الآفات الحشرية في البيوت المحمية واعدائها الطبيعية وبرنامج الإدارة المتكاملة

الآفات الحشرية في البيوت المحمية واعدائها الطبيعية وبرنامج الإدارة المتكاملة
التعقيم الشمسي والإدارة المتكاملة للبيوت المحمية
سلطنة عمان 23-28/ تموز / 2001
المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا)
برنامج شبه الجزيرة العربية

تنتشر الزراعات المحمية المكثفة للخضراوات (خيار، بندورة، فليفلة، كوسة، فاصوليا، باذنجان،….) في معظم البلاد العربية-كما انتشرت حديثا في دول مجلس التعاون-وذلك لما تؤمنه هذه الزراعات من انتاج وفير ومستمر لمحاصيل الخضر ونباتات الزينة على مدار العام. ان الزراعات المحمية هي من الزراعات التكثيفية التي توفر للنباتات جميع احتياجاته الغذائية والبيئية المناسبة للنمو والإنتاج وبالتالي تكون الوسط المناسب للمهاجمة من قبل الحشرات والامراض التي تجد المكان والبيئة المناسبة للتطور والنمو واحداث الضرر في غياب وسائل المكافحة الفعالة.

تتعرض نباتات الخضار في الزاعات المحمية لمهاجمة عدد من الآفات الحشرية والزراعية وخاصة الحشرات الثاقبة الماصة مثل: الذباب الأبيض Whiteflies، حشرات المن Aphis، التربس Thrips، صانعات الانفاق Leaf Miner، والحلم Mites وتسبب هذه الآفات اضرارا مباشرة وغير مباشرة للنبات والمحصول . كما تصيب الزراعات المحمية بعض الآفات التي تصنف كأفات ثانوية مثل: دودة ثمار البندورة (الأمريكية). دودة ورق القطن (الخضراء) والنطاطات (جاسيد) .

تتبنى بعض الدول الإدارة المتكاملة للآفات Integrated Pest Management (IPM)، وتعتمد هذه الطريقة على تخطيط مسبق متكامل طويل الأمد مستهدفا تقليص نطاق استخدام المبيدات الكيميائية وترشيد استخدامها وأيضا من خلال ادخال وسائل وتقاني أخرى إضافة لاستخدام الطفيليات والمفترسات والعوامل الممرضة في مكافحة الآفات، مثل المصائد المختلفة (فيرمونية، غذائية، ضوئية، لاصقة) والطرق الزراعية (أصناف مقاومة، مواعيد الزراعة، دورة زراعية…)

ان الإدارة المتكاملة للأفات الحشرية في الزراعات المحمية تستلزم استخدام كافة طرائق ووسائل المكافحة (بيوتكنولوجية، زراعية، تنظيمية، بيولوجية، كيميائية) بهدف التغلب على الآفات الضارة بالمحاصيل الزراعية. اما المكافحة الاحيائية(البيولوجية) Biological Control= Lutte Biologique فهي الاستخدام المنظم لجميع أنواع الكائنات الحية سواء التابعة منها للملكة النباتية او الحيوانية (متطفلات، مفترسات، عوامل ممرضة) بهدف خفض اعداد مختلف مجتمعات الآفات الزراعية الضارة وخفض اضرارها. وتستخدم المكافحة البيولوجية بنجاح في الزراعات المحمية لمكافحة الآفات الحشرية في الكثير من دول العالم وذلك ضمن نظام الإدارة المتكاملة للأفات.

تتطلب نجاح عملية المكافحة البيولوجية للأفات الحشرية الضارة باستخدام الأعداء الطبيعية لمعرفة الجيدة لكلا الطرفين (الآفة الضارة والعدو الطبيعي المراد استخدامه) للحصول على نتائج جيدة وفعالة في السيطرة على الافة وضبط اعدادها والحد من اضرارها.

يستعرض الكتيب أهم الآفات الحشرية التي تهاجم محاصيل الخضار في المحميات البلاستيكية:
تعريفها، الاطوار والصفات الشكلية، دورة حياتها، الاضرار، طرق مكافحتها حيويا.
يجب على المهندس الزراعي او المشرف الفني على المحمية البلاستيكية القيام ببعض الاعمال الضرورية للمحافظة على سلامة صحة النباتات في البيت البلاستيكي وعلى الإنتاج، من هذه الاعمال:
تعقيم البيت البلاستيكي قبل ادخال النباتات اليها
مكافحة الأعشاب الضارة حول البيت البلاستيكي والتي تشكل عوائل ثانوية للأفات.
ادخال نباتات صحيحة وسليمة البيت البلاستيكي
المراقبة المستمرة للحالة الصحية للنبات وتحديد نوع الإصابة(الآفة) فور ظهورها ثم تحديد العدو الطبيعي الذي يجب استعماله للسيطرة وللحد من انتشار واضرار الآفة.

الآفات الحشرية في البيوت المحمية واعدائها الطبيعية

 

دودة الجيش الخريفية. . الخطر القادم لتهديد المحاصيل الزراعية

 

الزملاء الاعزاء من البنات والبنين
تحية طيبة
ادناه  مقالة كتبتها عن حشرة دودة الجيش الخريفية  المتوقع ظهورها في منطقتنا خلال الفترة القادمة حيث دخلت من المناطق المستوطنة فيها يامريكا الجنوبية والمناطق الاستوائية لامريكا الشمالية الى افريقيا نهاية عام 2016 واكتسحت خلال عام 2017  دول اخرى في افريقيا عددها 28 دولة ، وسجلتها منظمة الفاو في تموز بجنوب السودان ،ونظرا لخطورة الحشرة بطيرانها السريع لمسافات طويلة وقدرتها التكاثرية العالية حيث تضع بين 1000 الى 2000 بيضة بكتل محمية تعداد البيض فيها بين 200-400 بيضة . كتبت هذه المقالة المطولة لجمع اغلب الارشيف المهم الموجود عن الحشرة على الانترنت اضافة لمراسلاتي الشخصية مع المتخصصين اتمنى على الجميع الاطلاع بدقة على هذا المنشور وايصاله لمن لهم علاقة بوقاية النبات لاتخاذ اللازم وحسب الاصول المتبعة في بلداننا العربية وغيرها
مع خالص تحياتي ومحبتي 

الدكتور ابراهيم الجبوري
رئيس الجمعية العربية لوقاية النبات
جامعة بغداد/كلية الزراعة 

إكبس على الرابط الازرق لطفا لتقرأ المقالة

FALL ARMYWORM PEST دودة الجيش الخريفية-نهائي

الحشرة القرمزية الضارة: تهديد خطير للتين الشوكي (الهندي) في تونس

الدكتور بوزيد نصراوي، أستاذ جامعي
المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس
جامعة قرطاج، تونس
 www.nasraouibouzid.tn

Prof. Bouzid Nasraoui
Prof. Bouzid Nasraoui

تعتبر الحشرة القرمزية (أو الحشرة القشرية) المسمات علميا Dactylopius opuntiae  من أهم الحشرات الضارة التي تصيب غراسة التين الشوكي المعروف في تونس  بِاسم “الهندي”. وقد تبدو تسمية “هندي” غريبة في البداية ولكن يمكن أن نتفهّم هذه التسمية إذا علمنا أن اسمه العلمي هو Opuntia ficus-indica. والمقصود هنا ليس الهند الآسيوية، بل الهند الغربية بلاد الهنود الأمريكيين لأن الموطن الأصلي للتين الشوكي هو جنوب أمريكا الشمالية، ومنها انتقل منذ القرن السادس عشر إلى أوروبا وانتشر فيها ثم في كثير من المناطق الأخرى من العالم وخاصة شمال إفريقيا والمشرق العربي. ولا يخفى على أحد الأهمية القصوى التي يتسم بها التين الشوكي حيث يستطيع أن ينمو في المناطق شبه القاحلة والقاحلة ويعمّر طويلا فيها وله قدرة عجيبة على مقاومة الجفاف نظرا لألواحه التي تخزن كثيرا من الماء، وبذلك يلعب دورا أساسيا في مقاومة التصحر والمحافظة على التنوع البيولوجي حوله. ويقوم سكان الأرياف في عديد المناطق بغراسة هذه النبتة كحواجز حماية حول ممتلكاتهم وفي ذات الوقت للاستفادة من ثمرها الشهي وإطعام ألواحها للحيوان. كما تستعمل الثمار كمصدر لصناعة الأدوية ومواد التلوين والتجميل.

تصيب الحشرة القرمزية، وهي من نصفيات الأجنحة، التين الشوكي على مستوى سطح الألواح، عادة في شكل مستوطنات متفرقة ومختلفة الأحجام، مستقرة حول المنطقة السفلى للشوك. وتتسبب في الأضرار دائما الأنثى واليرقات التي تبدو أجسامها بيضاوية أو مستديرة الشكل، ذات لون أرجواني داكن يتحول إلى أحمر فاتح حين يتم سحقها، وهذا اللون الأخير هو لون مادة القرمز(carmin)  التي تتميز به الحشرة. أما الذّكر فلا يتسبب في أي أضرار. وتفرز الأنثى واليرقات خيوطا شمعية بيضاء تحميها كغطاء وتمكنها من التنقل من لوح إلى لوح. وعند الإصابة، تظهر على الألواح مناطق مصفرة تتسع شيئا فشيئا وتأدي في النهاية إلى سقوط اللوح المصاب وموت الجذع وإلى 100% من الخسائر في حالة الإصابة الشديدة. 

مناطق العالم التي تتواجد فيها الحشرة القرمزية للتين الشوكي

     تتواجد هذه الآفة حاليا في قليل من مناطق العالم وهي 9 دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وأستراليا وسيريلانكا والهند وإفريقيا الجنوبية وكذلك الأراضي الفلسطينية والمغرب الأقصى منذ 2014 ومؤخرا قبرص منذ 2016. ومن هنا، نلاحظ أن تواجد الآفة في فلسطين و قبرص يهدد بقية دول المشرق العربي بينما وصول هذه الحشرة الضارة إلى المغرب الأقصى صار يشكل تهديدا خطيرا على بقية الدول المغاربية باعتبار التواصل الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي بين هذه الدول. ولقد تم اكتشاف وجود الحشرة القرمزية على التين الشوكي بالمغرب الأقصى في أواخر 2014 بمنطقة خميس زمامرة وأوائل 2015 بمنطقة سيدي بنور بجهة دكالة-عبدة وهي مناطق تقع جنوب مدينة الدار البيضاء حيث استطاعت هذه الآفة أن تنتشر على مساحة قطرها 100 كيلومتر خلال حوالي سنتيْن.

  تعد مكافحة الحشرة القرمزية للتين الشوكي عملية شاقة نظرا إلى صعوبة الولوج داخل مزارع التين الشوكي التي عادة ما تتواجد في أراضي هامشية غير منبسطة وتمتد على مساحات شاسعة. وحسب تجربة المغرب الأقصى الحالية بإحاطة ودعم من منظمة الأغدية والزراعة (الفاو)، تعتمد هذه المكافحة مبدئيا على الطريقة الكيميائية في انتظار تطوير طرق أخرى بيولوجية وزراعية والبحث على أصناف مقاومة أو على الأقل متحملة للآفة. لذلك، يجب على المصالح المختصة بوزارة الفلاحة الاستعداد بشريا وماديا وماليا لهذا التهديد الخطير لأن انتشار مثل هذه الآفات والأمراض ينتقل بسهولة بين الدول المتجاورة ولنا في ذلك أمثلة كثيرة منها حافرة الطماطم وسوسة النخيل واللفحة النارية وغيرها. فالموضوع خطير جدا باعتبار الاهمية القصوى لزراعة التين الشوكي لدى جانب كبير من الفلاحين والمربين وارتباط موارد رزق الكثير من سكان الريف بهذه الزراعة التي توفر غذاء للإنسان والحيوان، فضلا عن إمكانية تحويلها وتصنيعها. فتونس تعتبر من الأوائل بين دول العالم من حيث مساحات مزارع التين الشوكي التي تقدر بحوالي 600.000 هكتارا يوجد أغلبها في المناطق القاحلة بالوسط التونسي، ولا بد من بذل أقصى الجهود للمحافظة على هذه الزراعة وحمايتها من كل الأمراض والآفات.

مدارس المزارعين (مدارس الفلاحين) ودورها في نشر مفهوم الادارة المتكاملة للآفات الزراعية ونجاح تطبيقاتها

أ. د. عبد الستار عارف علي
استاذ متقاعد (الادارة المتكاملة للآفات الزراعية) /قسم وقاية النبات، كلية الزراعة، بغداد
abdulsattararif@yahoo.com

Prof.Dr. Abdul-Sattar A. Ali

 المدرسة الحقلية (Farmers Field School (FFS)) هي أسلوب إرشادي تطبيقي للتعلم الجماعي. حيث ان التعلم في هذه الحالة لا يكون من خلال فصل دراسي في مدرسة نظامية بل في مدرسة مفتوحة للتعليم التطبيقي على مستوى المزرعة تهدف إلى تحفيز الابتكار على الصعيد المحلي لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. ومدارس المزارعين (الفلاحين) تمثل مفاهيم وطرائق مستنبطة من النظام البيئي والتعليم التجريبي ومستلزمات التنمية المجتمعية. كما أنها أسلوب حديث في التوعية الريفية يعتمد على مساهمة جميع المشاركين في تنفيذ المدرسة باستعمال وسائل حديثة للزراعة تساعد على تحسين الإنتاج من حيث الكمية والنوعية وبتكاليف اقل مع المحافظة على البيئة. يهدف منهاج المدرسة إلى تقديم الوسائل المناسبة لتطوير الخبرات وكفاءات الفلاحين وبما يساعدهم على تطبيق الفعاليات والتقانات التي من شأنها تحسين الإنتاج التي تتم من خلال استعمال بذور الأصناف الجيدة والأسمدة الفعالة وكميات مياه الري الكافية واعتماد طريقة الري المناسبة للمياه وتطبيق برامج إدارة الآفات باعتماد وسائل فعالة آمنة بيئيا.  كذلك تهدف مدارس الفلاحين (المزارعين) إلى تعزيز القدرات والمهارات من اجل حل المشاكل التي تظهر في المزرعة واتخاذ القرار المناسب وعادة تستمر نشاطات المدرسة لموسم زراعي واحد. كما أن المدرسة الحقلية تفتح المجال أمام الفلاحين لتكوين تعاونيات وجمعيات للعمل سوياً كأن تكون جمعيات للتسويق وتصنيع المنتجات الزراعية والحرفية. بدأ مفهوم المدرسة الحقلية يتطور في أواخر الثمانينات  من القرن العشرين وكان ذلك مع  صغار مزارعي الرز في دول شرق وجنوب شرق اسيا  وتعد التجربة الإندونيسية  من التطبيقات الرائدة  التي وجهت الانظار نحو هذا الاسلوب من التعلم حيث تمت بمبادرة من قبل منظمة الغذاء والزراعة الدولية FAO وبالتنسيق مع مختصين يعملون في معهد أبحاث الرز(Research International Rice   Institute (IRRI )) في الفلبين بعدها أصبحت مدارس الفلاحين FFS  من التوجهات المعتمدة في تعزيز تطبيقات إدارة الآفات في العديد من دول العالم ومنضمات المجتمع المدني في تلك البلدان. تجدر الاشارة أن الثورة الخضراء التي تبنتها دول شرق وجنوب شرقي أسيا وأدت إلى مضاعفة إنتاج الرز رافقتها مشاكل بيئية وصحية بسبب الاستعمال غير المنسق للمبيدات والأسمدة الكيميائية وكان أصحاب الحيازات الصغيرة هم الأكثر تضررا بسبب صعوبة استيعابهم لمفاهيم إدارة الآفات والعلاقة بين الآفات الزراعية والأعداء الحياتية. لذلك فان تطبيق تقانات الإدارة المتكاملة في الحيازات الصغيرة لم يكن بالمستوى المطلوب. وقد كان لخبراء معهد أبحاث الرز بالتعاون مع المؤسسات الوطنية دور كبير في نشر مفاهيم الإدارة المتكاملة في آسيا منذ بدايات عقد الثمانينات من القرن العشرين ضمن برامج التدريب الوطنية In Country Training Programmes ) ICTP).  لم تكن هذه البرامج الوحيدة في تلك البلدان حيث نفذت برامج وطنية مختلفة وأخرى مدعومة من قبل جهات دولية مختلفة. امتدت تجربة مدارس الفلاحين إلى معظم الدول الأسيوية التي تشتهر بزراعة الرز حيث نفذت المدارس في بداية الأمر بمساعدات خارجية على شكل منح أو من خلال تخصيصات داخلية تتحملها الدولة. كما امتد تطبيق نموذج مدارس المزارعين (الفلاحين) الى دول اسيوية أخرى وفي أفريقيا وأمريكا الجنوبية على محاصيل زراعية مختلفة مع إدخال تعديلات بسيطة تلائم كل محصول والعامل الاجتماعي والاقتصادي في البلد المعني. لذلك فان الاتجاه نحو مدارس الفلاحين من الخيارات الفعالة في تعزيز قدرات الأشخاص العاملين في إدارة مزارعهم والتعامل مع المشاكل التي تواجههم بعقلانية. ساهمت برامج FAO بالتعاون مع منظمات دولية أخرى ومراكز وطنية في الدول المعنية على نشر الوعي والإقبال على مدارس المزارعين بحيث أصبح هناك الآلاف من المزارعين الذين استطاعوا أن يقللوا معدل استعمال المبيدات وتحسين الإنتاج الزراعي في الدول التي تبنت هذا الانموذج في ادارة المزرعة. توسع مفهوم مدارس الفلاحين ليشمل محاصيل حقلية مختلفة ومحاصيل خضر واشجار فاكهة متنوعة حيث كانت برامج إدارة الآفات التي تصيب هذه المحاصيل أكثر نجاحا عندما نفذت من خلال مدارس الفلاحين. إذ أن مدارس الفلاحين توفر للمزارع وسائل تعلم المهارات الحديثة من خلال العمل المشترك وتمكنه على التزود بالمعرفة والمهارة لتجعله خبيراً في حقله وتكون لديه المقدرة على اتخاذ القرار الحرج والمنطقي. كما تساعد على توعية المزارع بالنسبة للتفكير ومعالجة المشاكل فضلا عن دورها في مساعدة المزارعين على تنظيم أنفسهم ومجتمعهم. كما أصبح خريجو مدارس الفلاحين قادرين على تنفيذ فعاليات خاصة بهم تتعلق بالبحث، التدريب والتسويق وفعاليات أخرى. لذلك فان مدارس المزارعين تمثل منتدى لاجتماع المزارعين مع المدربين لمناقشة المشاهدات والخبرات فضلا عن المعلومات المستجدة في داخل وخارج مجتمعاتهم.

يتم تنفيذ المدرسة من خلال المراحل التالية:
– فعاليات تتعلق بتعريف المشكلة وتحديد الأولويات مع اقتراح الحلول الممكنة ويتم ذلك من خلال تحديد المناطق المستهدفة وإجراء مسح أولي فيها.
– تسمية الميسرين الذين سيشرفون على إدارة المدارس.
– القيام بعملية التوعية من اجل إشعار المزارعين حول أهمية المدرسة الحقلية.
– اختيار موقع المدرسة والفلاحين الذين سوف يشاركون غيها.
– تحديد مواعيد اللقاءات الدورية.
– تحديد حقل التجربة مع الحقل الشاهد والمباشرة بالفعاليات حسب الموعد المناسب في الموسم الزراعي.
– عقد اللقاءات الدورية من اجل المتابعة وتقيم النتائج خلال مراحل نمو المحصول في الحقل.

ولأجل افتتاح المدرسة الحقلية لابد من توفر العناصر الأساسية (المكونات الأساسية) التي تشمتل على:

  1. وجود مشرف (ميسر) Facilitator واحد على الأقل ممن لديه الخبرة الكافية لكي يشرف على مدرسة الفلاحين ويقوم بتوفير فرص التعلم من خلال التجربة والمشاركة بدلا عن اعتماد أسلوب الاملاءات المتبع في التعليم التقليدي. يمكن أن يكون الميسر من المختصين بالإرشاد الزراعي أو من اختصاصات زراعية أخرى ولديه خبرة في الإرشاد وتدريب كاف على مدارس المزارعين كما يمكن أن يكون من خريجي مدارس فلاحين سابقة. يعتبر الميسر المسئول الأول في تهيئة مستلزمات التدريب ونجاحه واستمراريته من خلال التنسيق مع مختصين أو مدربين في موضوعات الإنتاج النباتي والحيواني، وقاية النبات ومختصين الإرشاد الزراعي. المدربين يكونون من أخصائي وقاية وإنتاج نباتي وإنتاج حيواني وإرشاد زراعي كما يقوم الميسر بمتابعة وتقيم عملية التدريب ونتائجها من خلال منهاج شامل معد مسبقا بحيث يكون ملائم للمحصول المزروع في حقل المدرسة فضلا عن رغبات الفلاحين المشاركين التي لها دور كبير في تحديد الموضوع المراد التدريب عليه. أما المدربين فأنهم يتلقون تدريبا مركزا في الجوانب الفنية والتطبيقية ومفاهيم مدارس الفلاحين مع تجهيزهم بالمراجع اللازمة لتغطية مختلف المواضيع التي يتضمنها منهاج المدرسة لتكون دليلا علميا وعمليا يستعمله المرشد أو المدرب. من مميزات الميسر ا ن بكون متعاون ولديه الرغبة بإيصال المعلومة إلى المزارع بالأسلوب الذي يناسبه وان يكون مستمع جيد لأرائهم ومقترحاتهم وتجاربهم حيث يساعد المزارع لان يثق بنفسه ويشارك بتجاربه ومعلوماته مع الآخرين. كما يجب أن يتصف بالمرونة في توجيه المزارعين ويتجاوب مع احتياجاتهم في تنظيم نشاطات المدرسة وان يساعدهم على تقوية مهاراتهم وتعزيز معرفتهم وقدراتهم للتعامل مع المشاكل وكيفية ابتكار الحلول المناسبة لمواجهة كل مشكلة مما يؤهلهم ليكونوا ميسرين مستقبلا. إذ أن عملية التيسير أو التسهيل تعبر عن سلوك وتصرف في مساعدة مجموعة معينة تعمل معاً على انجاز عملها بفاعلية. وكذلك تشمل التوجيه الصحيح للمجموعة والتأكد من مشاركة الجميع في النشاطات والنقاشات ومنع الاحتكاك غير المرغوب بين المشاركين وطرح اقتراحات وأفكار وأسئلة متنوعة تساعد المجموعة على تطوير نفسها. كما يساهم الميسر في تطوير وسائل التقانات التشاركية Participatory technology development (PTD ) التي هي إجراء للتحقق أو التحري (البحث الجماعي) يهدف التوصل إلى إجراء مشترك على مستوى المجموعة لحل المشكلة.
  2. وجود مجموعة من المزارعين (الفلاحين) الذين لديهم الرغبة في الانضمام إلى المدرسة ويكون عددهم بين 20 إلى 25 شخص وممكن أن يكون العدد اقل من ذلك (15) أو ربما 30 أو أكثر قليلا. وهم يمثلون محور المدرسة يجتمعون بشكل دوري لتدارس المواضيع المرتبطة بالمزرعة والمشاكل الحقلية المحلية. بما أن المدرسة تقوم على استعمال فنون التعلم بالمشاركة وأن المشاركين من نساء أو رجال هم من الكبار الناضجين ولديه خبرات كبيرة ومهارات مختلفة في مجال عملهم لذلك فان تعلمهم للأشياء الجديدة فيه شيء من الصعوبة ويحتاج إلى الرجوع إلى مهاراتهم وخبراتهم من اجل توظيفها ضن منهاج المدرسة والاستفادة منها في تعليم الكبار.
  3. تعيين حقل للمقارنة مع الحقل المخصص للمدرسة. إذ أن الحقل هو المدرس الذي يوفر معظم مواد التدريب مثل النباتات والآفات ومستلزمات أخرى. وعادة يتم اختيار مكان قريب من الحقل يمثل موقع المدرسة حيث تلتقي المجموعة للمناقشة والمتابعة.
  4. المنهاج. في كل لقاء يكون هناك جدول أعمال الذي يتبع الدورة الطبيعية لموضوع المدرسة (المحصول، حيوانات المزرعة، التربة، آفات زراعية، صناعات حرفية وغيرها) وهذا المنهاج يسمح بتغطية كل جوانب الموضوع الذي من اجله أقيمت المدرسة وبشكل موازي لما يحدث في الطبيعة (الحقل التابع للمدرسة). يساعد في إعداد المناهج شخص مدرب لديه خبرة في تنظيم مشاكل الحقل بالمشاركة مع الآخرين وتدريب الميسرين بحيث يكونون قادة جيدين. كما يتضمن جدول الإعمال على فقرة تتعلق بالتذكير بتوصيات الاجتماع السابق يقوم بعرضها احد الفلاحين. ويتم تقسيم المجموعة لتشكيل مجاميع صغيرة وتزويد كل مجموعة بالأدوات والمستلزمات الضرورية لتنفيذ النشاط. حيث تقوم المجموعة بأخذ ملاحظات عن حالة الحقل ومرحلة النمو واخذ عينات لتسجيل الآفات الزراعية فضلا عن المعلومات المتعمقة بالظروف البيئية السائدة. ثم يقوم فلاح متطوع بتقديم عرض موجز يشرح فيها أعمال مجموعته واقتراحاتهم حيث تبدأ مناقشة عامة بقيادة الميسر. بعدها تكون فرصة ترفيهية القصد منها أن يستفيد المشاركين من العبر التي يستنبطونها إثناء عملهم. كما يتضمن جدول الإعمال على موضوع خاص يقوم بإلقائه الميسر أو خبير متخصص بموضوع معين تقترحه المجموعة. ينتهي الاجتماع باتخاذ عدد من التوصيات والقرارات مع تحديد موعد اللقاء اللاحق. تشتمل الفعاليات كذلك على تحليل النظام البيئي الزراعي (Agroecosystem analysis (AESA) ) وتنشيط دور التقانات التشاركية (Participatory technology development (( PTD) من خلال اختبارات مباشرة وتقييم دور كل مشارك في الأداء والابتكار وكيفية توظيف المعلومات التي حصل عليها في تطوير أفكار وتقانات جديدة من اجل تطبيقها في الحقل. بما أن المدرسة جزء من المجتمع الريفي فان فعالياتها تتضمن إقامة يوم حقل في نهاية الموسم يحضره مزارعين من غير المشاركين في المدرسة ضمن المنطقة المستهدفة أو المناطق المجاورة حيث يتم عرض النتائج التي تم الحصول عليها من خلال فعاليات مدارس الفلاحين ويكون المزارع المشارك في المدرسة هو الميسر في هذه الأيام. عند انتهاء الفعاليات يكون هناك حفل تخرج ينظمه المشاركين والميسرين والجهة المنسقة حيث يمنح المشاركين شهادات تقديرية. المزارعين المتخرجين تصبح لديهم معرفة كافية وثقة بالنفس لإقامة مدراس فلاحية ويكونون هم الميسرين فيها. أما الميسر الرئيسي فيقتصر دوره على المتابعة وتقديم الدعم للمدارس التي ينفذها المزارعين. لذلك تعد مدارس المزارعين (الفلاحين) أسلوب إرشادي متقدم لتدريب المزارعين من خلال مشاركتهم والتفاعل مع واقعهم ضمن مزارعهم وحقولهم. يتناول التدريب موضوعات تتعلق بالحقل حيث يشارك الجميع في النقاشات بحيث تتوفر الفرصة للتعلم من واقع المزارعين أنفسهم واستيعاب المعرفة والتقنيات المناسبة بما يزيد من مهاراتهم وثقافتهم الفلاحية ليكونوا أكثر قدرة على التعامل مع واقعهم واستثمار الموارد المتاحة في تلبية متطلباتهم. لذلك فإن المفاهيم الرئيسية والتقانات التي تستعمل في مدارس الفلاحين تركز على الآتي:

1- النظام البيئي الزراعي Agro ecosystem : يشمل كل المكونات الحية وغير الحية في المحيط البيئي للمنطقة المستهدفة فضلا عن معرفة دور الإحياء التي تتواجد في المحيط البيئي وكيف تتفاعل مع بعضها.
2-أسلوب التعلم يعتمد على مفهوم الاكتشاف من خلال طرح أسئلة (لماذا، كيف، متى، ماذا وما ذالك…) ومن ثم الإجابة عليها حيث تساعد المتعلم على التوصل إلى الإجابة بنفسه من خلال النقاشات والاكتشاف وبذلك يتوصل المشارك إلى التحليل الخاص به واتخاذ القرار المناسب في حقله. كما أن تحليل النظام البيئيAgroecosystem analysis (AESA)) ) يساعد على تحسين مهارات اتخاذ القرار من خلال تحليل واقع الحال في الحقل حيث تقوم المجموعات الصغيرة بجمع البيانات والأشكال أو الرسوم المتعلقة بما شاهدوه في الحقل ومن ثم مناقشتها واتخاذ قرار مشترك بشأنها وعرضها على المجموعات الأخرى في المدرسة لمناقشة مستفيضة والتوصل إلى إجراء مناسب على مستوى المجموعة بأكملها.

أن موضوع التحليل البيئي يتضمن عرض النتائج التي تم الحصول عليها من حقل المدرسة من قبل أحد المزارعين وإجراء مناقشة يشارك فيها الجميع مع عرض نتائج حقل المقارنة (الشاهد). حيث يتم اتخاذ القرار المناسب لحل المشاكل التي تواجه نشاطات المدرسة التي تشمل القيام بفحص كافة العوامل المتعلقة بالمحصول ومرحلة النمو للمحصول المزروع مع بيانات الظروف المناخية في حقل التجربة والشاهد. كما يتم تسجيل الآفات الزراعية ونسبة الإصابة (حشرات، مسببات ممرضة، أدغال….) مع أنواع الأعداء الحياتية المتواجدة في الحقل. أما الموضوع الخاص فهو يتعلق بالمحصول المزروع (الآفات الزراعية، الري، التسميد وسائل المكافحة). لذلك يمكن أن يكون لمدارس الفلاحين دور فعال في تطوير المجتمع من خلال المبادرات ومجابهة المشاكل التي تعترض المجتمع فضلا عن نشاطات أخرى تشتمل على حماية البيئة والتوعية والصحة العامة وتنشيط الجوانب الاجتماعية والثقافية في المجتمع الريفي بأكمله. يتم اختيار حقل المزرعة بمساحة مقاربة للحيازات الشائعة في المنطقة. حيث يبدأ التدريب من خلال تقسيم المشاركين إلى مجاميع صغيرة وتستمر المدرسة الحقلية لموسم كامل لكي يتمكن المزارع من العمل في جميع مراحل الإنتاج لان مشاكل المحصول تتغير تبعا لمرحلة نموه. يجتمع المزارعون في الحقل أو في مكان قريب منه في خيمة أو تحت مظلة أو شجرة. يكون العمل الرئيسي للمجموعة في الصباح هو التجول في الحقل الإيضاحي بمجموعات فرعية من اجل المتابعة وتسجيل الملاحظات التي تتضمن حالة النبات، حالة التربة، الآفات الزراعية والأدغال وغيرها مع تسجيل البيانات المتعلقة بحالة الطقس. كما يتم جمع نماذج من النباتات المصابة والحشرات أو الآفات الغريبة في حالة وجودها حيث توضع في أكياس بلاستك أو عبوات خاصة لإغراض التشخيص وتحديد الإجراء المناسب تجاهها. تقوم كل مجموعة فرعية بعرض ما توصلت إليه أمام باقي المشاركين في المدرسة وتتم مناقشة النتائج بين كل المجموعات. يتولى الميسر مهمة إعداد موضوع جديد في كل اجتماع يتطرق فيه إلى بعض المؤشرات المحتمل ملاحظتها في الحقل مثل حالة النبات الري أو الآفات الزراعية الفعالة في المرحلة المعينة من عمر النبات. كما يتم تشجيع المشاركين على تعليم اقرأنهم في المجموعة. ويعتبر تعليم المزارع أحد الاستراتيجيات الهامة لنقل التعلم والتقانات. وعادة يتم تنظيم يوم حقل في نهاية كل موسم تعرض فيه النتائج التي تحققت في المدرسة على المدعوين من أفراد المجتمع في المنطقة المعنية فضلا عن القرى والمناطق المحيطة بموقع المزرعة. وفي نهاية المدرسة يشارك الجميع بإعداد برنامج إرشادي يستعمل كدليل حقلي لإنتاج المحصول ضمن الحقل في المنطقة المستهدفة. أما بالنسبة للتمويل فانه يعتمد على الجهة المنفذة للمدرسة وكيف تجري الفعاليات لذلك قد تكون مكلفة أو قد تكون كلفتها منخفضة. تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي قامت به منظمات ومؤسسات دولية مختلفة بتمويل ودعم نشاطات مدارس المزارعين في العديد من دول العالم فضلا عن الدعم الذي توفره البرامج الوطنية في تلك البلدان.

 تميزت مدارس المزارعين عن غيرها من النشاطات بالحقائق التالية:

  1. المزارعين هم خبراء يقومون بإجراء التجارب المتعلقة بحقولهم والتدريب يعتمد على المقارنات بين الفعاليات التي يقوم بتنفيذها المزارعين أنفسهم
  2. الحقل هو مكان التعلم الذي عنده يقوم المزارعين (الفلاحين) بالعمل ضمن مجاميع صغيرة لجمع البيانات وتحليلها واتخاذ القرارات اعتمادا على التحليل الذي توصلوا إليه ومن ثم يقومون بعرض القرارات على بقية المشاركين في المجموعة الرئيسية لغرض التداول والمناقشة.
  3. المرشدين هم ميسرين وليس معلمين وحال ما يتعلم المشاركين ماذا يعملون يقوم الميسر بالجلوس إلى الخلف ويقتصر دوره على مراقبة النقاشات والتدخل فقط عندما تكون هناك حاجة لتوضيح موضوع معين.
  4. منهاج المدرسة يكون متكامل ليشمل جميع المحاور التي سوف يتم التدريب عليها (إنتاج نباتي، إنتاج حيواني، إدارة آفات وغيرها) وعلاقة هذه المحاور بالمحيط البيئي والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع. أما التدريب فانه مرتبط بالدورة الموسمية للمحصول حيث تتضمن الفعاليات حسب مواعيد تنفيذها في الحقل بدأ بتحضير التربة، اختيار الصنف ونوعية البذور والزراعة، مكافحة الآفات وعمليات خدمة المحصول، الحصاد والتعبئة والتسويق وقد يكون التدريب متعلق بالمراعي والعلف الحيواني أو غير ذلك.
  5. الاجتماعات تكون دورية في مواعيد يتفق عليها وتكون مرتبطة بالدورة الموسمية للمحصول والمشاكل المحتملة في كل مرحلة ويقوم المزارعين بتحضير مواد التعلم وهي كذلك ترتبط بالظروف المحلية.
  6. ديناميكية المجموعة وهذا نشاط خاص يشمل التدريب على كيفية التفاهم والمحاورة ويساعد على بناء القدرات الذاتية للمشاركين لتمكينهم من حل المشاكل والقيادة والمناقشة فضلا عن الدور الذي يقوم به المزارع بتطبيق قراراته وخبرته في حقله.
    لقد حققت مدارس المزارعين المتعلقة بإدارة الآفات ومواضيع أخرى نجاحا كبيرا في البلدان التي نفذت فيها. ومن أبرز النتائج المتحققة الآتي:
    – تقليص كمية المبيدات المستعملة.
    – زيادة في استعمال المواد الإحيائية والنباتية.
    – تحقيق عائد أكثر.
    – فسم من الخرجين أصبحت لديه كفاءة وفاعلية في البحث عن مصادر أخرى للإيرادات من خلال إنتاج مواد طبيعية للمكافحة مثل النيم أو مسحوق بذور النيم وقسم آخر يتجه نحو إنتاج مستلزمات زراعية مثل عوامل المكافحة الإحيائية منها المتطفلات والمبيدات وفيرمكيولايت وفيرمكومبوست Vermicompost ويستمرون بتنظيم مدارس أخرى على نفقاتهم الخاصة لتدريب فلاحين آخرين وكذلك التوسع في مدارس فلاحين لمحاصيل أخرى.
    – تكوين منتدى ALUMNI للمزارعين الذين تخرجوا من مدارس المزارعين. حيث يعد المنتدى منبرا للتواصل بين خريجو مدارس الفلاحين والتعريف بالنشاطات المنجزة والقائمة وكذلك الافكار المطروحة للنشاطات المستقبلية. كما ان مدارس الفلاحين نفسها تعد منتدى ارشادي تعليمي لتبادل الخبرات والمعلومات بين المشاركين والمدربين في المناطق المستهدفة.
    ولأجل تعزيز الخبرات لابد من القيام بزيارات للمراقبة المتبادلة بين المشرفين والزراعيين في مدارس المزارعين المختلفة التي قد تكون محلية أو في دول أخرى. حيث تمكن هذه الزيارات من الاطلاع على تنظيم مختلف المدارس الحقلية وعلى نموذج مختلف للإشراف وكذلك الاطلاع على أفكار جديدة في أدارة الآفات الزراعية من خلال المناقشات مع بقية المشاركين باعتبار هذه المدرسة تمثل جزء من منظومة إقليمية كبيرة للإدارة المتكاملة للآفات. إن الزيارات المتبادلة ذات فائدة كبيرة للمشرفين حيث يطلعون على مبادئ عمل مختلفة التي يمكن أن يكون لها تأثير ايجابي في أدائهم كما تفيد في تبادل الأفكار والاطلاع على المشاكل التي تجابه كل منهم واقتراح الحلول التي تفيد المشرف الزائر والمضيف. أما على مستوى المنطقة الواحدة يمكن للمشرفين أن يجتمعوا مرتين على الأقل خلال الموسم لتبادل الخبرات ومناقشة التقدم الحاصل عند كل منهم ومعالجة المشاكل والتخطيط للنشاطات المستقبلية. تعد نشاطات المتابعة من الأمور الهامة جدا في التطبيق المستدام لبرامج الإدارة المتكاملة للآفات. يعتمد نوع النشاط المطلوب في المتابعة على احتياجات المزارعين الخرجين في كل منطقة. قد تتضمن نشاطات المتابعة قيام المزارعين بتنظيم مدارس حقلية تتعلق بالإدارة المتكاملة لمحاصيل أخرى حيث يتعلم المزارعين مهارات الإشراف والإدارة فضلا عن إنشاء جمعيات ومنظمات خاصة بهم تهتم بنشاط زراعي أو سلعة معينة وربما أمور تتعلق بتسويق المحصول. لذلك فإن النهج الذي اتبع في تنفيذ برامج إدارة الآفات من خلال تطبيق أسلوب مدارس الفلاحين ساعد على تحقيق نتائج كبيرة في مستوى تقبل المزارع لفكرة إدارة المحصول وآفته ورغبته في تبني التطبيقات التي جربها ولمس فائدتها الاقتصادية بنفسه.

الفطريات الممرضة للجذور Root infecting fungi

 الاستاذ الدكتور محمد عامر فياض
قسم وقاية النبات /كلية الزراعة/جامعة البصرة

Mohamed Amer Fayyath,Prof.Dr.
Mohamed Amer Fayyath,Prof.Dr.

فطريات الجذور هي مجموعة متنوعة من الفطريات تختلف في صفاتها التصنيفية وفي طبيعة نموها وفي متطلباتها الغذائية يجمعها قاسم مشترك هو قدرتها على اصابة المجموع الجذري للنباتات وقواعد السيقان مسببه لها اعراض مختلفة كموت البادرات وتعفن وتقرح الجذور وتعفن الجذور وقواعد السيقان ولفحة الاوراق وغيرها . تضم هذه المجموعة عدة فطريات من اهمهاMacrophomina phaseolinaو Rhizoctonia solaniو Fusarium solaniوTheilaviopsis biscolaو Pythium spp وغيرها .سنتطرق لهذه الفطريات حسب اهميتها في العراق والمناطق ذات المناخ المشابهة لمناخه.

أولا:- الفطرMacrophomina phaseolina

يعد من أهم فطريات التربة الممرضة للنبات خاصة في المناطق الجافة وشبهه الجافة التي تتميز بارتفاع درجة الحرارة. للفطر مدى عائلي واسع قد يصل الى اكثر من 500 نوع نباتي من أهمها السمسم ,زهرة الشمس, فول الصويا, الذرة, الفاصوليا ,اللوبيا , القطن, الجوت,وبعض الخضروات مثل البطيخ وغيرها. يسبب هذا الفطر عدة أعراض مرضية مثل موت البادرات وتعفن الجذور الا ان التعفن الفحمي Charcoal Rotيعد من أهم الاعراض التي يسببها.سمي المرض بالتعفن الفحمي نتيجة لمظهر الاصابة الذي يتميز بوجود اعداد كبيرة من الاجسام الحجرية السوداء بحجم رأس الدبوس التي تتكون تحت قشرة العائل والتي يمكن مشاهدتها بسهولة,سجل مرض التعفن الفحمي في العراق عام 1970 من قبل العاني ويعد في الوقت الحاضر من أهم امراض محصولي السمسم وزهرة الشمس.

الوضع التصنيفي للفطرM.phaseolina
أعطي الفطرM.phaseolina عدة تسميات اعتمادا على الطور السكلروشي او البكنيدي الذي يكونه الفطر في انسجة العائل ,اطلق Halsted عام 1890 التسميةRhizoctonia batiticolaعلى الطور السكلروشي للفطروفي عام 1912 عزل Shaw الطور السكلروشي للفطر من نبات اللوبيا في الهند واسماه Sclerotium batiticola وفي عام 1924 سمي الفطر R.lamellifera من قبل Small.وفي عام 1901 أطلق Tassi الاسم M.phaseolina على الطور البكنيدي وفي عام 1905 سمي الفطرM.phaseolia من قبل Maublanceوفي عام 1947 اعاد Goidanich الاسمM.phaseolina على الطور البكنيدي للفطر. في عام 1964 أدعى Ghosh  وجود طور كامل(جنسي)للفطر  اطلق عليه اسمOrbilia obscura الا ان ذلك لم يؤكد بتقارير لاحقة. وبغض النظر عن عدم تاكيد وجود طور جنسي للفطر فقد اوضح Crous وجماعته عام 2006 واعتماد على تقانات DNA ان الفطر يعود الى رتبةBotryosphaeralisوعائلةBotryosphaeriaceae العائدة الى شعبة الفطريات الكيسيةAscomycota.

التغاير في الفطرM.phaseolina.

على الرغم من ان نوعا واحدا من هذا الفطر شخص لحد الان الا ان عزلات الفطر المعزولة من مناطق جغرافية مختلفة او من عوائل مختلفة تتميز بتغاير كبير في الصفات المظهرية والفسلجية وفي القدرة الامراضية ففي احد الدراسات وجد ان العزلات التي تتميز بسرعة النمو وغزارة تكوين الاجسام الحجرية تكون اكثر امراضية لبادرات الفاصوليا مقارنة بالعزلات بطيئة النمو.

وقد جرت عدة محاولات لتقسيم الفطر الى مستوى تحت النوع subspeciesاستنادا الى عدة معايير مثل حجم الاجسام الحجرية او الاختلاف في القدرة الامراضية وفي القابلية على تكوين الاجسام البكنيدية او بعض الصفات المورفولوجية والخصائص الفسلجية ,ففي الهند اشير الى وجود سلالتين من الفطر احدهما تسبب تعفن الجذور والاخرى تسبب لفحة الاوراق. وعند دراسة حساسية عزلات مختلفة من الفطر الى مادة كلورات البوتاسيوم وجد ان عزلات الفطر المعزولة من نبات فول الصويا او من ترب الحقول المزروع بهذا المحصول كانت حساسة لمادة كلورات البوتاسيوم في حين كانت العزلات المعزولة من الذرة الصفراء  مقاومة لهذه المادة وان العزلات الحساسة تميل عادة لمهاجمة فول الصويا بينما العزلات المقاومة تميل لمهاجمة الذرة الصفراء واستنتج الباحثون ان عزلات هذا الفطر تختلف في قدرتها على استغلال مركبات نتروجينية معينه حيث ان مادة كلورات البوتاسيومKClO3هي نظير لمادة نترات الصوديوم NaNO3 وان مثل هذا الاختلاف ربما يعكس الاختلاف في القابليات الايضية بين العزلات الذي يمكن ان يؤدي الى التخصص داخل هذا النوع. ألا ان الدراسات اللاحقة وخاصة تلك المعتمدة على تقانات البيولوجيا الجزيئية مثلRFLPوRAPDوِAFLPلم تؤيد هذا الاستنتاج وخلصت الى الاعتقاد ان الفطر M.phaseolinaهو نوع معقدcomplex speciesولا يمكن تقسيمية الا مستويات تحت النوع.

دورة المرض

ينتج الفطرM.phaseolinaاعداد كبيرة من الاجسام الحجرية الصغيرةmicrosclerotiaوالتي تمكن الفطر من البقاء عدة سنوات في التربة تتراوح بين 3-10 سنوات , اما الطور البكنيدي فيتكون على العائل عادة وتختلف اهميته في وبائية الفطر اعتمادة على وقت تكونه أذ يكون قليل الاهمية عندما يتكون في المراحل الاخيرة من نمو النبات في حين يكون له دور في احداث الاصابة الثانوية عندما يتكون في مراحل مبكرة من نمو النبات. تعد الاجسام الحجرية الموجودة في التربة أو البذور او بقايا العائل هي مصدر الاصابة الاولية ,تنبت الاجسام الحجرية عادة بتاثير من المواد المفرزة من جذور العائل عن عدة انابيب انبات تخترق انسجة العائل اما مباشرة بتكوين اعضاء التصاق appresoria او من خلال الجروح او الفتحات الطبيعية بالجذور,في بداية المراحل الاولى من الاصابة قد يقتصر وجود الفطر على المسافات البينية بين الخلايا وقد تموت البادرات المصابة في هذه المرحلة . الا انه في معظم الحالات وعلى الرغم من حصول الاصابة في وقت مبكر من نمو النبات الا ان الاعراض لا تظهر الا وقت الازهار وتكوين الثمار حيث ينمو الفطر داخل خلايا النبات مسببا تكوين اعداد كبيرة من الاجسام الحجرية التي تسبب غلق الاوعية الناقلة كما يبدو ان للانزيمات والسموم التي يفرزها الفطر دور في تطور المرض .بعد موت وتحلل الاجزاء المصابة للنبات تتحرر الاجسام الحجرية الى التربة او تبقى في الانسجة النباتية لمدة تتراوح بين 3-10 سنوات اعتمادا على الظروف البيئية.

العوامل المساعدة على الاصابة

تتأثر اصابة الجذور بالفطر M.phaseolinaبمرحلة نمو النبات و بالعوامل البيئية أذ عادة ما يلاحظ حصول نسبة عالية من الاصابة عندما يكون النبات في مرحلة التزهير ويرافق ذلك ارتفاع في درجة الحرارة وانخفاض الرطوبة. وعلى الرغم من ان ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض رطوبة التربة تعد من اهم العوامل المساعدة على الاصابة بهذا الفطر الا ان عدة دراسات اكدت ان جميع العوامل التي تخفض من قوة النبات تعد عوامل مساعدة  للاصابة مثل الاصابة بديدان العقد الجذرية وقلة التسميد وزيادة الكثافة النباتية وكثافة الاجسام الحجرية في التربة.

استراتيجيات مكافحةالفطرM.phaseolina

تهدف معظم طرق مكافحة الفطرM.phaseolina الى خفض اعداد الاجسام الحجرية في التربة او تقليل فرص التلامس بين لقاح الفطر والعائل. تشير معظم الدراسات الى ان المبيدات الفطرية او الدورات الزراعية عادة ما تكون غير فعالة في مكافحة هذا الفطر بسبب ان معظم المحاصيل الحساسة للاصابة به عادة تزرع في مساحات واسعة ولقدرة الاجسام الحجرية للبقاء لفترة طويلة في التربة. وعلى الرغم من عدم وجود اصناف تمتلك مقاومة عالية في النبات  الا ان دراسات عدة اكدت على وجود مستوى من المقاومة في معظم العوائل النباتية للفطر مثل زهرة الشمس والماش والذرة والفاصوليا وغيرها ففي زهرة الشمس مثلا وجد ان الاصناف المتاخرة النضج اكثر مقاومة من الاصناف مبكرة النضج وان الاصناف المتحملة للجفاف اقل عرضة للاصابة كما وجد ان الحساسية للاصابة بهذا الفطر عادة تكون متلازمة مع انخفاض مستوى السكريات المختزلة في جذور النباتات. كما تعد البسترة الشمسية للترب الرطبة فعالة في خفض اعداد الاجسام الحجرية للفطر خاصة عندما تكون مصحوبة باضافة محسنات التربة كالمخلفات الحيوانية او النباتية وخاصة مخلفات العائلة الصليبية التي تتميز عند تحللها باطلاق مركبات غنية بالكبريت تثبط انبات الاجسام الحجرية للفطر.كما تعد المكافحة البيولوجية من الطرق الجيدة في المكافحة ومن اهم عناصر المكافحة البيولوجية التي اشير الى كفائتها في مكافحة الفطرM.phaseolinaهي الفطرTrichoderma harzianum و T.virideوالبكتريا المتألقه  Psedomonas fluorescensوالبكتريا المثبتة للنتروجين  . ومن الوسائل الاخرى التي استخدمت في مكافحة هذا الفطر هي المستخلصات النباتية الغنية بالزيوت الاساسية مثل زيت النيم .كما ان اي ظروف تحسن من صحة النبات كالري والتسميد المنتظم تعد من الوسائل التي تساعد على خفض الاصابة بهذا الفطر.

اعراض مرض التعفن الفحمي المتمثلة بالاجسام الحجرية على جذور وسيقان بعض النباتات

أعراض مرض التعفن الفحمي المتمثلة بالاجسام الحجرية على جذور وسيقان بعض النباتات

التغاير المظهري لعزلات مختلفة من الفطرM.phaseolina     (a-عزلة رقي b-زهرة الشمس c-البطيخ d-خيار القثاء e- اللوبياء f-الطماطا)

المصادر:-

1-بنيان, ليلى عبد الرحيم(2007)ـاثير بعض العوامل البيئية في اصابة زهرة الشمس بالفطرMacrophomina phaseolina واستخدام بعض العوامل الاحيائية في المكافحة .أطروحة دكتواره.كلية الزراعة.جامعة البصرة.116 صفحة

2-خلف ,جمال مهدي(2017).فاعلية بعض المستخلصات النباتية ومساحيقا وGlomus mosseae في مكافحة مرض التعفن الفحمي المتسبب عن الفطرM.phaseolina واستحثاث المقاومة في زهرة الشمس.اطروحة دكتوراه .كلية الزراعة.جامعة بغداد .155 صفحة

3-فياض,محمد عامر (1997) استجابة تراكيب وراثية مختلفة من زهرة الشمس Helianthus annus للاصابة بالفطر M.phaseolina ,دور بعض الطرق الاحيائية في المقاومة .اطروحة دكتوراه.كلية الزراعة.جامعة البصرة.

Mbaye ,N.(2007). Ecology and management of charcoal (Macrophomina phaseolina)on cowpea in the Sahel. PhD Thesis wageningen university,the Netherlands. pp 114