحصة بغداد منها حوالي 25%، ونكفل بالتالي احاطة مدننا بالزرع والشجر، غير متناسين الشعار القائل ” الشعوب تحيا عندما تزهر الصحراء”.

دور الاشجار والشجيرات في البيئة والغذاء والاقتصاد
تميزت النظم الزراعية العالمية المختلفة بوضع الاهداف الرئيسة التي تبتغي توفير غذاء الانسان، فملبسه ثم احتياجاته الصناعية الاخرى. جاء هذا الاهتمام بانعكاساته السلبية على المحميات الطبيعية المتمثلة بالغابات والاحراش بما تحتويه من موارد نباتية وحيوانية. لكي نكون منصفين بحق انفسنا، فان مثل هذه القسوة البيئية انما جاءت نتيجة الحاجة الفعلية لتوسيع زراعة المحاصيل الحقلية والبستنية. فلا يمكن العودة بالزمن الى الوراء مع تسارع النمو السكاني واتساع الفجوة الغذائية، فنستذكر ما قاله العالم الراحل الدكتور نورمان بورلوك والحائز على جائزة نوبل في اوائل السبعينيات ” اننا لا نستطيع ان نعيد عقارب الساعة الى الوراء، فالمساحة المطلوب زراعتها من القمح الان، اذا ما قيست على اساس صنف الحنطة مكسيباك يجب ان تزيد على 1.7 مليون هكتار، اي ضعف المساحة الزراعية المتوفرة في الكرة الارضية، وهذا لا يمكن توفيره في عالم ما بعد الالفين، حيث الزيادة السكانية وحاجتها الى بناء المساكن وشق الطرق والخدمات، الى جانب الحاجة الاكبر لزراعة المحاصيل المختلفة، ناهيك عن الظروف المناخية والكوارث المختلفة التي لحقت بها نتيجة سوء استخدام الانسان للموارد الطبيعية التي وهبتها القدرة الالهية. يؤشر ذلك  وجوب السعي الحثيث لزيادة الغلة بالاتجاه العمودي من جهة والحفاظ على الموارد الوراثية الغاباتية وغيرها، بتنوعها واختلافها، كونها ثروة الاجيال القادمة بعيدا عن نظريتي مالثاس واوجست كونت، بل مؤمنين ان العقل الانساني النير بمباركة خالق الكون كفيل بتحقيق الرفاه والسعادة للبشر قاطبة، على اساس الاستفادة منها على صعيد:
انتاج الغذاء والاعلاف
-المنتجات الطبية والصناعية
-تربية الحيوانات والحشرات
-الصناعات اليدوية وتشغيل الايدي العاملة
-حماية البيئة
-الجوانب الاجتماعية والسياحة
فالكثير من الحرف اليدوية التي تعنى بصناعة الاثاث المنزلي والزراعي لا زالت محط انظار الكثيرين كونها تعبر عن المهارات الفردية  النادرة، حيث تعتمد على جمع الاحطاب وتصنيع التحف الخشبية الى جانب ما تقدمه من مواد البناء والتدفئة  وغيرها. يتمتع سكان العراق بخبرة واسعة في مثل هذه الصناعات من خلال تجربتهم العتيدة مع النخلة سيدة الشجر.

 دور الغابات في حماية البيئة:
تؤثر الاشجار والشجيرات بشكل مباشر او غير مباشر على البيئة المحيطة، فتحمي موارد الانتاج وتحفظ التربة من التعرية والانجراف وتساعد في زيادة مخزون المياه الجوفية وتحسين نوعية المياه السطحية وتقلل من الترسبات الطينية والطميية في السدود والخزانات وتحفظ قدرة الاراضي الانتاجية وزيادة المادة العضوية وتقلل خطر الملوحة والجفاف من خلال التظليل الكبير لسطح التربة وانعكاسه على تقليل التبخر/ النتح وبالتالي تقليل شدة الحرارة الناجمة عن اشعة الشمس او المنعكسة من سطح الارض، كما تؤثر في حركة الرياح وتزيد سقوط الامطار وبالتالي دورها الايجابي الكبير في تغيير المناخ. تعد الغابات مستودعا هائلا للتنوع الحياتي والانماط والاصول الوراثية، النباتية والحيوانية المختلفة وحتى الكائنات الدقيقة. وفيما ياتي وصفا موجزا لبعض هذه التاثيرات:

 1-صيانة التنوع البيئي والحياتي:
تتفاوت الاشجار والشجيرات فيما بينها من حيث تركيبها المظهري والوراثي والهندسي مما يجعلها من اغنى المجاميع النباتية في الاختلاف الوراثي في بيئاتها بسبب  تنوع الظروف المحلية المحيطة واختلاف ظروف التلقيح  وتوليف التراكيب الوراثية الجديدة التي تخدم التنوع الحياتي. النخيل من الامثلة الشائعة والمعروفة، حيث يزيد عدد الاصناف على 600 بحسب الاحصاءات والمراجع العلمية ومنها الدليل العراقي لسنة 1934، مع الاشارة الى ان بعض المصادر تؤكد على اكثر من هذا العدد من اصناف النخيل من خلال التهجين والانتخاب، ومثلها بالنسبة لأشجار الغابات الاخرى. ان توافر المحميات النباتية والغاباتية سيتيح بلا شك الفرصة لضمان استمرارية بقاء وتطور وزيادة تنوع هذه الانماط الوراثية بما يخدم الانسانية في المستقبل.

 2التاثير في المناخ:
  يساهم وجود وتزايد الغطاء النباتي والغاباتي منه بشكل خاص من دون ادنى شك في نشوء النظم البيئية المناخية الموضعية التي تؤثر في المناخ ايجابا، لما تشكله من دور مهم في بناء الكتلة الحيوية والكساء الخضري واتساع نطاقها وكثافتها وانشطتها في البناء الضوئي وما ينجم عنها من العمليات الحيوية المتعلقة بامتصاص غاز ثاني اوكسيد الكاربون والتبخر والنتح، فالغطاء النباتي ليس صديقاً للبيئة فحسب، بل يمثل حجر الزاوية في بنائها. خير مثال ودليل على ذلك هي التاثيرات السلبية الناتجة عن تجفيف الاهوار وازالة الغابات وقطع الاشجار وانعكاسها على ارتفاع درجة الحرارة والرياح الجافة المصحوبة بهبوب العواصف الغبارية  وقلة سقوط الامطار.  فالدونم الواحد من اشجار الغابات يمتص 140 كغم من ثاني اوكسيد الكاربون، الذي يعد المساهم الاول في ظاهرة البيت الزجاجي. فكم بالاحرى من الغاز الممتص للملايين من الدونمات الغاباتية، وما يقابله من انتاج للاوكسجين  وبخار الماء، الى جانب امتصاص 3-5 طن/ دونم من الغبار سنويا، وتنقية الهواء وتلطيف الجو وتقليل اثر الملوثات وخفض درجة الحرارة،  وينعكس بالنتيجة على راحة الانسان وصحته واطالة عمره.

 3-صيانة موارد المياه والتربة:
للاشجار دور فعال في توزيع مياه الامطار والحد من طاقتها الحركية. يتعزز هذا الدور ايجابيا بزيادة الكثافة النباتية (عمق ومساحة الغابات وطبيعة الانماط النباتية، وانعكاس ذلك على النباتات العشبية والشجيرات والاشجار الصغيرة النامية بظلالها). عموما، تتحسن خواص التربة نتيجة تقليل اثر الرياح من جهة وتوفير المادة العضوية التي تزيد من قابلية التربة على الاحتفاظ بالماء وبالتالي النفاذية العالية التي تؤدي الى زيادة امتصاص المياه الجارية والحد من تاثير تدفقها (تقليل اثر السيول) وتنشيط ميكروبات التربة،  مثلما تعمل جذور الاشجار والشجيرات النافذة في اعماق التربة على تكسير الطبقة الصماء وتفتيت الصخور وامتصاص العناصر المعدنية وضخها الى سطح التربة، مما يتيح القدرة على صيانة التربة واعادة تأهيلها باستمرار. تستخدم الاشجار المزروعة وفق نظام هندسي معين مصدات للرياح وتقليل او ايقاف زحف الصحراء، فضلا عن المساعدة في تقليل انجراف التربة بنسبة تزيد عن 55% وتقليل اثر الملوحة والجفاف واطالة عمر السدود المعدة لخزن المياه وتحسين نوعية المياه.

 4-حماية البيئة البشرية:
من قراءة الكتب السماوية على سبيل المثال لا الحصر نستذكر التين والزيتون (سورة التين، القرآن الكريم)، واغصان الاشجار وسعف النخيل عند دخول السيد المسيح (عليه السلام) الى اورشليم على انها وسيلة الاحتفال والابتهاج والزينة، وليس بالخبز وحده يحيا الانسان (الانجيل المقدس)، وقول الرسول الكريم محمد (ص) بحق النخلة ” عليكم بعمتكم النخلة”  على ان هذه  النباتات المباركة قد افرزت دورا مهما في حياة الانسان منذ الازل ولا زالت تؤثر في اقتصاديات العديد من الدول. يستشف من ذلك وجوب تطوير المرافق السياحية والانتاجية والترفيهية، ولا شك في ان المنافع العلمية احد اكثر الجوانب اهمية، اذ يتخذها علماء البيولوجيا والبيئة والنبات والجغرافيا والجيولوجيا وعلوم التربة والمياه والمناخ وحتى التاريخ والاثار وسيلة لتوفير مستلزمات البحث العلمي التي تنعكس على تحقيق الجانب التطبيقي الذي يخدم الانسان وبيئته.
اما الدور السياحي للغابات فهو من الجوانب المتميزة التي يمكن تسخيرها بفاعلية كبيرة لخدمة الدخل الوطني والمجتمع السكاني القريب منها. يتفق الكثيرين على ان تطوير السياحة في شمالنا الحبيب على اساس جمال الطبيعة وما يجاورها من التراث العراقي الزاخر من الاثار والمرافق الدينية، ومثلها في مناطق العراق الاخرى، سيعود بالمنفعة الاقتصادية غير الناضبة، كونها اجمل بكثير من مثيلاتها في الدول الاوربية. كما انها تساعد في قيام حرف ومهن جديدة مثل الصيد والقنص والمشافي الصحية والعلاج الطبي والنفسي بعيدا عن التلوث والضجيج.

 الاستنتاج:
من خلال تشجيع الاستثمار الغاباتي واقامة الغابات والمحميات وفق اسلوب علمي مدروس وبعيد المدى لكل مناطق العراق، وهو بمثابة دعوة لاعادة احياء فكرة الحزام الاخضر لمدينة بغداد التي غفت باحضان دجلة والفرات وصحت مبكرة بسبب حر تموز واب اللهاب، وهي فكرة ليست جديدة، يتوجب على المعنيين وكل المختصين في وزارت الدولة والانسان العراقي بوجه عام، اعادة فتح الملفات السابقة برؤية علمية جديدة لتاهيل الغابات الطبيعية من كافة الجوانب انفة الذكر والسعي الى توطين واقامة الغابات والاحزمة الخضراء والمتنزهات في داخل المدن، فنزرع نخلة او شجرة زيتون او نبق او سرو لتحقيق الفوائد الصحية والغذائية  وتوفير فرص العمل، فنعيد بغداد الى سابق عهدها الناظر الجميل، ليترحم علينا الاحفاد ويذكرونا بالذكر الحميد . رحم الله الجواهري الذي قال عن بغداد:
حييت سفحك عن بعد فحييني    يا دجلة الخير يا ام البساتين  ….

 دور العلوم والتكنولوجيا في انشاء الاحزمة الخضراء
بناءاً على توجيه مجلس الوزراء الموقر بوجوب اتخاذ السبل الكفيلة بمكافحة التصحر وتقليل اثار العواصف الغبارية التي تجتاح مدن العراق ومها بغداد الخير والسلام، وخصوصاً في فصل الصيف من جهة وكجزء من الوسائل الناجعة للحد من التغيرات المناخية، فانه يمكن تنفيذ بمشروع خدمي – انتاجي – علمي تطبيقي يتكفل بانشاء الاحزمة الخضراء في محيط وداخل بغداد كمرحلة اولى، ليمتد الى باقي المحافظات العراقية التي تعاني من زحف الصحراء والعواصف الغبارية وبمدى زمني قصير (لا يتجاوز 3- 5 سنوات) للوصول الى النتائج المرجوة.

 مشروع الاحزمة الخضراء والتشجير
1-مبررات المشروع
لأهمية توفير الغطاء النباتي الكفيل بايقاف مد التصحر ومعالجة التكرار المتزايد للعواصف الغبارية في فصل الصيف خصوصاً، ولتوفير المعالجات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية في مدينة بغداد وكل مدن العراق عموماً، وانعكاسات ذلك على المدى القريب او البعيد على المناخ والتربة والمجتمع البشري، وتقليل التلوث البيئي وخفض درجات الحرارة، يستوجب اقامة مثل هذا المشروع.

 2-موقع المشروع والجهات الساندة
تتبنى وزارات العلوم والتكنولوجيا والبيئة والموارد المائية وامانة بغداد مسؤولية توفير البنى التحتية للمشروع من خلال مساحات الاراضي الزراعية في محيط منظمة الطاقة الذرية لأقامة المشاتل الزراعية وكل مستلزماتها، كما تدعو الوزارات الاخرى في الدولة وبكل امكاناتهما المادية والبشرية للتعاون والمشاركة في هذا المشروع التنموي للوصول الى الاهداف المنشودة.

 3-مستلزمات المشروع

اولاً: المستلزمات المادية
أ- المشاتل الزراعية في منطقة التويثة مثلاً لأنشاء المشاتل (يتم توفيرها في السنة الأولى من عمر المشروع من قبل وزارة العلوم والتكنولوجيا)
ب- الاراضي الزراعية في منطقة حزام بغداد (يتم توفيرها في السنة الثانية من عمر المشروع)
ت- الابنية والمنشآت غير السكنية
ث- المستلزمات الفنية (الظلل الخشبية والبيوت البلاستيكية والاسمدة والمواد الكيميائية الاخرى (المبيدات والهورمونات ومنظمات النمو) والبذور المختلفة والمكائن والعدد الزراعية والسيارات الحوضية والخدمية وورش العمل الفني والخدمي واللوازم الزراعية والصناعية وغيرها).
ج- التخصيصات المالية (كلف العمل الفني للمشروع والمكافآت والحوافز واجور العمال وغيرها)

 ثانياً: المستلزمات البشرية
أ- الكوادر العلمية المتقدمة (حملة الشهادات العليا من مختصي النبات في مجال الغابات والبستنة والمحاصيل والتربة والوقاية من المهندسين الزراعيين ومهندسي الري والتربة والبيئة).
ب- الكوادر العلمية الساندة (حملة شهادات البكالوريوس والدبلوم الفني من مختصي النبات في مجال الغابات والبستنة والمحاصيل والتربة والوقاية من المهندسين الزراعيين ومهندسي وفنيي الري والتربة والبيئة).
ت- الايدي العاملة (من العمال والعمال المؤقتين وغيرهم).
ث- مختصي البرمجة وهندسة المساحة لأعداد قواعد البيانات والخرائط وتثبيت مناطق الحزام الاخضر.
ح- مختصي التشجير والمتنزهات من امانة بغداد.

 ثالثاً:. خطوات التنفيذ
 السنة الاولى:
أ- وضع الخطط والدراسات العلمية والتطبيقية المتعلقة باستكمال الجوانب الفنية والبنى التحتية للمشروع.
ب- تحديد انواع النباتات التي يراد تبني اكثارها، آخذين بنظر الاعتبار التركيز على مقاومة الشد البيئي وسرعة النمو وديمومة الكساء الخضري.
ت- اعداد الدراسات العلمية المتعلقة بتحديد الظروف المثلى للاكثار ومتطلبات النمو وخدمة النبات.
ث- البدء بعمليات الزراعة والاكثار والانتاج في مشاتل التربية، واستمرار اعمال الخدمة.
ج- اعداد الاحصاءات وقواعد البيانات المطلوبة لكل نوع نباتي، على وفق المتطلبات البيئية للنبات من جهة ومتطلبات البيئة الدائمية التي يراد معالجتها.

 السنة الثانية:
أ- استمرار نفس الاعمال الموصوفة في السنة الاولى، مع ما تتطلبه مستجدات العمل والبيئة من جهة وما تقدمه الدراسات العلمية المتقدمة في هذا المجال.
ب- العمل على توفير المستلزمات الفنية التي تخدم عمليات نقل النباتات من مشاتل التربية الى الموقع المستديم. وتتبنى امانة بغداد اعمال الخدمة والمتابعة الدورية لديمومة المشروع.
ت- تقوم فرق العمل المكلفة باعداد التصاميم والخرائط البيئية المطلوب تنفيذ استزراعها، وبالتعاون مع الجهات الساندة الاخرى.
ج- اعداد التقارير العلمية للنتائج المتحققة والمقترحات للافاق الانية والمستقبلية التي تضمن ديمومة الممشروع ونجاحه.

 السنة الثالثة:
أ- ديمومة واستمرار الاعمال المتحققة والتطبيقية للسنتين السابقتين بكل فقراتها العملية.
ب- الاعداد للمرحلة الثانية للمشروع من حيث توفير كل الدراسات المتعلقة بالاعداد للجوانب الاجتماعية والاقتصادية. والترفيهية…الخ.
ت- التفكير الجدي بتطبيق الحزم التقنية الحديثة في المشروع من خلال مؤسسات البحث العلمي التطبيقي القائمة.
ث اعداد وتوثيق قواعد البيانات الخاصة بالمشروع، ونقل التكنولوجيا العالمية التي تخدم اساليب العمل فيه، لأجل تعميم الفائدة والتطبيق في المحافظات الاخرى.

 السنة الرابعة والخامسة
أ-  تستمر الاعمال العلمية والفنية كما في السنوات السابقة.
ب- التفكير بالاعمال الابداعية المتعلقة بانشاء المراكز البحثية والصحية والترفيهية.
ت- نقل الخبرة والمعرفة المتحققة الى المحافظات الاخرى.
ان الفوائد الناجمة عنه ستكون اكثر فعالية من حيث انعكاساتها على المجتمع السكاني، كونها ستقلل من تأثير العواصف الغبارية وتخفض درجات الحرارة في فصل الصيف بما لا يقل عن 4-5 درجات مئوية خلال السنوات الخمس اللاحقة، وستوفر المنتجعات السياحية والمتنزهات والمشافي الصحية، كما سيكون لها مردود اقتصادي كبير من حيث توفير فرص العمل واقامة المشاريع التنموية وتوفير الاخشاب وتربية النحل والصناعات اليدوية…الخ. كما يمكن استزراع الاراضي المستغلة بمحاصيل عديدة مثل الزيتون واشجار الفاكهة  والنخيل والاعلاف وغيرها.