الآفات الحشرية في البيوت المحمية واعدائها الطبيعية وبرنامج الإدارة المتكاملة

الآفات الحشرية في البيوت المحمية واعدائها الطبيعية وبرنامج الإدارة المتكاملة
التعقيم الشمسي والإدارة المتكاملة للبيوت المحمية
سلطنة عمان 23-28/ تموز / 2001
المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا)
برنامج شبه الجزيرة العربية

تنتشر الزراعات المحمية المكثفة للخضراوات (خيار، بندورة، فليفلة، كوسة، فاصوليا، باذنجان،….) في معظم البلاد العربية-كما انتشرت حديثا في دول مجلس التعاون-وذلك لما تؤمنه هذه الزراعات من انتاج وفير ومستمر لمحاصيل الخضر ونباتات الزينة على مدار العام. ان الزراعات المحمية هي من الزراعات التكثيفية التي توفر للنباتات جميع احتياجاته الغذائية والبيئية المناسبة للنمو والإنتاج وبالتالي تكون الوسط المناسب للمهاجمة من قبل الحشرات والامراض التي تجد المكان والبيئة المناسبة للتطور والنمو واحداث الضرر في غياب وسائل المكافحة الفعالة.

تتعرض نباتات الخضار في الزاعات المحمية لمهاجمة عدد من الآفات الحشرية والزراعية وخاصة الحشرات الثاقبة الماصة مثل: الذباب الأبيض Whiteflies، حشرات المن Aphis، التربس Thrips، صانعات الانفاق Leaf Miner، والحلم Mites وتسبب هذه الآفات اضرارا مباشرة وغير مباشرة للنبات والمحصول . كما تصيب الزراعات المحمية بعض الآفات التي تصنف كأفات ثانوية مثل: دودة ثمار البندورة (الأمريكية). دودة ورق القطن (الخضراء) والنطاطات (جاسيد) .

تتبنى بعض الدول الإدارة المتكاملة للآفات Integrated Pest Management (IPM)، وتعتمد هذه الطريقة على تخطيط مسبق متكامل طويل الأمد مستهدفا تقليص نطاق استخدام المبيدات الكيميائية وترشيد استخدامها وأيضا من خلال ادخال وسائل وتقاني أخرى إضافة لاستخدام الطفيليات والمفترسات والعوامل الممرضة في مكافحة الآفات، مثل المصائد المختلفة (فيرمونية، غذائية، ضوئية، لاصقة) والطرق الزراعية (أصناف مقاومة، مواعيد الزراعة، دورة زراعية…)

ان الإدارة المتكاملة للأفات الحشرية في الزراعات المحمية تستلزم استخدام كافة طرائق ووسائل المكافحة (بيوتكنولوجية، زراعية، تنظيمية، بيولوجية، كيميائية) بهدف التغلب على الآفات الضارة بالمحاصيل الزراعية. اما المكافحة الاحيائية(البيولوجية) Biological Control= Lutte Biologique فهي الاستخدام المنظم لجميع أنواع الكائنات الحية سواء التابعة منها للملكة النباتية او الحيوانية (متطفلات، مفترسات، عوامل ممرضة) بهدف خفض اعداد مختلف مجتمعات الآفات الزراعية الضارة وخفض اضرارها. وتستخدم المكافحة البيولوجية بنجاح في الزراعات المحمية لمكافحة الآفات الحشرية في الكثير من دول العالم وذلك ضمن نظام الإدارة المتكاملة للأفات.

تتطلب نجاح عملية المكافحة البيولوجية للأفات الحشرية الضارة باستخدام الأعداء الطبيعية لمعرفة الجيدة لكلا الطرفين (الآفة الضارة والعدو الطبيعي المراد استخدامه) للحصول على نتائج جيدة وفعالة في السيطرة على الافة وضبط اعدادها والحد من اضرارها.

يستعرض الكتيب أهم الآفات الحشرية التي تهاجم محاصيل الخضار في المحميات البلاستيكية:
تعريفها، الاطوار والصفات الشكلية، دورة حياتها، الاضرار، طرق مكافحتها حيويا.
يجب على المهندس الزراعي او المشرف الفني على المحمية البلاستيكية القيام ببعض الاعمال الضرورية للمحافظة على سلامة صحة النباتات في البيت البلاستيكي وعلى الإنتاج، من هذه الاعمال:
تعقيم البيت البلاستيكي قبل ادخال النباتات اليها
مكافحة الأعشاب الضارة حول البيت البلاستيكي والتي تشكل عوائل ثانوية للأفات.
ادخال نباتات صحيحة وسليمة البيت البلاستيكي
المراقبة المستمرة للحالة الصحية للنبات وتحديد نوع الإصابة(الآفة) فور ظهورها ثم تحديد العدو الطبيعي الذي يجب استعماله للسيطرة وللحد من انتشار واضرار الآفة.

الآفات الحشرية في البيوت المحمية واعدائها الطبيعية

 

استخدام التبخير الحيوي في الحد من امراض النبات

الدكتور طارق عبد السادة
قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة بغداد
tariqask@coagri.uobaghdad.edu.iq

Dr.Tarik Abdul Sada Kareem

  يعود استخدام مصطلح التبخير الحيوي Biofumigation الى عام 1993 والذي يشير الى عملية زراعة وتحليل ودمج نباتات العائلة الصليبية العائدة لجنس Brassica spp. او الاجناس النباتية  القريبة منها في التربه والذي يقود الى اطلاق مركبات الايزوثايوسيانات Isothiocynate (ITCs) خلال عملية التحلل المائي  Hydrolysis  لمركبات كلايكوسنيوليت Glucosinolate (GSTs) الموجودة في انسجة هذه النباتات Kirkegaard)  واخرون ,1993). ونتيجة لذلك فان للتبخير الحيوي القدرة على كبح مدى واسع من الافات والمسببات المرضية التي تحمل في التربة. ان التبخير الحيوي يمكن ان يعد البديل الطبيعي للتبخير الكيمياوي Chemical fumigation  كاستخدام مبيد Metham Sodium   الذي يطلق مثيل-الايزوثايوسيانات Methyl-ITC  لمكافحة العديد من المسبببات المرضية المتواجدة في التربة .

طرق عمل محاصيل التبخير الحيوي   Mode of action of Biofumigant crops
   ان العديد من الانواع النباتيه العائده للعائلة الصليبيه Crucifera تنتج مستوى عالي من مركبات الكلايكوسينوليت  GSLs  التي تكون محجوزة بشكل منفصل عن انزيم ميروسينيز Myrosinase في الخلايا النباتيه والتي تكون بحد ذاتها غير قاتلة للفطريات Manici) واخرون ،1997 (. ونتيجة تمزق جدران الخلايا النباتيه مما يؤدي ذلك الى تلامس مركبات الكلايكوسيوليت GSLs وانزيم الميروسينيز وبوجود الماء الذي يعمل على تحللها بعملية التحلل المائي Hydrolysis واطلاق العديد من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs  كما في شكل 1 ( Vig  واخرون ،2009 ).

      ان مركبات الايزوثايوسيانات ITCs تمتلك مدى واسع من خصائص المبيد الاحيائي   Biocidal   وهي فعلياً تعد كمواد سامة للعديد من الافات والمسببات المرضية ( chew ، 1987). ومن النباتات التي يمكن استخدامها في التبخير الحيوي هي انواع الخردل البني  Brown Mustards والخردل الابيض White Mustard  والفجل Radish  والجرجير Rochet  التي تحتوي على مركبات مختلفة من الكلايكوسينوليت GSLS وبالتالي يؤدي الى اطلاق مركبات الايزوثايوسيانات ITCS المختلفة . ان الاصناف النباتية المختلفة او الاجزاء النباتية المختلفة تحتوي على كميات مختلفة من صور مركبات الكلايكوسينوليت GSLS  كما في جدول 1 ( potter  واخرون ، 2000).

شكل 1 . تركيب مركبات الكلايكوسينوليت ومنتجات التحلل المائي ) Kirkegaard ، 2009 )

 

ولقد جرت العديد من التجارب لغرض تحسين عملية التبخير الحيوي فلقد تم ملاحظة ان الاثار المفيدة من هذه العملية ليست دائما متعلقه بفعالية مركبات الكلايكوسينوليت بل توجد الايات اخرى مكملة او تكون اكثر اهمية في كبح المسببات المرضية . وربما يعود ذلك الى دمج كميات كبيره من المواد العضوية في التربة مما يؤدي الى تحسين نسجة التربه وزيادة توفر المواد الغذائية وزيادة القدره على الاحتفاظ بالماء وتحفير مجتمعات الاحياء المجهرية المفيدة والتي تؤدي الى كبح مسببات امراض النبات والافات الاخرى.

      ان من بين الاجناس الفطرية المتواجدة في التربة والتي تم مكافحتها باستخدام التبخير الحيوي كما اشار Matthiesseen وKirkegaard   )2006 ) و Motisi  واخرون )2010) هي :

Aphanomyces, Fusarium, Gaumannomyces, Phytophthora, Pythium, Rhizoctonia, Sclerotinia  و  Verticilliumواجناس النيماتودا Globodera و Meloidogne  و Pratylenchus  و  Tylenchus.

       واشارت بعض الدرسات المختبرية الى ان المسببات المرضية تختلف في حساسيتها لمركبات الايزوثيوسيانات  ITCsالمختلفة وحسب مراحل نموها المختلفة مثل مرحلة تكوين الغزل الفطري والسبورات والاجسام الحجرية والتراكيب التكاثرية الاخرى . ومن هذا فإن اختلاف المسببات المرضية المتواجدة في كل تربة يتطلب دراسة واختبار نوع معين من محاصيل التبخير الحيوي للحصول على افضل النتائج في القضاء على المسببات المرضية. كما جرت العديد من التجارب في العراق على استخدام التبخير الحيوي اذ وجد ان استخدام اوراق الفجل وطحين بذور الفجل بعدة تراكيز كانت فعالة وبشكل معنوي في حماية نباتات الباذنجان من خطر الاصابة بالمعقد المرضي للفطر Fusarium oxysporum والنيماتودا Meloidogyne spp. (Hassan واخرون ، 2016 ). كما بين اختبار اوراق اللهانة الخضراء فعاليتها في خفض شدة الاصابه بمرض ذبول الفلفل الناجم عن الفطر Fusarium oxysporum ( كريم واخرون ، 2016). كذلك ثبتت فعالية مخلفات القرنابيط في خفض النسبة المئوية للاصابة بالفطر Fusarium oxysporum وحماية نباتات الفلفل من الاصابة بمرض الذبول الوعائي ( كريم واخرون ، 2015 ).

كيفية استخدام محاصيل التبخر الحيوي

يمكن استخدام محاصيل التبخير الحيوي بطرق مختلفة لغرض السيطرة على مسببات الامراض

  • امكانية التداخل مع المحاصيل الزراعية المرغوبة او استخدامها في الدورة الزراعية

 تستخدم مركبات الكلايكوسينوليت GSLS والايزوثايوسيانات ITCS  او غيرها من المركبات والتي يمكن الحصول عليها من عملية غسل بقايا النباتات كالاوراق او من خلال افراز جذور النباتات في قمع مسببات الامراض والافات الاخرى ( Van Dam  واخرون ، 2009) مع وجود نشاط للاحياء المجهرية المفيدة وبوجود فعالية انزيم الميروسينيز التي تعمل على تحويل مركبات الكلايكوسينوليت GSLs  الى مركبات الايزوثيوسيانات ITCs  . كذلك ممكن ان تؤثر على تواجد الاحياء المجهرية في منطقة الرايزوسفير Rhizosphere  اذ لوحظ ازدياد تواجد بعض الفطريات المفيدة في مكافحة المسببات المرضية مثل الفطر Trichoderma  الذي اظهر تحمل عالي لمركبات الايزوثيوسيانات  ITCs ( Galetti واخرون ،2008) .

  • عملية خلط محاصيل التبخير الحيوي بالتربة هي الطريقة الاكثر استخداما اذ يزرع محصول متخصص لغرض خلطة في التربه من اجل تحويل مركبات الكلايكوسينوليت واطلاق مستويات مرتفعة من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs. وان عملية التحلل الشامل لانسجة النباتات المستخدمة في التبخير الحيوي يتطلب سرعة الخلط مع التربة ومن ثم سقاية التربة لضمان حصول التحلل المائي. ونظرا لكون قسم من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs تكون سريعة التطاير مما يتطلب عملية تغطية للتربه بغطاء بلاستيك مثل المالج Mulch وذلك للاستفادة القصوى من العملية المنشوده (Kirkegaard و Matthiessen  ، 2004).
  • استخدام طحين بذور محاصيل التبخير الحيوي والتي يمكن الحصول عليها بعد عملية استخلاص زيوت بذور الصليبيات(كما في بذور الخردل) والتي تقدم مصدر غني ومناسب من المركبات الكلايكوسينوليت GSLs  وكذلك احتوائها على انزيم الميزوسينيز اللازم لاتمام عملية التحلل المائي في التربة (Mazzola واخرون،2007) كذلك يمكن تجفيف نباتات التبخير الحيوي وتصنيعها بشكل بلت pellets ايضا تبين انها كانت فعالة في مكافحة الفطر Pythium  وRhisoctonia (Lazzeri واخرون ،2004). وان الفائدة من هذه العملية هي اتاحة الفرصة لاستخدام منتجات محاصيل التبخير الحيوي في بعض اوقات السنة دون الحاجه لانتظار الوقت المناسب لزراعة هذه المحاصيل. ان طحين بذور المحاصيل التبخير الحيوي قد تكون اكثر ملائمة في المساحات الزراعية المحدودة مثل البيوت البلاستيكيه او الانفاق او مكافحة اصعب المسببات المرضية مثل الفطر  Verticillium dahlia  (Neubauer  واخرون ،2014).

4- استخدامها كاسمدة خضراء Green manures ان استخدام محاصيل التبخير الحيوي يمكن ان تكون لها فوائد اضافية لما تحتوية من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs  والتي تستخدم في قمع مسببات الامراض وتؤدي الى زيادة المواد العضوية في التربة وتحسين نسجة التربة وتحرير العناصر الغذائية في التربة وتزيد من قوة نمو النباتات وبالتالي تؤثر بصورة غير مباشرة على مسببات الامراض (Jaffee  واخرون ،1998).

طرق الاستفادة القصوى من استخدام المبخرات الحيوية في قمع المسببات المرضية :

1- ثباتية العلاقة بين مستوى مركبات الكلايكوسينوليت GSLs ومركبات الايزوثايوسيانات ITCs وقمع المسببات المرضية.ان النشاط المختلف لمحاصيل التبخير الحيوية تحتاج الى مسح لغرض معرفة فعاليتها ضد المسببات المرضية ويمكن ان يتم ذلك من خلال التجارب المختبرية مع التركيز على تراكيب المسببات المرضية المقاومه للظروف البيئية مثل السبورات الكلاميدية والاجسام الحجرية والتي تتواجد عادة في التربة لغرض تحديد افضل محاصيل التبخير الحيوي لمكافحة مسبب مرض معين قبل الذهاب الى التجارب الحقلية التي تكون مكلفة عادة (downie واخرون , 2012).

2- اختيار انسب محاصيل التبخير الحيوي او احد منتجاتها مع الاخذ بنظر الاعتبار فعاليتها ضد المسببات المرضيه المستهدفة فمثلا انواع العائدة للعائلة الصليبية تعطي مركبات الايزوثايوسيانات ITSC ذات السلاسل الليفاتيه الصغيره والتي تكون اكثر فعالية من المركبات ذات السلاسل العطرية الطويلة بسبب زيادة تبخرها وانخفاض امتصاصها من قبل المواد العضوية الموجودة في التربه. كذلك محاصيل التبخير الحيوي يجب اختيارها بما يلائم قساوة الظروف البيئية في فصل الشتاء ومعدل نموها ومحتواها في مركبات الكلايكوسينوليت GSLs في اوقات مختلفة من السنة والاخذ  بنظرالاعتبار وقت خلطها في التربة .

3- استخدام الهندسة الوراثية لغرض انتاج كتله حيويه كبيره من محاصيل التبخير الحيوي المطلوب او زيادة عدد البذور المنتجه وتغيير مواعيد الزراعه وعمليات التسميد وافضل وقت لخلط المحاصيل التبخير الحيوي كل ذلك يتطلب النظر فيه من اجل تحقيق اقصى قدر من انتاج محاصيل التبخير الحيوي ومستوى مركبات الكلايكوسنوليت GSLs  ( Li واخرون ,2007).

4- نمو وخلط كميات كبيرة من الكتله الحيوية من محاصيل التبخير الحيوي.فلقد اقترح استخدام نسبة 5% وزن/وزن من الكتله الحيوية الخضراء لغرض القضاء على المسببات المرضية.

5- تعظيم فعالية دمج محاصيل التبخير الحيوي واطلاق مركبات الايزوثايوسيانات ITCs .ان تمزق خلايا النباتات هو المفتاح الرئيسي لتحويل مركبات الكلايكوسينوليت GSLs الى مركبات الايزوثايوسيانات ITCs وهذا يعتمد على معدات تقطيع وسحق النباتات وسرعة خلطها مع التربة واضافة كميات من المياه وتغطية التربة بالاغطية البلاستيكية مما يعطي اعلى مستوى من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs.

6- ترك الاراضي المعاملة بمنتجات نباتات التبخير الحيوي  فترة من 1 – 2  اسبوع قبل زراعة المحاصيل المطلوبة وذلك لكون مركبات الايزوثايوسيانات ITCs ومركبات الكلايكوسنوليت GSLs المتحلله قد تمتلك سمية نباتيه ضد المحاصيل الاحقه.

عموما البحوث المتعلقة بالتبخير الحيوي من اجل السيطرة على مسببات الامراض لم تشكل مساحة كبيرة من العمل وكذلك عدم وجود منهج تجريبي واضح وبالتالي فقد تنوعت مستويات السيطرة الى حد كبير بين مختلف الافات المستهدفة وقد تعتبر هذه واحده من الاسباب الرئيسية من عدم انتشار استخدام التبخير الحيوي على نطاق تجاري. ولكن العديد من مناهج المكافحة التي تستخدم المبيدات الكيميائية التقليدية اصبحت مقيدة او محضورة الاستخدام وهذا قد يهيئ فرصة لزيادة الاهتمام والتمويل للاستثمار في هذا المجال. ولعل من ابرز نقاط معوقات انتشار استخدام التبخير الحيوي هي:

1- انعدام الثقة بشان فعاليتها في الحد من المسببات المرضية والافات الاخرى.

2- هاجس الخوف من ازالة استخدام المبيدات الكيميائية المصنعة.

في حين يمكن زيادة الاعتماد على استخدام التبخير الحيوي من خلال :

1- زيادة المشورة وتبادل المعلومات بين المختصين في هذا المجال والمزارعين الذين يعتمدون على هذا الاسلوب من المكافحة.

2- زيادة البحوث على انتاج محاصيل التبخير الحيوي ذات المستوى العالي من مركبات الكلايكوسينوليت GSLs.

3- تفعيل تطبيقات الاسمدة المتعلقة بها .

4- التحكم بمواعيد زراعة واختيار المناسب من محاصيل التبخير الحيوي من قبل منتجي البذور.

5- توفر الالات الزراعية المثالية لغرض تقطيع وخلط ونقع محاصيل التبخير الحيوي.

المراجع

كريم , طارق عبدالسادة ، مينا وليد حاتم و ايمان خليل عبدالكريم. 2016 . مكافحة مرض الذبول الفيوزارمي في الفلفل الناجم عن الفطر Fusarium oxysporum باستخدام اوراق اللهانة  (Cabbage (Brassica oleracea var. capitata بالتبخير الحيوي. مجلة مركز بحوث التقنيات الاحيائية.10(2): 12-15.

كريم , طارق عبدالسادة ، ايمان خليل عبدالكريم و مينا وليد حاتم.2015. التبخير الحيوي باستخدام مخلفات القرنابيط ضد الفطر Fusarium oxysporum مسبب ذبول الفلفل. Egypt. J.of Appl. Sci. . 30(11) : 338 – 345 .

Chew FS, 1987. Biologically active natural products – Potential use in agriculture. In: Comstock MJ, ed. ACS Symposium Series. USA: American Chemical Society.

Downie H, Holden N, Otten W, Spiers AJ, Velntine TA, Dupuy LX, 2012. Transparent soil for imaging the rhizosphere. PLoS One 7, e44276.

Galletti S, Sala E, Leoni O, Burzi PL, Cerato C, 2008. Trichoderma spp. tolerance to Brassica carinata seed meal for a combined use in biofumigation. Biological Control 45, 319-27.

Jaffee BA, Ferris H, Scow KM, 1998. Nematode-trapping fungi in organic and conventional cropping systems. Phytopathology 88, 344-50.

Hassan A K, Kareem TA and Matar SS. 2016. Effect of Biofumigation with Radish (Raphanus sativus) Leaves Fresh and Seed Meals to Control Root Knot Nematode and Fusarium wilt Disease Complex Infecting Eggplant. Journal of Biology, Agriculture and Healthcare. 6(4): 21 – 25.

Kirkegaard J, Matthiessen J, 2004. Developing and refining the biofumigation concept. Agroindustria 3, 233-239.

Kirkegaard JA, Gardner PA, Desmarchelier JM, Angus JF, 1993. Biofumigation – using Brassica species to control pests and diseases in horticulture and agriculture. In: Proceedings of the 9th Australian Research Assembly on Brassicas pp 77-8. N. Wratten and RJ Mailer eds.

Lazzeri L, Leoni O, Manici LM, 2004. Biocidal plant dried pellets for biofumigation. Industrial Crops and Products 20, 59-65.

Li S, Schonhof I, Krumbein A, Li L, Stützel H, Schreiner M, 2007. Glucosinolate concentration in turnip (Brassica rapa ssp. rapifera L.) roots as affected by nitrogen and sulfur supply. Journal of Agricultural and Food Chemistry 55, 8452-8457.

Manici LM, Lazzeri L, Palmieri S, 1997. In vitro fungitoxic activity of some glucosinolates and their enzyme-derived products toward plant pathogenic fungi. Journal of Agricultural and Food Chemistry 45, 2768-73.

Mazzola M, Brown J, Izzo AD, Cohen MF 2007. Mechanism of action and efficacy of seed meal-induced pathogen suppression differ in a Brassicaceae species and time-dependent manner. Phytopathology 97,454-460.

Matthiessen JN, Kirkegaard JA, 2006. Biofumigation and enhanced biodegradation: opportunity and challenge in soilborne pest and disease management. Critical Reviews in Plant Sciences 25, 235-65.

Motisi N, Doré T, Lucas P, Montfort F, 2010. Dealing with the variability in biofumigation efficacy through an epidemiological framework. Soil Biology and Biochemistry 42, 2044-57.

Neubauer C, Heitmann B, Müller C, 2014. Biofumigation potential of Brassicaceae cultivars to Verticillium dahliae. European Journal of Plant Pathology 140, 341–352.

Potter M, Vanstone V, Davies K, Rathjen A, 2000. Breeding to increase the concentration of 2-phenylethyl glucosinolate in the roots of Brassica napus. Journal of Chemical Ecology 26, 1811-20.

Van Dam N, Tytgat TG, Kirkegaard J, 2009. Root and shoot glucosinolates: a comparison of their diversity, function and interactions in natural and managed ecosystems. Phytochemistry Reviews 8, 171-86.

Vig, AP, Rampal G, Thind, TS, Arora S, 2009. Bio-protective effects of glucosinolates – A review. LWT – Food Science and Technology 42, 1561-72.

مدارس المزارعين (مدارس الفلاحين) ودورها في نشر مفهوم الادارة المتكاملة للآفات الزراعية ونجاح تطبيقاتها

أ. د. عبد الستار عارف علي
استاذ متقاعد (الادارة المتكاملة للآفات الزراعية) /قسم وقاية النبات، كلية الزراعة، بغداد
abdulsattararif@yahoo.com

Prof.Dr. Abdul-Sattar A. Ali

 المدرسة الحقلية (Farmers Field School (FFS)) هي أسلوب إرشادي تطبيقي للتعلم الجماعي. حيث ان التعلم في هذه الحالة لا يكون من خلال فصل دراسي في مدرسة نظامية بل في مدرسة مفتوحة للتعليم التطبيقي على مستوى المزرعة تهدف إلى تحفيز الابتكار على الصعيد المحلي لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. ومدارس المزارعين (الفلاحين) تمثل مفاهيم وطرائق مستنبطة من النظام البيئي والتعليم التجريبي ومستلزمات التنمية المجتمعية. كما أنها أسلوب حديث في التوعية الريفية يعتمد على مساهمة جميع المشاركين في تنفيذ المدرسة باستعمال وسائل حديثة للزراعة تساعد على تحسين الإنتاج من حيث الكمية والنوعية وبتكاليف اقل مع المحافظة على البيئة. يهدف منهاج المدرسة إلى تقديم الوسائل المناسبة لتطوير الخبرات وكفاءات الفلاحين وبما يساعدهم على تطبيق الفعاليات والتقانات التي من شأنها تحسين الإنتاج التي تتم من خلال استعمال بذور الأصناف الجيدة والأسمدة الفعالة وكميات مياه الري الكافية واعتماد طريقة الري المناسبة للمياه وتطبيق برامج إدارة الآفات باعتماد وسائل فعالة آمنة بيئيا.  كذلك تهدف مدارس الفلاحين (المزارعين) إلى تعزيز القدرات والمهارات من اجل حل المشاكل التي تظهر في المزرعة واتخاذ القرار المناسب وعادة تستمر نشاطات المدرسة لموسم زراعي واحد. كما أن المدرسة الحقلية تفتح المجال أمام الفلاحين لتكوين تعاونيات وجمعيات للعمل سوياً كأن تكون جمعيات للتسويق وتصنيع المنتجات الزراعية والحرفية. بدأ مفهوم المدرسة الحقلية يتطور في أواخر الثمانينات  من القرن العشرين وكان ذلك مع  صغار مزارعي الرز في دول شرق وجنوب شرق اسيا  وتعد التجربة الإندونيسية  من التطبيقات الرائدة  التي وجهت الانظار نحو هذا الاسلوب من التعلم حيث تمت بمبادرة من قبل منظمة الغذاء والزراعة الدولية FAO وبالتنسيق مع مختصين يعملون في معهد أبحاث الرز(Research International Rice   Institute (IRRI )) في الفلبين بعدها أصبحت مدارس الفلاحين FFS  من التوجهات المعتمدة في تعزيز تطبيقات إدارة الآفات في العديد من دول العالم ومنضمات المجتمع المدني في تلك البلدان. تجدر الاشارة أن الثورة الخضراء التي تبنتها دول شرق وجنوب شرقي أسيا وأدت إلى مضاعفة إنتاج الرز رافقتها مشاكل بيئية وصحية بسبب الاستعمال غير المنسق للمبيدات والأسمدة الكيميائية وكان أصحاب الحيازات الصغيرة هم الأكثر تضررا بسبب صعوبة استيعابهم لمفاهيم إدارة الآفات والعلاقة بين الآفات الزراعية والأعداء الحياتية. لذلك فان تطبيق تقانات الإدارة المتكاملة في الحيازات الصغيرة لم يكن بالمستوى المطلوب. وقد كان لخبراء معهد أبحاث الرز بالتعاون مع المؤسسات الوطنية دور كبير في نشر مفاهيم الإدارة المتكاملة في آسيا منذ بدايات عقد الثمانينات من القرن العشرين ضمن برامج التدريب الوطنية In Country Training Programmes ) ICTP).  لم تكن هذه البرامج الوحيدة في تلك البلدان حيث نفذت برامج وطنية مختلفة وأخرى مدعومة من قبل جهات دولية مختلفة. امتدت تجربة مدارس الفلاحين إلى معظم الدول الأسيوية التي تشتهر بزراعة الرز حيث نفذت المدارس في بداية الأمر بمساعدات خارجية على شكل منح أو من خلال تخصيصات داخلية تتحملها الدولة. كما امتد تطبيق نموذج مدارس المزارعين (الفلاحين) الى دول اسيوية أخرى وفي أفريقيا وأمريكا الجنوبية على محاصيل زراعية مختلفة مع إدخال تعديلات بسيطة تلائم كل محصول والعامل الاجتماعي والاقتصادي في البلد المعني. لذلك فان الاتجاه نحو مدارس الفلاحين من الخيارات الفعالة في تعزيز قدرات الأشخاص العاملين في إدارة مزارعهم والتعامل مع المشاكل التي تواجههم بعقلانية. ساهمت برامج FAO بالتعاون مع منظمات دولية أخرى ومراكز وطنية في الدول المعنية على نشر الوعي والإقبال على مدارس المزارعين بحيث أصبح هناك الآلاف من المزارعين الذين استطاعوا أن يقللوا معدل استعمال المبيدات وتحسين الإنتاج الزراعي في الدول التي تبنت هذا الانموذج في ادارة المزرعة. توسع مفهوم مدارس الفلاحين ليشمل محاصيل حقلية مختلفة ومحاصيل خضر واشجار فاكهة متنوعة حيث كانت برامج إدارة الآفات التي تصيب هذه المحاصيل أكثر نجاحا عندما نفذت من خلال مدارس الفلاحين. إذ أن مدارس الفلاحين توفر للمزارع وسائل تعلم المهارات الحديثة من خلال العمل المشترك وتمكنه على التزود بالمعرفة والمهارة لتجعله خبيراً في حقله وتكون لديه المقدرة على اتخاذ القرار الحرج والمنطقي. كما تساعد على توعية المزارع بالنسبة للتفكير ومعالجة المشاكل فضلا عن دورها في مساعدة المزارعين على تنظيم أنفسهم ومجتمعهم. كما أصبح خريجو مدارس الفلاحين قادرين على تنفيذ فعاليات خاصة بهم تتعلق بالبحث، التدريب والتسويق وفعاليات أخرى. لذلك فان مدارس المزارعين تمثل منتدى لاجتماع المزارعين مع المدربين لمناقشة المشاهدات والخبرات فضلا عن المعلومات المستجدة في داخل وخارج مجتمعاتهم.

يتم تنفيذ المدرسة من خلال المراحل التالية:
– فعاليات تتعلق بتعريف المشكلة وتحديد الأولويات مع اقتراح الحلول الممكنة ويتم ذلك من خلال تحديد المناطق المستهدفة وإجراء مسح أولي فيها.
– تسمية الميسرين الذين سيشرفون على إدارة المدارس.
– القيام بعملية التوعية من اجل إشعار المزارعين حول أهمية المدرسة الحقلية.
– اختيار موقع المدرسة والفلاحين الذين سوف يشاركون غيها.
– تحديد مواعيد اللقاءات الدورية.
– تحديد حقل التجربة مع الحقل الشاهد والمباشرة بالفعاليات حسب الموعد المناسب في الموسم الزراعي.
– عقد اللقاءات الدورية من اجل المتابعة وتقيم النتائج خلال مراحل نمو المحصول في الحقل.

ولأجل افتتاح المدرسة الحقلية لابد من توفر العناصر الأساسية (المكونات الأساسية) التي تشمتل على:

  1. وجود مشرف (ميسر) Facilitator واحد على الأقل ممن لديه الخبرة الكافية لكي يشرف على مدرسة الفلاحين ويقوم بتوفير فرص التعلم من خلال التجربة والمشاركة بدلا عن اعتماد أسلوب الاملاءات المتبع في التعليم التقليدي. يمكن أن يكون الميسر من المختصين بالإرشاد الزراعي أو من اختصاصات زراعية أخرى ولديه خبرة في الإرشاد وتدريب كاف على مدارس المزارعين كما يمكن أن يكون من خريجي مدارس فلاحين سابقة. يعتبر الميسر المسئول الأول في تهيئة مستلزمات التدريب ونجاحه واستمراريته من خلال التنسيق مع مختصين أو مدربين في موضوعات الإنتاج النباتي والحيواني، وقاية النبات ومختصين الإرشاد الزراعي. المدربين يكونون من أخصائي وقاية وإنتاج نباتي وإنتاج حيواني وإرشاد زراعي كما يقوم الميسر بمتابعة وتقيم عملية التدريب ونتائجها من خلال منهاج شامل معد مسبقا بحيث يكون ملائم للمحصول المزروع في حقل المدرسة فضلا عن رغبات الفلاحين المشاركين التي لها دور كبير في تحديد الموضوع المراد التدريب عليه. أما المدربين فأنهم يتلقون تدريبا مركزا في الجوانب الفنية والتطبيقية ومفاهيم مدارس الفلاحين مع تجهيزهم بالمراجع اللازمة لتغطية مختلف المواضيع التي يتضمنها منهاج المدرسة لتكون دليلا علميا وعمليا يستعمله المرشد أو المدرب. من مميزات الميسر ا ن بكون متعاون ولديه الرغبة بإيصال المعلومة إلى المزارع بالأسلوب الذي يناسبه وان يكون مستمع جيد لأرائهم ومقترحاتهم وتجاربهم حيث يساعد المزارع لان يثق بنفسه ويشارك بتجاربه ومعلوماته مع الآخرين. كما يجب أن يتصف بالمرونة في توجيه المزارعين ويتجاوب مع احتياجاتهم في تنظيم نشاطات المدرسة وان يساعدهم على تقوية مهاراتهم وتعزيز معرفتهم وقدراتهم للتعامل مع المشاكل وكيفية ابتكار الحلول المناسبة لمواجهة كل مشكلة مما يؤهلهم ليكونوا ميسرين مستقبلا. إذ أن عملية التيسير أو التسهيل تعبر عن سلوك وتصرف في مساعدة مجموعة معينة تعمل معاً على انجاز عملها بفاعلية. وكذلك تشمل التوجيه الصحيح للمجموعة والتأكد من مشاركة الجميع في النشاطات والنقاشات ومنع الاحتكاك غير المرغوب بين المشاركين وطرح اقتراحات وأفكار وأسئلة متنوعة تساعد المجموعة على تطوير نفسها. كما يساهم الميسر في تطوير وسائل التقانات التشاركية Participatory technology development (PTD ) التي هي إجراء للتحقق أو التحري (البحث الجماعي) يهدف التوصل إلى إجراء مشترك على مستوى المجموعة لحل المشكلة.
  2. وجود مجموعة من المزارعين (الفلاحين) الذين لديهم الرغبة في الانضمام إلى المدرسة ويكون عددهم بين 20 إلى 25 شخص وممكن أن يكون العدد اقل من ذلك (15) أو ربما 30 أو أكثر قليلا. وهم يمثلون محور المدرسة يجتمعون بشكل دوري لتدارس المواضيع المرتبطة بالمزرعة والمشاكل الحقلية المحلية. بما أن المدرسة تقوم على استعمال فنون التعلم بالمشاركة وأن المشاركين من نساء أو رجال هم من الكبار الناضجين ولديه خبرات كبيرة ومهارات مختلفة في مجال عملهم لذلك فان تعلمهم للأشياء الجديدة فيه شيء من الصعوبة ويحتاج إلى الرجوع إلى مهاراتهم وخبراتهم من اجل توظيفها ضن منهاج المدرسة والاستفادة منها في تعليم الكبار.
  3. تعيين حقل للمقارنة مع الحقل المخصص للمدرسة. إذ أن الحقل هو المدرس الذي يوفر معظم مواد التدريب مثل النباتات والآفات ومستلزمات أخرى. وعادة يتم اختيار مكان قريب من الحقل يمثل موقع المدرسة حيث تلتقي المجموعة للمناقشة والمتابعة.
  4. المنهاج. في كل لقاء يكون هناك جدول أعمال الذي يتبع الدورة الطبيعية لموضوع المدرسة (المحصول، حيوانات المزرعة، التربة، آفات زراعية، صناعات حرفية وغيرها) وهذا المنهاج يسمح بتغطية كل جوانب الموضوع الذي من اجله أقيمت المدرسة وبشكل موازي لما يحدث في الطبيعة (الحقل التابع للمدرسة). يساعد في إعداد المناهج شخص مدرب لديه خبرة في تنظيم مشاكل الحقل بالمشاركة مع الآخرين وتدريب الميسرين بحيث يكونون قادة جيدين. كما يتضمن جدول الإعمال على فقرة تتعلق بالتذكير بتوصيات الاجتماع السابق يقوم بعرضها احد الفلاحين. ويتم تقسيم المجموعة لتشكيل مجاميع صغيرة وتزويد كل مجموعة بالأدوات والمستلزمات الضرورية لتنفيذ النشاط. حيث تقوم المجموعة بأخذ ملاحظات عن حالة الحقل ومرحلة النمو واخذ عينات لتسجيل الآفات الزراعية فضلا عن المعلومات المتعمقة بالظروف البيئية السائدة. ثم يقوم فلاح متطوع بتقديم عرض موجز يشرح فيها أعمال مجموعته واقتراحاتهم حيث تبدأ مناقشة عامة بقيادة الميسر. بعدها تكون فرصة ترفيهية القصد منها أن يستفيد المشاركين من العبر التي يستنبطونها إثناء عملهم. كما يتضمن جدول الإعمال على موضوع خاص يقوم بإلقائه الميسر أو خبير متخصص بموضوع معين تقترحه المجموعة. ينتهي الاجتماع باتخاذ عدد من التوصيات والقرارات مع تحديد موعد اللقاء اللاحق. تشتمل الفعاليات كذلك على تحليل النظام البيئي الزراعي (Agroecosystem analysis (AESA) ) وتنشيط دور التقانات التشاركية (Participatory technology development (( PTD) من خلال اختبارات مباشرة وتقييم دور كل مشارك في الأداء والابتكار وكيفية توظيف المعلومات التي حصل عليها في تطوير أفكار وتقانات جديدة من اجل تطبيقها في الحقل. بما أن المدرسة جزء من المجتمع الريفي فان فعالياتها تتضمن إقامة يوم حقل في نهاية الموسم يحضره مزارعين من غير المشاركين في المدرسة ضمن المنطقة المستهدفة أو المناطق المجاورة حيث يتم عرض النتائج التي تم الحصول عليها من خلال فعاليات مدارس الفلاحين ويكون المزارع المشارك في المدرسة هو الميسر في هذه الأيام. عند انتهاء الفعاليات يكون هناك حفل تخرج ينظمه المشاركين والميسرين والجهة المنسقة حيث يمنح المشاركين شهادات تقديرية. المزارعين المتخرجين تصبح لديهم معرفة كافية وثقة بالنفس لإقامة مدراس فلاحية ويكونون هم الميسرين فيها. أما الميسر الرئيسي فيقتصر دوره على المتابعة وتقديم الدعم للمدارس التي ينفذها المزارعين. لذلك تعد مدارس المزارعين (الفلاحين) أسلوب إرشادي متقدم لتدريب المزارعين من خلال مشاركتهم والتفاعل مع واقعهم ضمن مزارعهم وحقولهم. يتناول التدريب موضوعات تتعلق بالحقل حيث يشارك الجميع في النقاشات بحيث تتوفر الفرصة للتعلم من واقع المزارعين أنفسهم واستيعاب المعرفة والتقنيات المناسبة بما يزيد من مهاراتهم وثقافتهم الفلاحية ليكونوا أكثر قدرة على التعامل مع واقعهم واستثمار الموارد المتاحة في تلبية متطلباتهم. لذلك فإن المفاهيم الرئيسية والتقانات التي تستعمل في مدارس الفلاحين تركز على الآتي:

1- النظام البيئي الزراعي Agro ecosystem : يشمل كل المكونات الحية وغير الحية في المحيط البيئي للمنطقة المستهدفة فضلا عن معرفة دور الإحياء التي تتواجد في المحيط البيئي وكيف تتفاعل مع بعضها.
2-أسلوب التعلم يعتمد على مفهوم الاكتشاف من خلال طرح أسئلة (لماذا، كيف، متى، ماذا وما ذالك…) ومن ثم الإجابة عليها حيث تساعد المتعلم على التوصل إلى الإجابة بنفسه من خلال النقاشات والاكتشاف وبذلك يتوصل المشارك إلى التحليل الخاص به واتخاذ القرار المناسب في حقله. كما أن تحليل النظام البيئيAgroecosystem analysis (AESA)) ) يساعد على تحسين مهارات اتخاذ القرار من خلال تحليل واقع الحال في الحقل حيث تقوم المجموعات الصغيرة بجمع البيانات والأشكال أو الرسوم المتعلقة بما شاهدوه في الحقل ومن ثم مناقشتها واتخاذ قرار مشترك بشأنها وعرضها على المجموعات الأخرى في المدرسة لمناقشة مستفيضة والتوصل إلى إجراء مناسب على مستوى المجموعة بأكملها.

أن موضوع التحليل البيئي يتضمن عرض النتائج التي تم الحصول عليها من حقل المدرسة من قبل أحد المزارعين وإجراء مناقشة يشارك فيها الجميع مع عرض نتائج حقل المقارنة (الشاهد). حيث يتم اتخاذ القرار المناسب لحل المشاكل التي تواجه نشاطات المدرسة التي تشمل القيام بفحص كافة العوامل المتعلقة بالمحصول ومرحلة النمو للمحصول المزروع مع بيانات الظروف المناخية في حقل التجربة والشاهد. كما يتم تسجيل الآفات الزراعية ونسبة الإصابة (حشرات، مسببات ممرضة، أدغال….) مع أنواع الأعداء الحياتية المتواجدة في الحقل. أما الموضوع الخاص فهو يتعلق بالمحصول المزروع (الآفات الزراعية، الري، التسميد وسائل المكافحة). لذلك يمكن أن يكون لمدارس الفلاحين دور فعال في تطوير المجتمع من خلال المبادرات ومجابهة المشاكل التي تعترض المجتمع فضلا عن نشاطات أخرى تشتمل على حماية البيئة والتوعية والصحة العامة وتنشيط الجوانب الاجتماعية والثقافية في المجتمع الريفي بأكمله. يتم اختيار حقل المزرعة بمساحة مقاربة للحيازات الشائعة في المنطقة. حيث يبدأ التدريب من خلال تقسيم المشاركين إلى مجاميع صغيرة وتستمر المدرسة الحقلية لموسم كامل لكي يتمكن المزارع من العمل في جميع مراحل الإنتاج لان مشاكل المحصول تتغير تبعا لمرحلة نموه. يجتمع المزارعون في الحقل أو في مكان قريب منه في خيمة أو تحت مظلة أو شجرة. يكون العمل الرئيسي للمجموعة في الصباح هو التجول في الحقل الإيضاحي بمجموعات فرعية من اجل المتابعة وتسجيل الملاحظات التي تتضمن حالة النبات، حالة التربة، الآفات الزراعية والأدغال وغيرها مع تسجيل البيانات المتعلقة بحالة الطقس. كما يتم جمع نماذج من النباتات المصابة والحشرات أو الآفات الغريبة في حالة وجودها حيث توضع في أكياس بلاستك أو عبوات خاصة لإغراض التشخيص وتحديد الإجراء المناسب تجاهها. تقوم كل مجموعة فرعية بعرض ما توصلت إليه أمام باقي المشاركين في المدرسة وتتم مناقشة النتائج بين كل المجموعات. يتولى الميسر مهمة إعداد موضوع جديد في كل اجتماع يتطرق فيه إلى بعض المؤشرات المحتمل ملاحظتها في الحقل مثل حالة النبات الري أو الآفات الزراعية الفعالة في المرحلة المعينة من عمر النبات. كما يتم تشجيع المشاركين على تعليم اقرأنهم في المجموعة. ويعتبر تعليم المزارع أحد الاستراتيجيات الهامة لنقل التعلم والتقانات. وعادة يتم تنظيم يوم حقل في نهاية كل موسم تعرض فيه النتائج التي تحققت في المدرسة على المدعوين من أفراد المجتمع في المنطقة المعنية فضلا عن القرى والمناطق المحيطة بموقع المزرعة. وفي نهاية المدرسة يشارك الجميع بإعداد برنامج إرشادي يستعمل كدليل حقلي لإنتاج المحصول ضمن الحقل في المنطقة المستهدفة. أما بالنسبة للتمويل فانه يعتمد على الجهة المنفذة للمدرسة وكيف تجري الفعاليات لذلك قد تكون مكلفة أو قد تكون كلفتها منخفضة. تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي قامت به منظمات ومؤسسات دولية مختلفة بتمويل ودعم نشاطات مدارس المزارعين في العديد من دول العالم فضلا عن الدعم الذي توفره البرامج الوطنية في تلك البلدان.

 تميزت مدارس المزارعين عن غيرها من النشاطات بالحقائق التالية:

  1. المزارعين هم خبراء يقومون بإجراء التجارب المتعلقة بحقولهم والتدريب يعتمد على المقارنات بين الفعاليات التي يقوم بتنفيذها المزارعين أنفسهم
  2. الحقل هو مكان التعلم الذي عنده يقوم المزارعين (الفلاحين) بالعمل ضمن مجاميع صغيرة لجمع البيانات وتحليلها واتخاذ القرارات اعتمادا على التحليل الذي توصلوا إليه ومن ثم يقومون بعرض القرارات على بقية المشاركين في المجموعة الرئيسية لغرض التداول والمناقشة.
  3. المرشدين هم ميسرين وليس معلمين وحال ما يتعلم المشاركين ماذا يعملون يقوم الميسر بالجلوس إلى الخلف ويقتصر دوره على مراقبة النقاشات والتدخل فقط عندما تكون هناك حاجة لتوضيح موضوع معين.
  4. منهاج المدرسة يكون متكامل ليشمل جميع المحاور التي سوف يتم التدريب عليها (إنتاج نباتي، إنتاج حيواني، إدارة آفات وغيرها) وعلاقة هذه المحاور بالمحيط البيئي والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع. أما التدريب فانه مرتبط بالدورة الموسمية للمحصول حيث تتضمن الفعاليات حسب مواعيد تنفيذها في الحقل بدأ بتحضير التربة، اختيار الصنف ونوعية البذور والزراعة، مكافحة الآفات وعمليات خدمة المحصول، الحصاد والتعبئة والتسويق وقد يكون التدريب متعلق بالمراعي والعلف الحيواني أو غير ذلك.
  5. الاجتماعات تكون دورية في مواعيد يتفق عليها وتكون مرتبطة بالدورة الموسمية للمحصول والمشاكل المحتملة في كل مرحلة ويقوم المزارعين بتحضير مواد التعلم وهي كذلك ترتبط بالظروف المحلية.
  6. ديناميكية المجموعة وهذا نشاط خاص يشمل التدريب على كيفية التفاهم والمحاورة ويساعد على بناء القدرات الذاتية للمشاركين لتمكينهم من حل المشاكل والقيادة والمناقشة فضلا عن الدور الذي يقوم به المزارع بتطبيق قراراته وخبرته في حقله.
    لقد حققت مدارس المزارعين المتعلقة بإدارة الآفات ومواضيع أخرى نجاحا كبيرا في البلدان التي نفذت فيها. ومن أبرز النتائج المتحققة الآتي:
    – تقليص كمية المبيدات المستعملة.
    – زيادة في استعمال المواد الإحيائية والنباتية.
    – تحقيق عائد أكثر.
    – فسم من الخرجين أصبحت لديه كفاءة وفاعلية في البحث عن مصادر أخرى للإيرادات من خلال إنتاج مواد طبيعية للمكافحة مثل النيم أو مسحوق بذور النيم وقسم آخر يتجه نحو إنتاج مستلزمات زراعية مثل عوامل المكافحة الإحيائية منها المتطفلات والمبيدات وفيرمكيولايت وفيرمكومبوست Vermicompost ويستمرون بتنظيم مدارس أخرى على نفقاتهم الخاصة لتدريب فلاحين آخرين وكذلك التوسع في مدارس فلاحين لمحاصيل أخرى.
    – تكوين منتدى ALUMNI للمزارعين الذين تخرجوا من مدارس المزارعين. حيث يعد المنتدى منبرا للتواصل بين خريجو مدارس الفلاحين والتعريف بالنشاطات المنجزة والقائمة وكذلك الافكار المطروحة للنشاطات المستقبلية. كما ان مدارس الفلاحين نفسها تعد منتدى ارشادي تعليمي لتبادل الخبرات والمعلومات بين المشاركين والمدربين في المناطق المستهدفة.
    ولأجل تعزيز الخبرات لابد من القيام بزيارات للمراقبة المتبادلة بين المشرفين والزراعيين في مدارس المزارعين المختلفة التي قد تكون محلية أو في دول أخرى. حيث تمكن هذه الزيارات من الاطلاع على تنظيم مختلف المدارس الحقلية وعلى نموذج مختلف للإشراف وكذلك الاطلاع على أفكار جديدة في أدارة الآفات الزراعية من خلال المناقشات مع بقية المشاركين باعتبار هذه المدرسة تمثل جزء من منظومة إقليمية كبيرة للإدارة المتكاملة للآفات. إن الزيارات المتبادلة ذات فائدة كبيرة للمشرفين حيث يطلعون على مبادئ عمل مختلفة التي يمكن أن يكون لها تأثير ايجابي في أدائهم كما تفيد في تبادل الأفكار والاطلاع على المشاكل التي تجابه كل منهم واقتراح الحلول التي تفيد المشرف الزائر والمضيف. أما على مستوى المنطقة الواحدة يمكن للمشرفين أن يجتمعوا مرتين على الأقل خلال الموسم لتبادل الخبرات ومناقشة التقدم الحاصل عند كل منهم ومعالجة المشاكل والتخطيط للنشاطات المستقبلية. تعد نشاطات المتابعة من الأمور الهامة جدا في التطبيق المستدام لبرامج الإدارة المتكاملة للآفات. يعتمد نوع النشاط المطلوب في المتابعة على احتياجات المزارعين الخرجين في كل منطقة. قد تتضمن نشاطات المتابعة قيام المزارعين بتنظيم مدارس حقلية تتعلق بالإدارة المتكاملة لمحاصيل أخرى حيث يتعلم المزارعين مهارات الإشراف والإدارة فضلا عن إنشاء جمعيات ومنظمات خاصة بهم تهتم بنشاط زراعي أو سلعة معينة وربما أمور تتعلق بتسويق المحصول. لذلك فإن النهج الذي اتبع في تنفيذ برامج إدارة الآفات من خلال تطبيق أسلوب مدارس الفلاحين ساعد على تحقيق نتائج كبيرة في مستوى تقبل المزارع لفكرة إدارة المحصول وآفته ورغبته في تبني التطبيقات التي جربها ولمس فائدتها الاقتصادية بنفسه.

توصيات لنجاح العمليات والسياسات الزراعية المتعلقة بالمكافحة المتكاملة لآفات النخيل

الأستاذ الدكتور وليد عبد الغني كعكه
أخصائي بيئة زراعية – إدارة التنمية الزراعية

Dr.Walid Kaakeh

يعتبر أسلوب الإدارة المتكاملة لآفات النخيل الأسلوب السليم لاستراتيجية المستقبل وذلك في ظل المتغيرات الحديثة وازدياد استخدام المبيدات وظهور آفات جديدة. ولا بد أن ترتبط استراتيجية المكافحة المتكاملة لآفات النخيل بالعمليات الزراعية حقلياً، والتي يجب بدورها أن تكون في إطار الإدارة المتكاملة للنظام الزراعي والخطة الزراعية التنموية في الدولة. ولتحقيق برامج ناجحة للمكافحة المتكاملة لآفات النخيل سواء على المدى القصير أو البعيد وعلى مستوى مزارع صغيرة أو مستوى الدولة بأكملها فإنه لا بد من ذكر بعض التوصيات، والتي تقع مسؤولية تطبيقها على جميع جهات الدولة المعنية في مكافحة آفات النخيل:

– وضع استراتيجية قصيرة وطويلة المدى لبرامج المكافحة المتكاملة لآفات النخيل.
– الاستمرار في عمليات حصر ومراقبة آفات وأمراض النخيل في مختلف مناطق إنتاج التمور سواء تلك التي تصيب التمور أثناء نمو الثمار أو بعد الجني أو عند التخزين.
– اتخاذ إجراءات وقائية تحد من انتشار الآفات بين إمارة وأخرى، وتطبيق تقنيات حديثة وفعالة لمكافحة آفات النخيل وخاصة سوسة النخيل الحمراء.
– ترشيد استخدام المبيدات الكيماوية للحد من الأثر المتبقي في التمور.
– استنباط وانتقاء أصناف نخيل مقاومة للآفات وإكثارها نسيجياً، ولكن يحتاج هذا إلى إمكانية علمية وتقنية كبيرة جداً.
– التوجه نحو تطبيق تقانات المكافحة الحيوية والمتكاملة ووضع قواعد علمية سليمة لتطوير استغلال هذه الوسائل الحيوية في خفض تعداد آفات النخيل والتمور.
– التأكيد على التطبيق الدقيق الصارم لتشريعات وقوانين الحجر الزراعي (الخارجي والداخلي) للحيلولة دون انتقال آفات النخيل بواسطة الفسائل من بلد إلى آخر (إلا بعد التأكد من وجود شهادة صحية من بلد المنشأ بخلوها من الإصابة)، وضمن البلد الواحد لمنع انتشار آفات النخيل بين الإمارات (حيث لا توجد قوانين حجر داخلي).
– دعم نشاطات الإرشاد الزراعي وتدريب العاملين في الأجهزة الإرشادية على النظم التطبيقية للمكافحة المتكاملة، ومحاولة تبسيط نتائج الأبحاث العلمية وإيصالها إلى المزارعين. وإصدار النشرات العلمية والإرشادية للنهوض بنخلة التمر وتطوير إنتاجيتها من خلال منتج متميز من ناحية الكم والنوع.
– تبادل المعلومات ونتائج الأبحاث مع أجهزة البحث في الدولة والمنظمات العالمية.
– الاستمرار في تشجيع استعمال البدائل الكيماوية المتخصصة في مكافحة الآفات، مثل استخدام الفيرمونات الجاذبة، التجمعية منها أو الجنسية، ومنظمات النمو للتحكم في أعداد الآفات الرئيسية. وتشجيع استخدام المصادر الطبيعية النباتية ذات تأثيرات حيوية فعالة ضد الآفات المستهدفة. وقد قامت بعض الهيئات البحثية خلال السنوات الماضية بتبني استعمال هذه المواد مثل وزارة الزراعة والثروة السمكية، ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين، وجامعة الإمارات العربية المتحدة.
– تحسين وسائل تطبيق المبيدات وخفض جرعة المبيد، وتفادي تطبيق المبيدات في ظروف بيئية غير مناسبة.
– اتخاذ الاحتياطات المناسبة أثناء تطبيق المبيدات، بمختلف درجات سميتها، للوقاية من خطر تسمم العاملين.
– البحث عن وسائل علمية آمنة للتخلص من بقايا المبيدات الزائدة عن الحاجة أو التي انتهت صلاحيتها.
– ضرورة إنشاء وحدات ومعامل لتقدير مخلفات المبيدات الكيميائية في التمور مزودة بأجهزة القياس الدقيق وتضم مجموعة من ذوي الخبرات المؤهلين في هذا المجال.
– دراسة تأثير الملوثات البيئية على نمو أشجار النخيل وإنتاج التمور.
– بالرغم من قيام بعض الجهات البحثية في الدولة، بشكل انفرادي، بإجراء الأبحاث المتعلقة بواحد أو أكثر من طرق المكافحة، فإنني أقترح تشكيل “الفريق البحثي الوطني لمكافحة آفات النخيل” على أن يتضمن هذا الفريق باحثين في علوم الحشرات والأمراض والمبيدات والبيئة عن كل من الهيئات الحكومية المحلية والاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة (وزارة الزراعة والثروة السمكية، ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية، والبلديات المحلية، والدائرة الخاصة، وجامعة الإمارات العربية المتحدة) وذلك لتنسيق الجهود للاستفادة من جميع الإمكانيات المتاحة لعمل أبحاث مشتركة عن معظم آفات النخيل الاقتصادية واتخاذ توصيات مشتركة – بدلاً من توصيات فردية – والتي سوف تساعد على التغلب على مشاكل الآفات في الدولة.

الفطور الداخلية الممرضة للحشرات وأدوارها المتعددة في الزراعة المستدامة

الدكتوره لارا رمزي جبر
الجامعه الاردنيه /كلية الزراعه/ قسم وقاية النبات                                                                                                     

تعتبر الفطور الممرضة للحشرات، منذ اكتشافها في أوائل القرن التاسع عشر، من الأعداء الطبيعية الهامة

Dr.Lara Ramzi Jaber

للمفصليات وقد تم تطويرها بشكل رئيس كأعداء حيوية للآفات الحشرية. ولكن لاقى استخدامها كمبيدات حيوية فعالة نجاحاً محدوداً، وبخاصة في الظروف االحقلية. تشير الدراسات الحديثة إلى أن للفطور الممرضة للحشرات القدرة على تكوين تآثرات معقدة مع النباتات، ومنطقة جو الجذور، ومع الكائنات الحية الدقيقة، وغيرها من الأعداء الطبيعية. تحث هذه الاكتشافات الحديثة على التحول إلى ” نموذج جديد ” لاستخدام هذه الفطور لإدارة آفات متعددة وتعزيز إنتاج المحاصيل. وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن لللفطور الممرضة للحشرات القدرة على غزو مجموعة واسعة من النباتات داخلياً، منح حماية مزدوجة إزاء الآفات الحشرية والأمراض النباتية، وتعزيز نمو النبات، والمثابرة في منطقة جو الجذور، والعمل بنجاح إلى جانب مجموعات أخرى من الأعداء الطبيعية المستخدمة للمكافحة الحيوية (مثل أشباه الطفيليات).

على الرغم من أن معظم الدراسات التي اختبرت التآثرات المذكورة أعلاه ركزت بشكل رئيسي على Beauveria bassiana (Balsamo) Vuillemin (Ascomycota: Hypocreales)، فقد ثبت مؤخرا أن لفطوراً أخرى ممرضة للحشرات في أجناس مثل Beauveria, Metarhizium, Paecilomyces, Lecanicillium الخ القدرة على غزو النبات داخلياً ومنح فوائد متعددة للنباتات بما في ذلك تقليل أضرار الآفات وتعزيز نمو النبات بعد توطنها داخل النبات. على أن على الباحثين في هذا المجال إدراك أهمية الإلقاح وكذلك معدل اللقاح المستخدم لاستقرار هذه الفطور داخل النبات والفوائد الناتجة عن ذلك. وقد تم اختبار طرائق إلقاح مختلفة مثل رش الأوراق، سقاية التربة، نقع الجذر، حقن الساق، ومعاملة البذور، ولاقت هذه الطرائق معدلات نجاح مختلفة. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يكون الباحثون على علم بالنتائج المختلفة للتآثرات بين الأصل الوراثي للفطر والأصل الوراثي للنبات في بيئات مختلفة. وبالتالي يجب أن يختارالباحثون السلالات الفطرية الواعدة فقط والقادرة على الاستيطان الداخلي المستمر للنبات وعلى تقديم الأداء المتفوق في إطار مجموعة واسعة من الظروف البيئية العملية. في الواقع، قد لا تمكن هذه الاكتشافات الحديثة من تحسين إيصال وفعالية وموثوقية عدة مبيدات حيوية مبنية على هذه الفطور ومستخدمة بالطرق التقليدية للمكافحة الحيوية فقط، ولكنها تسمح أيضاً بالاستخدام متعدد الأوجه لهذه الفطور من أجل المكافحة المتكاملة للآفات (IPM) والانتاج المستدام للمحاصيل. يبدو أن ” استخدام الفطور الممرضة للحشرات بعد استيطانها الداخلي للنباتات لأهداف متعددة في الزراعة المستدامة ” هدفاً غير واقعي، أو على الأقل تحدياً هائلاً بالنسبة لكثير من العلماء. ومع ذلك، فإن نهج البحوث متعددة التخصصات والمحددة الأهداف سيجعل التحدي بالتأكيد أكثر سهولة وتحقيق الهدف أقل بعداً. 

ملاحظة:هذه المقاله قدمت كمقاله افتتاحيه للنشره الاخباريه لوقاية النبات ونظرا لاهميتها اعيد نشرها