مدارس المزارعين (مدارس الفلاحين) ودورها في نشر مفهوم الادارة المتكاملة للآفات الزراعية ونجاح تطبيقاتها

أ. د. عبد الستار عارف علي
استاذ متقاعد (الادارة المتكاملة للآفات الزراعية) /قسم وقاية النبات، كلية الزراعة، بغداد
abdulsattararif@yahoo.com

Prof.Dr. Abdul-Sattar A. Ali

 المدرسة الحقلية (Farmers Field School (FFS)) هي أسلوب إرشادي تطبيقي للتعلم الجماعي. حيث ان التعلم في هذه الحالة لا يكون من خلال فصل دراسي في مدرسة نظامية بل في مدرسة مفتوحة للتعليم التطبيقي على مستوى المزرعة تهدف إلى تحفيز الابتكار على الصعيد المحلي لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. ومدارس المزارعين (الفلاحين) تمثل مفاهيم وطرائق مستنبطة من النظام البيئي والتعليم التجريبي ومستلزمات التنمية المجتمعية. كما أنها أسلوب حديث في التوعية الريفية يعتمد على مساهمة جميع المشاركين في تنفيذ المدرسة باستعمال وسائل حديثة للزراعة تساعد على تحسين الإنتاج من حيث الكمية والنوعية وبتكاليف اقل مع المحافظة على البيئة. يهدف منهاج المدرسة إلى تقديم الوسائل المناسبة لتطوير الخبرات وكفاءات الفلاحين وبما يساعدهم على تطبيق الفعاليات والتقانات التي من شأنها تحسين الإنتاج التي تتم من خلال استعمال بذور الأصناف الجيدة والأسمدة الفعالة وكميات مياه الري الكافية واعتماد طريقة الري المناسبة للمياه وتطبيق برامج إدارة الآفات باعتماد وسائل فعالة آمنة بيئيا.  كذلك تهدف مدارس الفلاحين (المزارعين) إلى تعزيز القدرات والمهارات من اجل حل المشاكل التي تظهر في المزرعة واتخاذ القرار المناسب وعادة تستمر نشاطات المدرسة لموسم زراعي واحد. كما أن المدرسة الحقلية تفتح المجال أمام الفلاحين لتكوين تعاونيات وجمعيات للعمل سوياً كأن تكون جمعيات للتسويق وتصنيع المنتجات الزراعية والحرفية. بدأ مفهوم المدرسة الحقلية يتطور في أواخر الثمانينات  من القرن العشرين وكان ذلك مع  صغار مزارعي الرز في دول شرق وجنوب شرق اسيا  وتعد التجربة الإندونيسية  من التطبيقات الرائدة  التي وجهت الانظار نحو هذا الاسلوب من التعلم حيث تمت بمبادرة من قبل منظمة الغذاء والزراعة الدولية FAO وبالتنسيق مع مختصين يعملون في معهد أبحاث الرز(Research International Rice   Institute (IRRI )) في الفلبين بعدها أصبحت مدارس الفلاحين FFS  من التوجهات المعتمدة في تعزيز تطبيقات إدارة الآفات في العديد من دول العالم ومنضمات المجتمع المدني في تلك البلدان. تجدر الاشارة أن الثورة الخضراء التي تبنتها دول شرق وجنوب شرقي أسيا وأدت إلى مضاعفة إنتاج الرز رافقتها مشاكل بيئية وصحية بسبب الاستعمال غير المنسق للمبيدات والأسمدة الكيميائية وكان أصحاب الحيازات الصغيرة هم الأكثر تضررا بسبب صعوبة استيعابهم لمفاهيم إدارة الآفات والعلاقة بين الآفات الزراعية والأعداء الحياتية. لذلك فان تطبيق تقانات الإدارة المتكاملة في الحيازات الصغيرة لم يكن بالمستوى المطلوب. وقد كان لخبراء معهد أبحاث الرز بالتعاون مع المؤسسات الوطنية دور كبير في نشر مفاهيم الإدارة المتكاملة في آسيا منذ بدايات عقد الثمانينات من القرن العشرين ضمن برامج التدريب الوطنية In Country Training Programmes ) ICTP).  لم تكن هذه البرامج الوحيدة في تلك البلدان حيث نفذت برامج وطنية مختلفة وأخرى مدعومة من قبل جهات دولية مختلفة. امتدت تجربة مدارس الفلاحين إلى معظم الدول الأسيوية التي تشتهر بزراعة الرز حيث نفذت المدارس في بداية الأمر بمساعدات خارجية على شكل منح أو من خلال تخصيصات داخلية تتحملها الدولة. كما امتد تطبيق نموذج مدارس المزارعين (الفلاحين) الى دول اسيوية أخرى وفي أفريقيا وأمريكا الجنوبية على محاصيل زراعية مختلفة مع إدخال تعديلات بسيطة تلائم كل محصول والعامل الاجتماعي والاقتصادي في البلد المعني. لذلك فان الاتجاه نحو مدارس الفلاحين من الخيارات الفعالة في تعزيز قدرات الأشخاص العاملين في إدارة مزارعهم والتعامل مع المشاكل التي تواجههم بعقلانية. ساهمت برامج FAO بالتعاون مع منظمات دولية أخرى ومراكز وطنية في الدول المعنية على نشر الوعي والإقبال على مدارس المزارعين بحيث أصبح هناك الآلاف من المزارعين الذين استطاعوا أن يقللوا معدل استعمال المبيدات وتحسين الإنتاج الزراعي في الدول التي تبنت هذا الانموذج في ادارة المزرعة. توسع مفهوم مدارس الفلاحين ليشمل محاصيل حقلية مختلفة ومحاصيل خضر واشجار فاكهة متنوعة حيث كانت برامج إدارة الآفات التي تصيب هذه المحاصيل أكثر نجاحا عندما نفذت من خلال مدارس الفلاحين. إذ أن مدارس الفلاحين توفر للمزارع وسائل تعلم المهارات الحديثة من خلال العمل المشترك وتمكنه على التزود بالمعرفة والمهارة لتجعله خبيراً في حقله وتكون لديه المقدرة على اتخاذ القرار الحرج والمنطقي. كما تساعد على توعية المزارع بالنسبة للتفكير ومعالجة المشاكل فضلا عن دورها في مساعدة المزارعين على تنظيم أنفسهم ومجتمعهم. كما أصبح خريجو مدارس الفلاحين قادرين على تنفيذ فعاليات خاصة بهم تتعلق بالبحث، التدريب والتسويق وفعاليات أخرى. لذلك فان مدارس المزارعين تمثل منتدى لاجتماع المزارعين مع المدربين لمناقشة المشاهدات والخبرات فضلا عن المعلومات المستجدة في داخل وخارج مجتمعاتهم.

يتم تنفيذ المدرسة من خلال المراحل التالية:
– فعاليات تتعلق بتعريف المشكلة وتحديد الأولويات مع اقتراح الحلول الممكنة ويتم ذلك من خلال تحديد المناطق المستهدفة وإجراء مسح أولي فيها.
– تسمية الميسرين الذين سيشرفون على إدارة المدارس.
– القيام بعملية التوعية من اجل إشعار المزارعين حول أهمية المدرسة الحقلية.
– اختيار موقع المدرسة والفلاحين الذين سوف يشاركون غيها.
– تحديد مواعيد اللقاءات الدورية.
– تحديد حقل التجربة مع الحقل الشاهد والمباشرة بالفعاليات حسب الموعد المناسب في الموسم الزراعي.
– عقد اللقاءات الدورية من اجل المتابعة وتقيم النتائج خلال مراحل نمو المحصول في الحقل.

ولأجل افتتاح المدرسة الحقلية لابد من توفر العناصر الأساسية (المكونات الأساسية) التي تشمتل على:

  1. وجود مشرف (ميسر) Facilitator واحد على الأقل ممن لديه الخبرة الكافية لكي يشرف على مدرسة الفلاحين ويقوم بتوفير فرص التعلم من خلال التجربة والمشاركة بدلا عن اعتماد أسلوب الاملاءات المتبع في التعليم التقليدي. يمكن أن يكون الميسر من المختصين بالإرشاد الزراعي أو من اختصاصات زراعية أخرى ولديه خبرة في الإرشاد وتدريب كاف على مدارس المزارعين كما يمكن أن يكون من خريجي مدارس فلاحين سابقة. يعتبر الميسر المسئول الأول في تهيئة مستلزمات التدريب ونجاحه واستمراريته من خلال التنسيق مع مختصين أو مدربين في موضوعات الإنتاج النباتي والحيواني، وقاية النبات ومختصين الإرشاد الزراعي. المدربين يكونون من أخصائي وقاية وإنتاج نباتي وإنتاج حيواني وإرشاد زراعي كما يقوم الميسر بمتابعة وتقيم عملية التدريب ونتائجها من خلال منهاج شامل معد مسبقا بحيث يكون ملائم للمحصول المزروع في حقل المدرسة فضلا عن رغبات الفلاحين المشاركين التي لها دور كبير في تحديد الموضوع المراد التدريب عليه. أما المدربين فأنهم يتلقون تدريبا مركزا في الجوانب الفنية والتطبيقية ومفاهيم مدارس الفلاحين مع تجهيزهم بالمراجع اللازمة لتغطية مختلف المواضيع التي يتضمنها منهاج المدرسة لتكون دليلا علميا وعمليا يستعمله المرشد أو المدرب. من مميزات الميسر ا ن بكون متعاون ولديه الرغبة بإيصال المعلومة إلى المزارع بالأسلوب الذي يناسبه وان يكون مستمع جيد لأرائهم ومقترحاتهم وتجاربهم حيث يساعد المزارع لان يثق بنفسه ويشارك بتجاربه ومعلوماته مع الآخرين. كما يجب أن يتصف بالمرونة في توجيه المزارعين ويتجاوب مع احتياجاتهم في تنظيم نشاطات المدرسة وان يساعدهم على تقوية مهاراتهم وتعزيز معرفتهم وقدراتهم للتعامل مع المشاكل وكيفية ابتكار الحلول المناسبة لمواجهة كل مشكلة مما يؤهلهم ليكونوا ميسرين مستقبلا. إذ أن عملية التيسير أو التسهيل تعبر عن سلوك وتصرف في مساعدة مجموعة معينة تعمل معاً على انجاز عملها بفاعلية. وكذلك تشمل التوجيه الصحيح للمجموعة والتأكد من مشاركة الجميع في النشاطات والنقاشات ومنع الاحتكاك غير المرغوب بين المشاركين وطرح اقتراحات وأفكار وأسئلة متنوعة تساعد المجموعة على تطوير نفسها. كما يساهم الميسر في تطوير وسائل التقانات التشاركية Participatory technology development (PTD ) التي هي إجراء للتحقق أو التحري (البحث الجماعي) يهدف التوصل إلى إجراء مشترك على مستوى المجموعة لحل المشكلة.
  2. وجود مجموعة من المزارعين (الفلاحين) الذين لديهم الرغبة في الانضمام إلى المدرسة ويكون عددهم بين 20 إلى 25 شخص وممكن أن يكون العدد اقل من ذلك (15) أو ربما 30 أو أكثر قليلا. وهم يمثلون محور المدرسة يجتمعون بشكل دوري لتدارس المواضيع المرتبطة بالمزرعة والمشاكل الحقلية المحلية. بما أن المدرسة تقوم على استعمال فنون التعلم بالمشاركة وأن المشاركين من نساء أو رجال هم من الكبار الناضجين ولديه خبرات كبيرة ومهارات مختلفة في مجال عملهم لذلك فان تعلمهم للأشياء الجديدة فيه شيء من الصعوبة ويحتاج إلى الرجوع إلى مهاراتهم وخبراتهم من اجل توظيفها ضن منهاج المدرسة والاستفادة منها في تعليم الكبار.
  3. تعيين حقل للمقارنة مع الحقل المخصص للمدرسة. إذ أن الحقل هو المدرس الذي يوفر معظم مواد التدريب مثل النباتات والآفات ومستلزمات أخرى. وعادة يتم اختيار مكان قريب من الحقل يمثل موقع المدرسة حيث تلتقي المجموعة للمناقشة والمتابعة.
  4. المنهاج. في كل لقاء يكون هناك جدول أعمال الذي يتبع الدورة الطبيعية لموضوع المدرسة (المحصول، حيوانات المزرعة، التربة، آفات زراعية، صناعات حرفية وغيرها) وهذا المنهاج يسمح بتغطية كل جوانب الموضوع الذي من اجله أقيمت المدرسة وبشكل موازي لما يحدث في الطبيعة (الحقل التابع للمدرسة). يساعد في إعداد المناهج شخص مدرب لديه خبرة في تنظيم مشاكل الحقل بالمشاركة مع الآخرين وتدريب الميسرين بحيث يكونون قادة جيدين. كما يتضمن جدول الإعمال على فقرة تتعلق بالتذكير بتوصيات الاجتماع السابق يقوم بعرضها احد الفلاحين. ويتم تقسيم المجموعة لتشكيل مجاميع صغيرة وتزويد كل مجموعة بالأدوات والمستلزمات الضرورية لتنفيذ النشاط. حيث تقوم المجموعة بأخذ ملاحظات عن حالة الحقل ومرحلة النمو واخذ عينات لتسجيل الآفات الزراعية فضلا عن المعلومات المتعمقة بالظروف البيئية السائدة. ثم يقوم فلاح متطوع بتقديم عرض موجز يشرح فيها أعمال مجموعته واقتراحاتهم حيث تبدأ مناقشة عامة بقيادة الميسر. بعدها تكون فرصة ترفيهية القصد منها أن يستفيد المشاركين من العبر التي يستنبطونها إثناء عملهم. كما يتضمن جدول الإعمال على موضوع خاص يقوم بإلقائه الميسر أو خبير متخصص بموضوع معين تقترحه المجموعة. ينتهي الاجتماع باتخاذ عدد من التوصيات والقرارات مع تحديد موعد اللقاء اللاحق. تشتمل الفعاليات كذلك على تحليل النظام البيئي الزراعي (Agroecosystem analysis (AESA) ) وتنشيط دور التقانات التشاركية (Participatory technology development (( PTD) من خلال اختبارات مباشرة وتقييم دور كل مشارك في الأداء والابتكار وكيفية توظيف المعلومات التي حصل عليها في تطوير أفكار وتقانات جديدة من اجل تطبيقها في الحقل. بما أن المدرسة جزء من المجتمع الريفي فان فعالياتها تتضمن إقامة يوم حقل في نهاية الموسم يحضره مزارعين من غير المشاركين في المدرسة ضمن المنطقة المستهدفة أو المناطق المجاورة حيث يتم عرض النتائج التي تم الحصول عليها من خلال فعاليات مدارس الفلاحين ويكون المزارع المشارك في المدرسة هو الميسر في هذه الأيام. عند انتهاء الفعاليات يكون هناك حفل تخرج ينظمه المشاركين والميسرين والجهة المنسقة حيث يمنح المشاركين شهادات تقديرية. المزارعين المتخرجين تصبح لديهم معرفة كافية وثقة بالنفس لإقامة مدراس فلاحية ويكونون هم الميسرين فيها. أما الميسر الرئيسي فيقتصر دوره على المتابعة وتقديم الدعم للمدارس التي ينفذها المزارعين. لذلك تعد مدارس المزارعين (الفلاحين) أسلوب إرشادي متقدم لتدريب المزارعين من خلال مشاركتهم والتفاعل مع واقعهم ضمن مزارعهم وحقولهم. يتناول التدريب موضوعات تتعلق بالحقل حيث يشارك الجميع في النقاشات بحيث تتوفر الفرصة للتعلم من واقع المزارعين أنفسهم واستيعاب المعرفة والتقنيات المناسبة بما يزيد من مهاراتهم وثقافتهم الفلاحية ليكونوا أكثر قدرة على التعامل مع واقعهم واستثمار الموارد المتاحة في تلبية متطلباتهم. لذلك فإن المفاهيم الرئيسية والتقانات التي تستعمل في مدارس الفلاحين تركز على الآتي:

1- النظام البيئي الزراعي Agro ecosystem : يشمل كل المكونات الحية وغير الحية في المحيط البيئي للمنطقة المستهدفة فضلا عن معرفة دور الإحياء التي تتواجد في المحيط البيئي وكيف تتفاعل مع بعضها.
2-أسلوب التعلم يعتمد على مفهوم الاكتشاف من خلال طرح أسئلة (لماذا، كيف، متى، ماذا وما ذالك…) ومن ثم الإجابة عليها حيث تساعد المتعلم على التوصل إلى الإجابة بنفسه من خلال النقاشات والاكتشاف وبذلك يتوصل المشارك إلى التحليل الخاص به واتخاذ القرار المناسب في حقله. كما أن تحليل النظام البيئيAgroecosystem analysis (AESA)) ) يساعد على تحسين مهارات اتخاذ القرار من خلال تحليل واقع الحال في الحقل حيث تقوم المجموعات الصغيرة بجمع البيانات والأشكال أو الرسوم المتعلقة بما شاهدوه في الحقل ومن ثم مناقشتها واتخاذ قرار مشترك بشأنها وعرضها على المجموعات الأخرى في المدرسة لمناقشة مستفيضة والتوصل إلى إجراء مناسب على مستوى المجموعة بأكملها.

أن موضوع التحليل البيئي يتضمن عرض النتائج التي تم الحصول عليها من حقل المدرسة من قبل أحد المزارعين وإجراء مناقشة يشارك فيها الجميع مع عرض نتائج حقل المقارنة (الشاهد). حيث يتم اتخاذ القرار المناسب لحل المشاكل التي تواجه نشاطات المدرسة التي تشمل القيام بفحص كافة العوامل المتعلقة بالمحصول ومرحلة النمو للمحصول المزروع مع بيانات الظروف المناخية في حقل التجربة والشاهد. كما يتم تسجيل الآفات الزراعية ونسبة الإصابة (حشرات، مسببات ممرضة، أدغال….) مع أنواع الأعداء الحياتية المتواجدة في الحقل. أما الموضوع الخاص فهو يتعلق بالمحصول المزروع (الآفات الزراعية، الري، التسميد وسائل المكافحة). لذلك يمكن أن يكون لمدارس الفلاحين دور فعال في تطوير المجتمع من خلال المبادرات ومجابهة المشاكل التي تعترض المجتمع فضلا عن نشاطات أخرى تشتمل على حماية البيئة والتوعية والصحة العامة وتنشيط الجوانب الاجتماعية والثقافية في المجتمع الريفي بأكمله. يتم اختيار حقل المزرعة بمساحة مقاربة للحيازات الشائعة في المنطقة. حيث يبدأ التدريب من خلال تقسيم المشاركين إلى مجاميع صغيرة وتستمر المدرسة الحقلية لموسم كامل لكي يتمكن المزارع من العمل في جميع مراحل الإنتاج لان مشاكل المحصول تتغير تبعا لمرحلة نموه. يجتمع المزارعون في الحقل أو في مكان قريب منه في خيمة أو تحت مظلة أو شجرة. يكون العمل الرئيسي للمجموعة في الصباح هو التجول في الحقل الإيضاحي بمجموعات فرعية من اجل المتابعة وتسجيل الملاحظات التي تتضمن حالة النبات، حالة التربة، الآفات الزراعية والأدغال وغيرها مع تسجيل البيانات المتعلقة بحالة الطقس. كما يتم جمع نماذج من النباتات المصابة والحشرات أو الآفات الغريبة في حالة وجودها حيث توضع في أكياس بلاستك أو عبوات خاصة لإغراض التشخيص وتحديد الإجراء المناسب تجاهها. تقوم كل مجموعة فرعية بعرض ما توصلت إليه أمام باقي المشاركين في المدرسة وتتم مناقشة النتائج بين كل المجموعات. يتولى الميسر مهمة إعداد موضوع جديد في كل اجتماع يتطرق فيه إلى بعض المؤشرات المحتمل ملاحظتها في الحقل مثل حالة النبات الري أو الآفات الزراعية الفعالة في المرحلة المعينة من عمر النبات. كما يتم تشجيع المشاركين على تعليم اقرأنهم في المجموعة. ويعتبر تعليم المزارع أحد الاستراتيجيات الهامة لنقل التعلم والتقانات. وعادة يتم تنظيم يوم حقل في نهاية كل موسم تعرض فيه النتائج التي تحققت في المدرسة على المدعوين من أفراد المجتمع في المنطقة المعنية فضلا عن القرى والمناطق المحيطة بموقع المزرعة. وفي نهاية المدرسة يشارك الجميع بإعداد برنامج إرشادي يستعمل كدليل حقلي لإنتاج المحصول ضمن الحقل في المنطقة المستهدفة. أما بالنسبة للتمويل فانه يعتمد على الجهة المنفذة للمدرسة وكيف تجري الفعاليات لذلك قد تكون مكلفة أو قد تكون كلفتها منخفضة. تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي قامت به منظمات ومؤسسات دولية مختلفة بتمويل ودعم نشاطات مدارس المزارعين في العديد من دول العالم فضلا عن الدعم الذي توفره البرامج الوطنية في تلك البلدان.

 تميزت مدارس المزارعين عن غيرها من النشاطات بالحقائق التالية:

  1. المزارعين هم خبراء يقومون بإجراء التجارب المتعلقة بحقولهم والتدريب يعتمد على المقارنات بين الفعاليات التي يقوم بتنفيذها المزارعين أنفسهم
  2. الحقل هو مكان التعلم الذي عنده يقوم المزارعين (الفلاحين) بالعمل ضمن مجاميع صغيرة لجمع البيانات وتحليلها واتخاذ القرارات اعتمادا على التحليل الذي توصلوا إليه ومن ثم يقومون بعرض القرارات على بقية المشاركين في المجموعة الرئيسية لغرض التداول والمناقشة.
  3. المرشدين هم ميسرين وليس معلمين وحال ما يتعلم المشاركين ماذا يعملون يقوم الميسر بالجلوس إلى الخلف ويقتصر دوره على مراقبة النقاشات والتدخل فقط عندما تكون هناك حاجة لتوضيح موضوع معين.
  4. منهاج المدرسة يكون متكامل ليشمل جميع المحاور التي سوف يتم التدريب عليها (إنتاج نباتي، إنتاج حيواني، إدارة آفات وغيرها) وعلاقة هذه المحاور بالمحيط البيئي والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع. أما التدريب فانه مرتبط بالدورة الموسمية للمحصول حيث تتضمن الفعاليات حسب مواعيد تنفيذها في الحقل بدأ بتحضير التربة، اختيار الصنف ونوعية البذور والزراعة، مكافحة الآفات وعمليات خدمة المحصول، الحصاد والتعبئة والتسويق وقد يكون التدريب متعلق بالمراعي والعلف الحيواني أو غير ذلك.
  5. الاجتماعات تكون دورية في مواعيد يتفق عليها وتكون مرتبطة بالدورة الموسمية للمحصول والمشاكل المحتملة في كل مرحلة ويقوم المزارعين بتحضير مواد التعلم وهي كذلك ترتبط بالظروف المحلية.
  6. ديناميكية المجموعة وهذا نشاط خاص يشمل التدريب على كيفية التفاهم والمحاورة ويساعد على بناء القدرات الذاتية للمشاركين لتمكينهم من حل المشاكل والقيادة والمناقشة فضلا عن الدور الذي يقوم به المزارع بتطبيق قراراته وخبرته في حقله.
    لقد حققت مدارس المزارعين المتعلقة بإدارة الآفات ومواضيع أخرى نجاحا كبيرا في البلدان التي نفذت فيها. ومن أبرز النتائج المتحققة الآتي:
    – تقليص كمية المبيدات المستعملة.
    – زيادة في استعمال المواد الإحيائية والنباتية.
    – تحقيق عائد أكثر.
    – فسم من الخرجين أصبحت لديه كفاءة وفاعلية في البحث عن مصادر أخرى للإيرادات من خلال إنتاج مواد طبيعية للمكافحة مثل النيم أو مسحوق بذور النيم وقسم آخر يتجه نحو إنتاج مستلزمات زراعية مثل عوامل المكافحة الإحيائية منها المتطفلات والمبيدات وفيرمكيولايت وفيرمكومبوست Vermicompost ويستمرون بتنظيم مدارس أخرى على نفقاتهم الخاصة لتدريب فلاحين آخرين وكذلك التوسع في مدارس فلاحين لمحاصيل أخرى.
    – تكوين منتدى ALUMNI للمزارعين الذين تخرجوا من مدارس المزارعين. حيث يعد المنتدى منبرا للتواصل بين خريجو مدارس الفلاحين والتعريف بالنشاطات المنجزة والقائمة وكذلك الافكار المطروحة للنشاطات المستقبلية. كما ان مدارس الفلاحين نفسها تعد منتدى ارشادي تعليمي لتبادل الخبرات والمعلومات بين المشاركين والمدربين في المناطق المستهدفة.
    ولأجل تعزيز الخبرات لابد من القيام بزيارات للمراقبة المتبادلة بين المشرفين والزراعيين في مدارس المزارعين المختلفة التي قد تكون محلية أو في دول أخرى. حيث تمكن هذه الزيارات من الاطلاع على تنظيم مختلف المدارس الحقلية وعلى نموذج مختلف للإشراف وكذلك الاطلاع على أفكار جديدة في أدارة الآفات الزراعية من خلال المناقشات مع بقية المشاركين باعتبار هذه المدرسة تمثل جزء من منظومة إقليمية كبيرة للإدارة المتكاملة للآفات. إن الزيارات المتبادلة ذات فائدة كبيرة للمشرفين حيث يطلعون على مبادئ عمل مختلفة التي يمكن أن يكون لها تأثير ايجابي في أدائهم كما تفيد في تبادل الأفكار والاطلاع على المشاكل التي تجابه كل منهم واقتراح الحلول التي تفيد المشرف الزائر والمضيف. أما على مستوى المنطقة الواحدة يمكن للمشرفين أن يجتمعوا مرتين على الأقل خلال الموسم لتبادل الخبرات ومناقشة التقدم الحاصل عند كل منهم ومعالجة المشاكل والتخطيط للنشاطات المستقبلية. تعد نشاطات المتابعة من الأمور الهامة جدا في التطبيق المستدام لبرامج الإدارة المتكاملة للآفات. يعتمد نوع النشاط المطلوب في المتابعة على احتياجات المزارعين الخرجين في كل منطقة. قد تتضمن نشاطات المتابعة قيام المزارعين بتنظيم مدارس حقلية تتعلق بالإدارة المتكاملة لمحاصيل أخرى حيث يتعلم المزارعين مهارات الإشراف والإدارة فضلا عن إنشاء جمعيات ومنظمات خاصة بهم تهتم بنشاط زراعي أو سلعة معينة وربما أمور تتعلق بتسويق المحصول. لذلك فإن النهج الذي اتبع في تنفيذ برامج إدارة الآفات من خلال تطبيق أسلوب مدارس الفلاحين ساعد على تحقيق نتائج كبيرة في مستوى تقبل المزارع لفكرة إدارة المحصول وآفته ورغبته في تبني التطبيقات التي جربها ولمس فائدتها الاقتصادية بنفسه.

الفطريات الممرضة للجذور Root infecting fungi

 الاستاذ الدكتور محمد عامر فياض
قسم وقاية النبات /كلية الزراعة/جامعة البصرة

Mohamed Amer Fayyath,Prof.Dr.
Mohamed Amer Fayyath,Prof.Dr.

فطريات الجذور هي مجموعة متنوعة من الفطريات تختلف في صفاتها التصنيفية وفي طبيعة نموها وفي متطلباتها الغذائية يجمعها قاسم مشترك هو قدرتها على اصابة المجموع الجذري للنباتات وقواعد السيقان مسببه لها اعراض مختلفة كموت البادرات وتعفن وتقرح الجذور وتعفن الجذور وقواعد السيقان ولفحة الاوراق وغيرها . تضم هذه المجموعة عدة فطريات من اهمهاMacrophomina phaseolinaو Rhizoctonia solaniو Fusarium solaniوTheilaviopsis biscolaو Pythium spp وغيرها .سنتطرق لهذه الفطريات حسب اهميتها في العراق والمناطق ذات المناخ المشابهة لمناخه.

أولا:- الفطرMacrophomina phaseolina

يعد من أهم فطريات التربة الممرضة للنبات خاصة في المناطق الجافة وشبهه الجافة التي تتميز بارتفاع درجة الحرارة. للفطر مدى عائلي واسع قد يصل الى اكثر من 500 نوع نباتي من أهمها السمسم ,زهرة الشمس, فول الصويا, الذرة, الفاصوليا ,اللوبيا , القطن, الجوت,وبعض الخضروات مثل البطيخ وغيرها. يسبب هذا الفطر عدة أعراض مرضية مثل موت البادرات وتعفن الجذور الا ان التعفن الفحمي Charcoal Rotيعد من أهم الاعراض التي يسببها.سمي المرض بالتعفن الفحمي نتيجة لمظهر الاصابة الذي يتميز بوجود اعداد كبيرة من الاجسام الحجرية السوداء بحجم رأس الدبوس التي تتكون تحت قشرة العائل والتي يمكن مشاهدتها بسهولة,سجل مرض التعفن الفحمي في العراق عام 1970 من قبل العاني ويعد في الوقت الحاضر من أهم امراض محصولي السمسم وزهرة الشمس.

الوضع التصنيفي للفطرM.phaseolina
أعطي الفطرM.phaseolina عدة تسميات اعتمادا على الطور السكلروشي او البكنيدي الذي يكونه الفطر في انسجة العائل ,اطلق Halsted عام 1890 التسميةRhizoctonia batiticolaعلى الطور السكلروشي للفطروفي عام 1912 عزل Shaw الطور السكلروشي للفطر من نبات اللوبيا في الهند واسماه Sclerotium batiticola وفي عام 1924 سمي الفطر R.lamellifera من قبل Small.وفي عام 1901 أطلق Tassi الاسم M.phaseolina على الطور البكنيدي وفي عام 1905 سمي الفطرM.phaseolia من قبل Maublanceوفي عام 1947 اعاد Goidanich الاسمM.phaseolina على الطور البكنيدي للفطر. في عام 1964 أدعى Ghosh  وجود طور كامل(جنسي)للفطر  اطلق عليه اسمOrbilia obscura الا ان ذلك لم يؤكد بتقارير لاحقة. وبغض النظر عن عدم تاكيد وجود طور جنسي للفطر فقد اوضح Crous وجماعته عام 2006 واعتماد على تقانات DNA ان الفطر يعود الى رتبةBotryosphaeralisوعائلةBotryosphaeriaceae العائدة الى شعبة الفطريات الكيسيةAscomycota.

التغاير في الفطرM.phaseolina.

على الرغم من ان نوعا واحدا من هذا الفطر شخص لحد الان الا ان عزلات الفطر المعزولة من مناطق جغرافية مختلفة او من عوائل مختلفة تتميز بتغاير كبير في الصفات المظهرية والفسلجية وفي القدرة الامراضية ففي احد الدراسات وجد ان العزلات التي تتميز بسرعة النمو وغزارة تكوين الاجسام الحجرية تكون اكثر امراضية لبادرات الفاصوليا مقارنة بالعزلات بطيئة النمو.

وقد جرت عدة محاولات لتقسيم الفطر الى مستوى تحت النوع subspeciesاستنادا الى عدة معايير مثل حجم الاجسام الحجرية او الاختلاف في القدرة الامراضية وفي القابلية على تكوين الاجسام البكنيدية او بعض الصفات المورفولوجية والخصائص الفسلجية ,ففي الهند اشير الى وجود سلالتين من الفطر احدهما تسبب تعفن الجذور والاخرى تسبب لفحة الاوراق. وعند دراسة حساسية عزلات مختلفة من الفطر الى مادة كلورات البوتاسيوم وجد ان عزلات الفطر المعزولة من نبات فول الصويا او من ترب الحقول المزروع بهذا المحصول كانت حساسة لمادة كلورات البوتاسيوم في حين كانت العزلات المعزولة من الذرة الصفراء  مقاومة لهذه المادة وان العزلات الحساسة تميل عادة لمهاجمة فول الصويا بينما العزلات المقاومة تميل لمهاجمة الذرة الصفراء واستنتج الباحثون ان عزلات هذا الفطر تختلف في قدرتها على استغلال مركبات نتروجينية معينه حيث ان مادة كلورات البوتاسيومKClO3هي نظير لمادة نترات الصوديوم NaNO3 وان مثل هذا الاختلاف ربما يعكس الاختلاف في القابليات الايضية بين العزلات الذي يمكن ان يؤدي الى التخصص داخل هذا النوع. ألا ان الدراسات اللاحقة وخاصة تلك المعتمدة على تقانات البيولوجيا الجزيئية مثلRFLPوRAPDوِAFLPلم تؤيد هذا الاستنتاج وخلصت الى الاعتقاد ان الفطر M.phaseolinaهو نوع معقدcomplex speciesولا يمكن تقسيمية الا مستويات تحت النوع.

دورة المرض

ينتج الفطرM.phaseolinaاعداد كبيرة من الاجسام الحجرية الصغيرةmicrosclerotiaوالتي تمكن الفطر من البقاء عدة سنوات في التربة تتراوح بين 3-10 سنوات , اما الطور البكنيدي فيتكون على العائل عادة وتختلف اهميته في وبائية الفطر اعتمادة على وقت تكونه أذ يكون قليل الاهمية عندما يتكون في المراحل الاخيرة من نمو النبات في حين يكون له دور في احداث الاصابة الثانوية عندما يتكون في مراحل مبكرة من نمو النبات. تعد الاجسام الحجرية الموجودة في التربة أو البذور او بقايا العائل هي مصدر الاصابة الاولية ,تنبت الاجسام الحجرية عادة بتاثير من المواد المفرزة من جذور العائل عن عدة انابيب انبات تخترق انسجة العائل اما مباشرة بتكوين اعضاء التصاق appresoria او من خلال الجروح او الفتحات الطبيعية بالجذور,في بداية المراحل الاولى من الاصابة قد يقتصر وجود الفطر على المسافات البينية بين الخلايا وقد تموت البادرات المصابة في هذه المرحلة . الا انه في معظم الحالات وعلى الرغم من حصول الاصابة في وقت مبكر من نمو النبات الا ان الاعراض لا تظهر الا وقت الازهار وتكوين الثمار حيث ينمو الفطر داخل خلايا النبات مسببا تكوين اعداد كبيرة من الاجسام الحجرية التي تسبب غلق الاوعية الناقلة كما يبدو ان للانزيمات والسموم التي يفرزها الفطر دور في تطور المرض .بعد موت وتحلل الاجزاء المصابة للنبات تتحرر الاجسام الحجرية الى التربة او تبقى في الانسجة النباتية لمدة تتراوح بين 3-10 سنوات اعتمادا على الظروف البيئية.

العوامل المساعدة على الاصابة

تتأثر اصابة الجذور بالفطر M.phaseolinaبمرحلة نمو النبات و بالعوامل البيئية أذ عادة ما يلاحظ حصول نسبة عالية من الاصابة عندما يكون النبات في مرحلة التزهير ويرافق ذلك ارتفاع في درجة الحرارة وانخفاض الرطوبة. وعلى الرغم من ان ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض رطوبة التربة تعد من اهم العوامل المساعدة على الاصابة بهذا الفطر الا ان عدة دراسات اكدت ان جميع العوامل التي تخفض من قوة النبات تعد عوامل مساعدة  للاصابة مثل الاصابة بديدان العقد الجذرية وقلة التسميد وزيادة الكثافة النباتية وكثافة الاجسام الحجرية في التربة.

استراتيجيات مكافحةالفطرM.phaseolina

تهدف معظم طرق مكافحة الفطرM.phaseolina الى خفض اعداد الاجسام الحجرية في التربة او تقليل فرص التلامس بين لقاح الفطر والعائل. تشير معظم الدراسات الى ان المبيدات الفطرية او الدورات الزراعية عادة ما تكون غير فعالة في مكافحة هذا الفطر بسبب ان معظم المحاصيل الحساسة للاصابة به عادة تزرع في مساحات واسعة ولقدرة الاجسام الحجرية للبقاء لفترة طويلة في التربة. وعلى الرغم من عدم وجود اصناف تمتلك مقاومة عالية في النبات  الا ان دراسات عدة اكدت على وجود مستوى من المقاومة في معظم العوائل النباتية للفطر مثل زهرة الشمس والماش والذرة والفاصوليا وغيرها ففي زهرة الشمس مثلا وجد ان الاصناف المتاخرة النضج اكثر مقاومة من الاصناف مبكرة النضج وان الاصناف المتحملة للجفاف اقل عرضة للاصابة كما وجد ان الحساسية للاصابة بهذا الفطر عادة تكون متلازمة مع انخفاض مستوى السكريات المختزلة في جذور النباتات. كما تعد البسترة الشمسية للترب الرطبة فعالة في خفض اعداد الاجسام الحجرية للفطر خاصة عندما تكون مصحوبة باضافة محسنات التربة كالمخلفات الحيوانية او النباتية وخاصة مخلفات العائلة الصليبية التي تتميز عند تحللها باطلاق مركبات غنية بالكبريت تثبط انبات الاجسام الحجرية للفطر.كما تعد المكافحة البيولوجية من الطرق الجيدة في المكافحة ومن اهم عناصر المكافحة البيولوجية التي اشير الى كفائتها في مكافحة الفطرM.phaseolinaهي الفطرTrichoderma harzianum و T.virideوالبكتريا المتألقه  Psedomonas fluorescensوالبكتريا المثبتة للنتروجين  . ومن الوسائل الاخرى التي استخدمت في مكافحة هذا الفطر هي المستخلصات النباتية الغنية بالزيوت الاساسية مثل زيت النيم .كما ان اي ظروف تحسن من صحة النبات كالري والتسميد المنتظم تعد من الوسائل التي تساعد على خفض الاصابة بهذا الفطر.

اعراض مرض التعفن الفحمي المتمثلة بالاجسام الحجرية على جذور وسيقان بعض النباتات

أعراض مرض التعفن الفحمي المتمثلة بالاجسام الحجرية على جذور وسيقان بعض النباتات

التغاير المظهري لعزلات مختلفة من الفطرM.phaseolina     (a-عزلة رقي b-زهرة الشمس c-البطيخ d-خيار القثاء e- اللوبياء f-الطماطا)

المصادر:-

1-بنيان, ليلى عبد الرحيم(2007)ـاثير بعض العوامل البيئية في اصابة زهرة الشمس بالفطرMacrophomina phaseolina واستخدام بعض العوامل الاحيائية في المكافحة .أطروحة دكتواره.كلية الزراعة.جامعة البصرة.116 صفحة

2-خلف ,جمال مهدي(2017).فاعلية بعض المستخلصات النباتية ومساحيقا وGlomus mosseae في مكافحة مرض التعفن الفحمي المتسبب عن الفطرM.phaseolina واستحثاث المقاومة في زهرة الشمس.اطروحة دكتوراه .كلية الزراعة.جامعة بغداد .155 صفحة

3-فياض,محمد عامر (1997) استجابة تراكيب وراثية مختلفة من زهرة الشمس Helianthus annus للاصابة بالفطر M.phaseolina ,دور بعض الطرق الاحيائية في المقاومة .اطروحة دكتوراه.كلية الزراعة.جامعة البصرة.

Mbaye ,N.(2007). Ecology and management of charcoal (Macrophomina phaseolina)on cowpea in the Sahel. PhD Thesis wageningen university,the Netherlands. pp 114

توصيات لنجاح العمليات والسياسات الزراعية المتعلقة بالمكافحة المتكاملة لآفات النخيل

الأستاذ الدكتور وليد عبد الغني كعكه
أخصائي بيئة زراعية – إدارة التنمية الزراعية

Dr.Walid Kaakeh

يعتبر أسلوب الإدارة المتكاملة لآفات النخيل الأسلوب السليم لاستراتيجية المستقبل وذلك في ظل المتغيرات الحديثة وازدياد استخدام المبيدات وظهور آفات جديدة. ولا بد أن ترتبط استراتيجية المكافحة المتكاملة لآفات النخيل بالعمليات الزراعية حقلياً، والتي يجب بدورها أن تكون في إطار الإدارة المتكاملة للنظام الزراعي والخطة الزراعية التنموية في الدولة. ولتحقيق برامج ناجحة للمكافحة المتكاملة لآفات النخيل سواء على المدى القصير أو البعيد وعلى مستوى مزارع صغيرة أو مستوى الدولة بأكملها فإنه لا بد من ذكر بعض التوصيات، والتي تقع مسؤولية تطبيقها على جميع جهات الدولة المعنية في مكافحة آفات النخيل:

– وضع استراتيجية قصيرة وطويلة المدى لبرامج المكافحة المتكاملة لآفات النخيل.
– الاستمرار في عمليات حصر ومراقبة آفات وأمراض النخيل في مختلف مناطق إنتاج التمور سواء تلك التي تصيب التمور أثناء نمو الثمار أو بعد الجني أو عند التخزين.
– اتخاذ إجراءات وقائية تحد من انتشار الآفات بين إمارة وأخرى، وتطبيق تقنيات حديثة وفعالة لمكافحة آفات النخيل وخاصة سوسة النخيل الحمراء.
– ترشيد استخدام المبيدات الكيماوية للحد من الأثر المتبقي في التمور.
– استنباط وانتقاء أصناف نخيل مقاومة للآفات وإكثارها نسيجياً، ولكن يحتاج هذا إلى إمكانية علمية وتقنية كبيرة جداً.
– التوجه نحو تطبيق تقانات المكافحة الحيوية والمتكاملة ووضع قواعد علمية سليمة لتطوير استغلال هذه الوسائل الحيوية في خفض تعداد آفات النخيل والتمور.
– التأكيد على التطبيق الدقيق الصارم لتشريعات وقوانين الحجر الزراعي (الخارجي والداخلي) للحيلولة دون انتقال آفات النخيل بواسطة الفسائل من بلد إلى آخر (إلا بعد التأكد من وجود شهادة صحية من بلد المنشأ بخلوها من الإصابة)، وضمن البلد الواحد لمنع انتشار آفات النخيل بين الإمارات (حيث لا توجد قوانين حجر داخلي).
– دعم نشاطات الإرشاد الزراعي وتدريب العاملين في الأجهزة الإرشادية على النظم التطبيقية للمكافحة المتكاملة، ومحاولة تبسيط نتائج الأبحاث العلمية وإيصالها إلى المزارعين. وإصدار النشرات العلمية والإرشادية للنهوض بنخلة التمر وتطوير إنتاجيتها من خلال منتج متميز من ناحية الكم والنوع.
– تبادل المعلومات ونتائج الأبحاث مع أجهزة البحث في الدولة والمنظمات العالمية.
– الاستمرار في تشجيع استعمال البدائل الكيماوية المتخصصة في مكافحة الآفات، مثل استخدام الفيرمونات الجاذبة، التجمعية منها أو الجنسية، ومنظمات النمو للتحكم في أعداد الآفات الرئيسية. وتشجيع استخدام المصادر الطبيعية النباتية ذات تأثيرات حيوية فعالة ضد الآفات المستهدفة. وقد قامت بعض الهيئات البحثية خلال السنوات الماضية بتبني استعمال هذه المواد مثل وزارة الزراعة والثروة السمكية، ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين، وجامعة الإمارات العربية المتحدة.
– تحسين وسائل تطبيق المبيدات وخفض جرعة المبيد، وتفادي تطبيق المبيدات في ظروف بيئية غير مناسبة.
– اتخاذ الاحتياطات المناسبة أثناء تطبيق المبيدات، بمختلف درجات سميتها، للوقاية من خطر تسمم العاملين.
– البحث عن وسائل علمية آمنة للتخلص من بقايا المبيدات الزائدة عن الحاجة أو التي انتهت صلاحيتها.
– ضرورة إنشاء وحدات ومعامل لتقدير مخلفات المبيدات الكيميائية في التمور مزودة بأجهزة القياس الدقيق وتضم مجموعة من ذوي الخبرات المؤهلين في هذا المجال.
– دراسة تأثير الملوثات البيئية على نمو أشجار النخيل وإنتاج التمور.
– بالرغم من قيام بعض الجهات البحثية في الدولة، بشكل انفرادي، بإجراء الأبحاث المتعلقة بواحد أو أكثر من طرق المكافحة، فإنني أقترح تشكيل “الفريق البحثي الوطني لمكافحة آفات النخيل” على أن يتضمن هذا الفريق باحثين في علوم الحشرات والأمراض والمبيدات والبيئة عن كل من الهيئات الحكومية المحلية والاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة (وزارة الزراعة والثروة السمكية، ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية، والبلديات المحلية، والدائرة الخاصة، وجامعة الإمارات العربية المتحدة) وذلك لتنسيق الجهود للاستفادة من جميع الإمكانيات المتاحة لعمل أبحاث مشتركة عن معظم آفات النخيل الاقتصادية واتخاذ توصيات مشتركة – بدلاً من توصيات فردية – والتي سوف تساعد على التغلب على مشاكل الآفات في الدولة.

الفطور الداخلية الممرضة للحشرات وأدوارها المتعددة في الزراعة المستدامة

الدكتوره لارا رمزي جبر
الجامعه الاردنيه /كلية الزراعه/ قسم وقاية النبات                                                                                                     

تعتبر الفطور الممرضة للحشرات، منذ اكتشافها في أوائل القرن التاسع عشر، من الأعداء الطبيعية الهامة

Dr.Lara Ramzi Jaber

للمفصليات وقد تم تطويرها بشكل رئيس كأعداء حيوية للآفات الحشرية. ولكن لاقى استخدامها كمبيدات حيوية فعالة نجاحاً محدوداً، وبخاصة في الظروف االحقلية. تشير الدراسات الحديثة إلى أن للفطور الممرضة للحشرات القدرة على تكوين تآثرات معقدة مع النباتات، ومنطقة جو الجذور، ومع الكائنات الحية الدقيقة، وغيرها من الأعداء الطبيعية. تحث هذه الاكتشافات الحديثة على التحول إلى ” نموذج جديد ” لاستخدام هذه الفطور لإدارة آفات متعددة وتعزيز إنتاج المحاصيل. وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن لللفطور الممرضة للحشرات القدرة على غزو مجموعة واسعة من النباتات داخلياً، منح حماية مزدوجة إزاء الآفات الحشرية والأمراض النباتية، وتعزيز نمو النبات، والمثابرة في منطقة جو الجذور، والعمل بنجاح إلى جانب مجموعات أخرى من الأعداء الطبيعية المستخدمة للمكافحة الحيوية (مثل أشباه الطفيليات).

على الرغم من أن معظم الدراسات التي اختبرت التآثرات المذكورة أعلاه ركزت بشكل رئيسي على Beauveria bassiana (Balsamo) Vuillemin (Ascomycota: Hypocreales)، فقد ثبت مؤخرا أن لفطوراً أخرى ممرضة للحشرات في أجناس مثل Beauveria, Metarhizium, Paecilomyces, Lecanicillium الخ القدرة على غزو النبات داخلياً ومنح فوائد متعددة للنباتات بما في ذلك تقليل أضرار الآفات وتعزيز نمو النبات بعد توطنها داخل النبات. على أن على الباحثين في هذا المجال إدراك أهمية الإلقاح وكذلك معدل اللقاح المستخدم لاستقرار هذه الفطور داخل النبات والفوائد الناتجة عن ذلك. وقد تم اختبار طرائق إلقاح مختلفة مثل رش الأوراق، سقاية التربة، نقع الجذر، حقن الساق، ومعاملة البذور، ولاقت هذه الطرائق معدلات نجاح مختلفة. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يكون الباحثون على علم بالنتائج المختلفة للتآثرات بين الأصل الوراثي للفطر والأصل الوراثي للنبات في بيئات مختلفة. وبالتالي يجب أن يختارالباحثون السلالات الفطرية الواعدة فقط والقادرة على الاستيطان الداخلي المستمر للنبات وعلى تقديم الأداء المتفوق في إطار مجموعة واسعة من الظروف البيئية العملية. في الواقع، قد لا تمكن هذه الاكتشافات الحديثة من تحسين إيصال وفعالية وموثوقية عدة مبيدات حيوية مبنية على هذه الفطور ومستخدمة بالطرق التقليدية للمكافحة الحيوية فقط، ولكنها تسمح أيضاً بالاستخدام متعدد الأوجه لهذه الفطور من أجل المكافحة المتكاملة للآفات (IPM) والانتاج المستدام للمحاصيل. يبدو أن ” استخدام الفطور الممرضة للحشرات بعد استيطانها الداخلي للنباتات لأهداف متعددة في الزراعة المستدامة ” هدفاً غير واقعي، أو على الأقل تحدياً هائلاً بالنسبة لكثير من العلماء. ومع ذلك، فإن نهج البحوث متعددة التخصصات والمحددة الأهداف سيجعل التحدي بالتأكيد أكثر سهولة وتحقيق الهدف أقل بعداً. 

ملاحظة:هذه المقاله قدمت كمقاله افتتاحيه للنشره الاخباريه لوقاية النبات ونظرا لاهميتها اعيد نشرها    

                                                                          

صناعة البذور…الواقع العالمي … بين التبني او الرفض

د.ضياء بطرس يوسف
دائرة البحوث الزراعية، وزارة العلوم والتكنولوجيا
dpyousif@yahoo.com

كانت  صناعة البذور في النصف الأوّل من القرن العشرين، محصورة بأيدي مربي النبات في القطاع العام

Dr. Dheya Yousi

والمزارعين. في العقود التي تلت ذلك، طرأت تغيرات تتعلق بقوانين  الملكية الفكرية وحقوق الابداع والذكاء، فاصبح لتجهيز بذور الاصناف على المستوى العالمي إستراتيجية تهدّف للسيطرة على الجبل الوراثية للنبات، اي حقوق امتلاك البني الوراثية لتلك الاصناف او الهجن، بما يجعلها ملكاً حصرياً لمستنبطيها، ويزيّد الأرباح الناجمة عن تداولها وبيعها وزراعتها، اي بتعبير اخر، ادى ذلك الى الغاء او اهمال حقوق المزارعين في الحفاظ على وتداول الطرز الوراثية التي حفظتها الطبيعة من خلالهم لألاف السنين، والتي تتسم بمحدودية قدرتها الانتاجية او عدم استجابتها للتسميد بمستويات عالية، او حساسيتها للاصابة بالمسببات المرضية.

في عالم اليوم، يعد إمتلاك سوق البذور بانه صعقة مساهمة تجهيزها للعالم بالأسلوب التجاري الذي يبغي تحقيق المنافسة على المبيعات وتحقيق الربح من جهة، وزيادة الانتاجية لوحدة المساحة من جهة ثانية. في أقل من ثلاثة عقود، هندست مجموعة رصينة من الشركات الدوليّة ما يضمّن انتاجها السريع والمؤثر من الناحية الانتاجية او مقاومة الشدود البيئية لدى المزارعين وشركات انتاج الأغذية والسلسلة الغذائية. طبقا لهذا السياق، فان إمتلاك سوق البذور (العلامة التجارية للبذور الخاضعة للإحتكار الخاصّ -وبمعنى آخر، الملكية الفكرية)، يفسّر الآن امتلاكها أكثر من 82 % من سوق البذور التجارية عالمياً.
إمتلكت سوق البذور ألأمريكية في عام2007 حوالي 22 بليون دولار، بينما بلغت عائدات سوق البذور التجارية الكليّة ما قيّمته 26,7 بليون دولار لنفس العام) مع الاشارة الى ان سوق البذور التجارية، لا يتضمّن بذور المزارعين التي يحفظونها لأنفسهم بهدف زراعتها في الموسم اللاحق.
 تقدر مبيعات شركات البذور العشر الكبرى (مونسانتو الامريكية، دو بونت (بايونير سابقاً) الامريكية، سينجنتا السويسرية، مجموعة ليما جرين الفرنسية، لاند ليك الامريكية، ك دبليو إس – أي جي الألمانية، باير كروب ساينس الألمانية، ساكاتا اليابانية، دي ايل اف – تريفوليوم الدانماركية، تاكي اليابانية) حسب إحصاء ETC عام 2007،ب 14,785 بليون دولار -أو ثلثي (67 %) من سوق البذور العالمية، ناهيك عن شركات انتاج وتوزيع البذور الاخرى في العالم.
اما شركة البذور الأكبر في العالم، مونسانتو، فتقدر مبيعاتها بربع النسبة الكلية، تقريبا (23 %) من سوق البذور العالمية. بينما تقدر مبيعات الشركات العليا الـثلاث (مونسانتو، دوبونت، سينجينتا) فحوالي 10,282 بليون دولار، أو 47 % من السوق العالمية. اما مجموعة شركات ETC معها فتسيطر على 65 % من سوق بذور الذرة الصفراء حول العالم، وعلى نصف سوق بذور فول الصويا.
اعتماداً على إحصائيات الصناعة، فان مجموعة شركات ETC تخمّن بأنّ بذور وميزات تقنية مونسانتو الحيوية (بضمنها تلك العائدة إلى الشركات الأخرى) فسّرتا استثمار 87 % االمساحة العالمية الكليّة المسخرة بالبذور المهندسة جينيا في عام 2007. تدّعي الشركة بأنّها تجيز استخدام ميزات تقنيتها الحيوية ﻠ 250 شركة إضافية. تقريبا نصف (48 %) من دخل بذور شركة دوبونت جاء من المنتجات التي حملت ميزة التقنية الحيوية (اي البذور المهندسة او المحورة وراثياً).  قدرت المجموعة الاستشارية البريطانية، كروبنوسيس، القيمة العالمية للمحاصيل المحوّرة وراثيا في 2007 بحوالي 6.9 بليون دولار. ويبقى التساؤل المهم: من الذي استهلك انتاج هذه البذور المزروعة؟ واين زرعت؟ ولمن تم تسويقها؟ وما هي طبيعة مستهلكيها؟ وهل استخدمتها الدول المنتجة لها في الغذاء والصناعة؟ وكيف؟
انها اسئلة محيرة وتحتاج الى اجابة، على الاقل ممن يستورد البذور والغذاء، الى جانب استبيانها من باب المعرفة العلمية والاقتصادية والاجتماعية، ويضاف لها التساؤل الاتي: هل تتوافر الفحوصات المختبرية الدقيقة والمضمونة للتشخيص؟ وماذا عن تأثيراتها المستقبلية ؟.

إحتكار تقنية الجينات العملاقةGene Giant’s Tech. Cartel
من المؤكد، ان هناك إتفاقيات مبرمة بين الشركات المتمكنة من التكنولوجيا الحيوية، وان منظّمات عدم الثقة (أي من خارج هذه الشركات) في بروكسل وواشنطن قد أعدوا ملاحظاتهم حول الموضوع ويمكن تلخيصه بالآتي: إنّ تقنية الجينات العملاقة تصيغ تحالفات لم يسبق لها مثيل في اعداد الأسواق التنافسية كما عهدناه في الماضي. من خلال الموافقة على تراخيص الملكية للجبل الوراثية (الطرز الوراثية) والتقنيات، المدعمة بجهود ا ﻠ   R & D تنهي التشريعات القضائية التي يمكن ان تكون تكلفتها عالية على الشركات المنتجة، ان شركات انتاج الكيميائيات الزراعية العالمية وشركات انتاج البذور الأكبر في العالم تعزّز قوّة سوقها التجارية بما يسمى بالمنفعة المتبادلة. هذا التوجه العالمي ليس بجديد، لكن صفقات إحتكار التقنية تكبر وتزداد استفحالاً وتسابقاً.
في مارس/آذار 2007 اعلنت شركتا مونسانتو لأنتاج البذور و باسف ( (BASF  انهما حققتا بالتعاون ما قيمته  1.5 بليون دولار R & D لزيادة تحمّل الجفاف لمحاصيل الذرة الصفراء، القطن , الكانولا (السلجم) وفول الصويا.
تشير مجموعة ETC إلى هذا النوع من الشراكة بصيغة “إندماج بغير إندماج” بما يعزز كلّ منافع الأسواق الإحتكارية بدون قيود ومحددات منظمة عدم الثقة. يتوقّع محلّلو صناعة البذور أن يكون للإتفاقيات انتاج دائم من تسخير التقنية الحيوية وصناعة وحماية المحصول.
ان إنجاز التقنية الحيوية الأكثر تحقيقاً للربح تختص بهندسة المحاصيل لمقاومة رش المبيدات الكيميائية للاعشاب الضارة. اعتمدت80 % من المساحة المزروعة عالمياً على المحاصيل المهندسة جينيا، وهي تحمل على الأقل ميزة وراثية واحدة وهي تحمّل مبيد الأعشاب.

إتفاقيات إحتكار تقنية العيّنة
اعلنت شركتا مونسانتو  وBASF في بيان صحفي مشترك (مارس/آذار 2007) تحقيق 1.5 بليون دولار  R & D بتعاونهما المتضمّن نسبة مشاركة في الارباح 60/40 ، على التوالي. “يعد ذلك خطوة كبيرة ومتقدمة لترغيب مزارعي المحاصيل لتحقيق أعلى غلة. . .”. ارتبطت شركتا مونسانتو و داو للكيميائيات الزراعية لتطوير الذرة الصفراء المهندسة جينياً لكيما يطلقا اصنافاً تحمّل ثمان صفات وراثية محورة، في عام 2010.  وبالتالي سيكون هناك إختيارات أكثر  للمنتج من قبل المزارعين لتحسين الأداء والحماية ( بيان داو الصحفي، أيلول 2007). كما اتفقت شركتا مونسانتو وسينجينتا على الدعوة لهدنة على التفاوض المتعلّق بالذرة الصفراء وفول الصويا، وعقدا إتفاقيات وتراخيص جديدة نصت على “نحن مسرورون لوضع زبائننا المزارعون في المقام الاول لأهدافنا وتوصّلنا إلى إتفاقية تقدم منافع وإختيارات كبيرة بما يدفعهم الى الأمام.”  ( بيان مونسانتو الصحفي، مايس 2008). واعلنت شركتا سينجينتا ودوبونت إتفاقية ستوسّع انتاج مبيدات حشرات بما يمثل استكمّالاً لخطوط أنتاجهما، فيزوّد المزارعين بخيارات إضافية (دوبونت وسينجينتا، بيان صحفي مشترك، حزيران 2008).
من وجهة نظر صناعة البذور، فان تحوير ثلاث صفات باستخدام التقنية الحيوية أفضل بكثير من تحوير صفة واحدة، لأن الصفات المحورة المضاعفة والثلاثية تعطي ربحاً مضاعفاً. في هذا الخصوص، استطاعت مونسانتو ان تقدم تشكيلة ميزتها الأولى ثنائية الصفات في عام 1998، وحققت انجازها الضارب بثلاث صفات محورة في سوق البذور عام 2005. في هذا الخصوص، أخبر متحدث بلسان مونسانتو احد المزارعين بأنّ 76 % من بذور هجن الذرة الصفراء الممثلة لثلاث صفات محورة وراثياً قد بيعت في الولايات المتّحدة في عام 2009.

ألاهداف التجارية
في إجتماع تموز 2008، أعلن مسؤولي مونسانتو عن خططهم لرفع متوسط سعر بذور بعض هجن الذرة الصفراء الثلاثية التحوير الوراثي في صفاتها بما يساوي  35% عن السعر السائد. على الرغم من  ذلك،  ليس هناك قاعدة علمية لتبرير هذه الزيادة في السعر، وبالتالي لا يمكن ترك الشركات المنتجة للبذور ان تتصرف على هواها في الجشع الذي يمس قوت الشعوب ولابد ان لا تفلت من دون عقاب.  إنّ الحكومة الأمريكية تدعم حاليا مبيعات مونسانتو من بذور الذرة الهجين المحورة الثلاثية من خلال عرض علاوات تأمين المحصول الأوطأ إلى المزارعين الذين يزرعونه على الأرض الديمية،  لأن زراعة الذرة الصفراء المحورة اقل خطر  عند مقارنتها بالهجن التقليدية. إنّ المشروع التجريبي خادع خصوصا لأن الحكومة الأمريكية إعتمدت على البيانات من مونسانتو لتثبيت إدّعاؤها، ولم تستند على نتائج موثوقة من قبل وزارة الزراعة الامريكية، بحجة ان مثل هذه الشركات الرصينة وبشهرتها العالمية لا يمكن ان تجازف بسمعتها.

لماذا الاصناف المحورة وراثياً
ان المعالجات التي قدمتها ولا تزال تقدمها التقنية الحيوية المتعلقة بالتحوير الوراثي ستزيد إنتاج الغذاء حتما وتغذّي المجتمعات الفقيرة في العالم. في الحقيقة انها الحلول المرغوبة لتخفيف الأزمة الغذائية والمناخ الحالي اللذان يتغيّران بخطى متسارعة مع الزيادة السكانية الهائلة (الشعار الحالي لمنظمة صناعة التقنية الحيوية “االصحة والوقود والتغذّية  للعالم.” ).  يهدّف صناع البذور المحورة وراثياً إقناع الحكومات، المزارعون والمستهلكون الممانعون والمعارضون لإستراتيجية هندسة الجينات الى التكيّف الضروري لتأمين الإنتاجية الزراعية في خضم تأثيرات التغيرات المناخية. طبقا لأراء مختصي مونسانتو، “لا بد ان يعترف كلّ انسان بأنّ استخدام الطرائق التقليدية القديمة فقط ليست قادرة على مخاطبة ومواكبة هذه التحديات الجديدة” – لذا فان الأمل الذي يحدو المختصين والحكومات هو تبني استخدامها والايمان بمناخ المحاصيل المحوّرة وراثياً.