دور التقنيات الحياتية الجديدة في تربية وتحسين القمح

الدكتور ضياء بطرس يوسف
مركز وراثة وتربية النبات، دائرة البحوث الزراعية وتكنولوجيا الغذاء، وزارة العلوم والتكنولوجيا، بغداد-جمهورية العراق.
dpyousif@yahoo.com 

 تمثل التقنيات الحياتية ثمرة التطور في علم الوراثة، فيمكن بزراعة الانسجة والوراثة الجزيئية زيادة كفاءة برامج التربية والتحسين الوراثي للقمح مثلا، وبرؤيا جديدة تعطي القدرة على التحكم الوراثي، اي التحوير الوراثي في مفاتيح الصفات والمؤشرات الوراثية. وكيف لا، وإنها

Dr. Dheya Yousif

تمثل ادخال طرائق غير مألوفة لمصادر التغاير الوراثي. يضاف الى ذلك قدرتها السريعة في اتمام الاهداف، اي تسريع دورة التحسين الوراثي. نستعرض في هذه الدراسة ما هو متوفر وفي حيز التطبيق من تقنيات مفيدة ومؤثرة او يمكن ان تؤثر في برامج التحسين الوراثي للقمح في خلال السنوات القليلة القادمة. احدثت القدرة على التحليل الوراثي ثورة بعد ان تم وضع اول خريطة وراثية على اساس المعلمات الجزيئية Molecular markers . فعرفت، على سبيل المثال، المواقع الجينية التي تتحكم بصفات النمو والصفات الزراعية واهم الجينات الرئيسة او ما يعرف بالمواقع الكمية للصفة Quantitative trait loci (QTL) من حيث التأثير. فضلا عن ذلك، فقد تم الولوج بعمق في معرفة الحامض النووي الدنا (DNA) وامكن بالتالي اجراء التهجينات بين الانواع المتقاربة او اقارب القمح، بما يمكَن مربي النبات ومختصي الوراثة من استغلال ومعرفة خرائط المقارنة بشكل دقيق، والتي يتم من خلالها فهم وربط وراثة كل محاصيل الحبوب المهمة. توضحت قدرة هذه الطرائق بالاستكشافات الحديثة في مجال التطبع الوراثي في القمح، حيث عرفت اغلب الجينات التي تتحكم بموعد التزهير، وان تأثيراتها الاولية او اليلاتها المتعددة قد وصفت من حيث تأثيرها في حاصل الحبوب. على العموم، سهلت مثل هذه الطرائق تصميم مظهر جديد للنبات Phenotype، اي محصول القمح وباتقان لم نألفه من قبل. وعليه، ستعطي انظمة مضاعفة النباتات الاحادية المجموعة الكروموسومية (الاحاديات Haploids) في نهاية المطاف مساهمة مباشرة في تحسين القمح من خلال تطوير نظام التلقيح في الذرة الصفراء. عموما، جعلت معاملات التحوير التي تتم بعد التلقيح وتقنيات تحسين زراعة الاجنة مثل هذا النظام موثوقا به، ولمدى واسع من التراكيب الوراثية. وبالمقابل، افرزت التطورات التي شهدتها تقنية زراعة الانسجة امكانية الحصول على قمح محول وراثيا يمكن ان يعول عليه في المستقبل. وتتواصل المساعي بفعالية عالية، وخصوصا فيما يتعلق بمقاومة الافات والامراض ونوعية الاستخدام النهائي، على الرغم من المشاكل التي تكتنف استقرار الجينات، والتي ستبقى قيد الدرس والتحليل ومثلها ما يتعلق بتقبل كل من المنتج (المزارع) والمستهلك.

دور التقنيات الحياتية الجديدة في تربية وتحسين القمح

دودة الجيش الخريفية. . الخطر القادم لتهديد المحاصيل الزراعية

 

الزملاء الاعزاء من البنات والبنين
تحية طيبة
ادناه  مقالة كتبتها عن حشرة دودة الجيش الخريفية  المتوقع ظهورها في منطقتنا خلال الفترة القادمة حيث دخلت من المناطق المستوطنة فيها يامريكا الجنوبية والمناطق الاستوائية لامريكا الشمالية الى افريقيا نهاية عام 2016 واكتسحت خلال عام 2017  دول اخرى في افريقيا عددها 28 دولة ، وسجلتها منظمة الفاو في تموز بجنوب السودان ،ونظرا لخطورة الحشرة بطيرانها السريع لمسافات طويلة وقدرتها التكاثرية العالية حيث تضع بين 1000 الى 2000 بيضة بكتل محمية تعداد البيض فيها بين 200-400 بيضة . كتبت هذه المقالة المطولة لجمع اغلب الارشيف المهم الموجود عن الحشرة على الانترنت اضافة لمراسلاتي الشخصية مع المتخصصين اتمنى على الجميع الاطلاع بدقة على هذا المنشور وايصاله لمن لهم علاقة بوقاية النبات لاتخاذ اللازم وحسب الاصول المتبعة في بلداننا العربية وغيرها
مع خالص تحياتي ومحبتي 

الدكتور ابراهيم الجبوري
رئيس الجمعية العربية لوقاية النبات
جامعة بغداد/كلية الزراعة 

إكبس على الرابط الازرق لطفا لتقرأ المقالة

FALL ARMYWORM PEST دودة الجيش الخريفية-نهائي

الحشرة القرمزية الضارة: تهديد خطير للتين الشوكي (الهندي) في تونس

الدكتور بوزيد نصراوي، أستاذ جامعي
المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس
جامعة قرطاج، تونس
 www.nasraouibouzid.tn

Prof. Bouzid Nasraoui
Prof. Bouzid Nasraoui

تعتبر الحشرة القرمزية (أو الحشرة القشرية) المسمات علميا Dactylopius opuntiae  من أهم الحشرات الضارة التي تصيب غراسة التين الشوكي المعروف في تونس  بِاسم “الهندي”. وقد تبدو تسمية “هندي” غريبة في البداية ولكن يمكن أن نتفهّم هذه التسمية إذا علمنا أن اسمه العلمي هو Opuntia ficus-indica. والمقصود هنا ليس الهند الآسيوية، بل الهند الغربية بلاد الهنود الأمريكيين لأن الموطن الأصلي للتين الشوكي هو جنوب أمريكا الشمالية، ومنها انتقل منذ القرن السادس عشر إلى أوروبا وانتشر فيها ثم في كثير من المناطق الأخرى من العالم وخاصة شمال إفريقيا والمشرق العربي. ولا يخفى على أحد الأهمية القصوى التي يتسم بها التين الشوكي حيث يستطيع أن ينمو في المناطق شبه القاحلة والقاحلة ويعمّر طويلا فيها وله قدرة عجيبة على مقاومة الجفاف نظرا لألواحه التي تخزن كثيرا من الماء، وبذلك يلعب دورا أساسيا في مقاومة التصحر والمحافظة على التنوع البيولوجي حوله. ويقوم سكان الأرياف في عديد المناطق بغراسة هذه النبتة كحواجز حماية حول ممتلكاتهم وفي ذات الوقت للاستفادة من ثمرها الشهي وإطعام ألواحها للحيوان. كما تستعمل الثمار كمصدر لصناعة الأدوية ومواد التلوين والتجميل.

تصيب الحشرة القرمزية، وهي من نصفيات الأجنحة، التين الشوكي على مستوى سطح الألواح، عادة في شكل مستوطنات متفرقة ومختلفة الأحجام، مستقرة حول المنطقة السفلى للشوك. وتتسبب في الأضرار دائما الأنثى واليرقات التي تبدو أجسامها بيضاوية أو مستديرة الشكل، ذات لون أرجواني داكن يتحول إلى أحمر فاتح حين يتم سحقها، وهذا اللون الأخير هو لون مادة القرمز(carmin)  التي تتميز به الحشرة. أما الذّكر فلا يتسبب في أي أضرار. وتفرز الأنثى واليرقات خيوطا شمعية بيضاء تحميها كغطاء وتمكنها من التنقل من لوح إلى لوح. وعند الإصابة، تظهر على الألواح مناطق مصفرة تتسع شيئا فشيئا وتأدي في النهاية إلى سقوط اللوح المصاب وموت الجذع وإلى 100% من الخسائر في حالة الإصابة الشديدة. 

مناطق العالم التي تتواجد فيها الحشرة القرمزية للتين الشوكي

     تتواجد هذه الآفة حاليا في قليل من مناطق العالم وهي 9 دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وأستراليا وسيريلانكا والهند وإفريقيا الجنوبية وكذلك الأراضي الفلسطينية والمغرب الأقصى منذ 2014 ومؤخرا قبرص منذ 2016. ومن هنا، نلاحظ أن تواجد الآفة في فلسطين و قبرص يهدد بقية دول المشرق العربي بينما وصول هذه الحشرة الضارة إلى المغرب الأقصى صار يشكل تهديدا خطيرا على بقية الدول المغاربية باعتبار التواصل الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي بين هذه الدول. ولقد تم اكتشاف وجود الحشرة القرمزية على التين الشوكي بالمغرب الأقصى في أواخر 2014 بمنطقة خميس زمامرة وأوائل 2015 بمنطقة سيدي بنور بجهة دكالة-عبدة وهي مناطق تقع جنوب مدينة الدار البيضاء حيث استطاعت هذه الآفة أن تنتشر على مساحة قطرها 100 كيلومتر خلال حوالي سنتيْن.

  تعد مكافحة الحشرة القرمزية للتين الشوكي عملية شاقة نظرا إلى صعوبة الولوج داخل مزارع التين الشوكي التي عادة ما تتواجد في أراضي هامشية غير منبسطة وتمتد على مساحات شاسعة. وحسب تجربة المغرب الأقصى الحالية بإحاطة ودعم من منظمة الأغدية والزراعة (الفاو)، تعتمد هذه المكافحة مبدئيا على الطريقة الكيميائية في انتظار تطوير طرق أخرى بيولوجية وزراعية والبحث على أصناف مقاومة أو على الأقل متحملة للآفة. لذلك، يجب على المصالح المختصة بوزارة الفلاحة الاستعداد بشريا وماديا وماليا لهذا التهديد الخطير لأن انتشار مثل هذه الآفات والأمراض ينتقل بسهولة بين الدول المتجاورة ولنا في ذلك أمثلة كثيرة منها حافرة الطماطم وسوسة النخيل واللفحة النارية وغيرها. فالموضوع خطير جدا باعتبار الاهمية القصوى لزراعة التين الشوكي لدى جانب كبير من الفلاحين والمربين وارتباط موارد رزق الكثير من سكان الريف بهذه الزراعة التي توفر غذاء للإنسان والحيوان، فضلا عن إمكانية تحويلها وتصنيعها. فتونس تعتبر من الأوائل بين دول العالم من حيث مساحات مزارع التين الشوكي التي تقدر بحوالي 600.000 هكتارا يوجد أغلبها في المناطق القاحلة بالوسط التونسي، ولا بد من بذل أقصى الجهود للمحافظة على هذه الزراعة وحمايتها من كل الأمراض والآفات.

استخدام التبخير الحيوي في الحد من امراض النبات

الدكتور طارق عبد السادة
قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة بغداد
tariqask@coagri.uobaghdad.edu.iq

Dr.Tarik Abdul Sada Kareem

  يعود استخدام مصطلح التبخير الحيوي Biofumigation الى عام 1993 والذي يشير الى عملية زراعة وتحليل ودمج نباتات العائلة الصليبية العائدة لجنس Brassica spp. او الاجناس النباتية  القريبة منها في التربه والذي يقود الى اطلاق مركبات الايزوثايوسيانات Isothiocynate (ITCs) خلال عملية التحلل المائي  Hydrolysis  لمركبات كلايكوسنيوليت Glucosinolate (GSTs) الموجودة في انسجة هذه النباتات Kirkegaard)  واخرون ,1993). ونتيجة لذلك فان للتبخير الحيوي القدرة على كبح مدى واسع من الافات والمسببات المرضية التي تحمل في التربة. ان التبخير الحيوي يمكن ان يعد البديل الطبيعي للتبخير الكيمياوي Chemical fumigation  كاستخدام مبيد Metham Sodium   الذي يطلق مثيل-الايزوثايوسيانات Methyl-ITC  لمكافحة العديد من المسبببات المرضية المتواجدة في التربة .

طرق عمل محاصيل التبخير الحيوي   Mode of action of Biofumigant crops
   ان العديد من الانواع النباتيه العائده للعائلة الصليبيه Crucifera تنتج مستوى عالي من مركبات الكلايكوسينوليت  GSLs  التي تكون محجوزة بشكل منفصل عن انزيم ميروسينيز Myrosinase في الخلايا النباتيه والتي تكون بحد ذاتها غير قاتلة للفطريات Manici) واخرون ،1997 (. ونتيجة تمزق جدران الخلايا النباتيه مما يؤدي ذلك الى تلامس مركبات الكلايكوسيوليت GSLs وانزيم الميروسينيز وبوجود الماء الذي يعمل على تحللها بعملية التحلل المائي Hydrolysis واطلاق العديد من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs  كما في شكل 1 ( Vig  واخرون ،2009 ).

      ان مركبات الايزوثايوسيانات ITCs تمتلك مدى واسع من خصائص المبيد الاحيائي   Biocidal   وهي فعلياً تعد كمواد سامة للعديد من الافات والمسببات المرضية ( chew ، 1987). ومن النباتات التي يمكن استخدامها في التبخير الحيوي هي انواع الخردل البني  Brown Mustards والخردل الابيض White Mustard  والفجل Radish  والجرجير Rochet  التي تحتوي على مركبات مختلفة من الكلايكوسينوليت GSLS وبالتالي يؤدي الى اطلاق مركبات الايزوثايوسيانات ITCS المختلفة . ان الاصناف النباتية المختلفة او الاجزاء النباتية المختلفة تحتوي على كميات مختلفة من صور مركبات الكلايكوسينوليت GSLS  كما في جدول 1 ( potter  واخرون ، 2000).

شكل 1 . تركيب مركبات الكلايكوسينوليت ومنتجات التحلل المائي ) Kirkegaard ، 2009 )

 

ولقد جرت العديد من التجارب لغرض تحسين عملية التبخير الحيوي فلقد تم ملاحظة ان الاثار المفيدة من هذه العملية ليست دائما متعلقه بفعالية مركبات الكلايكوسينوليت بل توجد الايات اخرى مكملة او تكون اكثر اهمية في كبح المسببات المرضية . وربما يعود ذلك الى دمج كميات كبيره من المواد العضوية في التربة مما يؤدي الى تحسين نسجة التربه وزيادة توفر المواد الغذائية وزيادة القدره على الاحتفاظ بالماء وتحفير مجتمعات الاحياء المجهرية المفيدة والتي تؤدي الى كبح مسببات امراض النبات والافات الاخرى.

      ان من بين الاجناس الفطرية المتواجدة في التربة والتي تم مكافحتها باستخدام التبخير الحيوي كما اشار Matthiesseen وKirkegaard   )2006 ) و Motisi  واخرون )2010) هي :

Aphanomyces, Fusarium, Gaumannomyces, Phytophthora, Pythium, Rhizoctonia, Sclerotinia  و  Verticilliumواجناس النيماتودا Globodera و Meloidogne  و Pratylenchus  و  Tylenchus.

       واشارت بعض الدرسات المختبرية الى ان المسببات المرضية تختلف في حساسيتها لمركبات الايزوثيوسيانات  ITCsالمختلفة وحسب مراحل نموها المختلفة مثل مرحلة تكوين الغزل الفطري والسبورات والاجسام الحجرية والتراكيب التكاثرية الاخرى . ومن هذا فإن اختلاف المسببات المرضية المتواجدة في كل تربة يتطلب دراسة واختبار نوع معين من محاصيل التبخير الحيوي للحصول على افضل النتائج في القضاء على المسببات المرضية. كما جرت العديد من التجارب في العراق على استخدام التبخير الحيوي اذ وجد ان استخدام اوراق الفجل وطحين بذور الفجل بعدة تراكيز كانت فعالة وبشكل معنوي في حماية نباتات الباذنجان من خطر الاصابة بالمعقد المرضي للفطر Fusarium oxysporum والنيماتودا Meloidogyne spp. (Hassan واخرون ، 2016 ). كما بين اختبار اوراق اللهانة الخضراء فعاليتها في خفض شدة الاصابه بمرض ذبول الفلفل الناجم عن الفطر Fusarium oxysporum ( كريم واخرون ، 2016). كذلك ثبتت فعالية مخلفات القرنابيط في خفض النسبة المئوية للاصابة بالفطر Fusarium oxysporum وحماية نباتات الفلفل من الاصابة بمرض الذبول الوعائي ( كريم واخرون ، 2015 ).

كيفية استخدام محاصيل التبخر الحيوي

يمكن استخدام محاصيل التبخير الحيوي بطرق مختلفة لغرض السيطرة على مسببات الامراض

  • امكانية التداخل مع المحاصيل الزراعية المرغوبة او استخدامها في الدورة الزراعية

 تستخدم مركبات الكلايكوسينوليت GSLS والايزوثايوسيانات ITCS  او غيرها من المركبات والتي يمكن الحصول عليها من عملية غسل بقايا النباتات كالاوراق او من خلال افراز جذور النباتات في قمع مسببات الامراض والافات الاخرى ( Van Dam  واخرون ، 2009) مع وجود نشاط للاحياء المجهرية المفيدة وبوجود فعالية انزيم الميروسينيز التي تعمل على تحويل مركبات الكلايكوسينوليت GSLs  الى مركبات الايزوثيوسيانات ITCs  . كذلك ممكن ان تؤثر على تواجد الاحياء المجهرية في منطقة الرايزوسفير Rhizosphere  اذ لوحظ ازدياد تواجد بعض الفطريات المفيدة في مكافحة المسببات المرضية مثل الفطر Trichoderma  الذي اظهر تحمل عالي لمركبات الايزوثيوسيانات  ITCs ( Galetti واخرون ،2008) .

  • عملية خلط محاصيل التبخير الحيوي بالتربة هي الطريقة الاكثر استخداما اذ يزرع محصول متخصص لغرض خلطة في التربه من اجل تحويل مركبات الكلايكوسينوليت واطلاق مستويات مرتفعة من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs. وان عملية التحلل الشامل لانسجة النباتات المستخدمة في التبخير الحيوي يتطلب سرعة الخلط مع التربة ومن ثم سقاية التربة لضمان حصول التحلل المائي. ونظرا لكون قسم من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs تكون سريعة التطاير مما يتطلب عملية تغطية للتربه بغطاء بلاستيك مثل المالج Mulch وذلك للاستفادة القصوى من العملية المنشوده (Kirkegaard و Matthiessen  ، 2004).
  • استخدام طحين بذور محاصيل التبخير الحيوي والتي يمكن الحصول عليها بعد عملية استخلاص زيوت بذور الصليبيات(كما في بذور الخردل) والتي تقدم مصدر غني ومناسب من المركبات الكلايكوسينوليت GSLs  وكذلك احتوائها على انزيم الميزوسينيز اللازم لاتمام عملية التحلل المائي في التربة (Mazzola واخرون،2007) كذلك يمكن تجفيف نباتات التبخير الحيوي وتصنيعها بشكل بلت pellets ايضا تبين انها كانت فعالة في مكافحة الفطر Pythium  وRhisoctonia (Lazzeri واخرون ،2004). وان الفائدة من هذه العملية هي اتاحة الفرصة لاستخدام منتجات محاصيل التبخير الحيوي في بعض اوقات السنة دون الحاجه لانتظار الوقت المناسب لزراعة هذه المحاصيل. ان طحين بذور المحاصيل التبخير الحيوي قد تكون اكثر ملائمة في المساحات الزراعية المحدودة مثل البيوت البلاستيكيه او الانفاق او مكافحة اصعب المسببات المرضية مثل الفطر  Verticillium dahlia  (Neubauer  واخرون ،2014).

4- استخدامها كاسمدة خضراء Green manures ان استخدام محاصيل التبخير الحيوي يمكن ان تكون لها فوائد اضافية لما تحتوية من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs  والتي تستخدم في قمع مسببات الامراض وتؤدي الى زيادة المواد العضوية في التربة وتحسين نسجة التربة وتحرير العناصر الغذائية في التربة وتزيد من قوة نمو النباتات وبالتالي تؤثر بصورة غير مباشرة على مسببات الامراض (Jaffee  واخرون ،1998).

طرق الاستفادة القصوى من استخدام المبخرات الحيوية في قمع المسببات المرضية :

1- ثباتية العلاقة بين مستوى مركبات الكلايكوسينوليت GSLs ومركبات الايزوثايوسيانات ITCs وقمع المسببات المرضية.ان النشاط المختلف لمحاصيل التبخير الحيوية تحتاج الى مسح لغرض معرفة فعاليتها ضد المسببات المرضية ويمكن ان يتم ذلك من خلال التجارب المختبرية مع التركيز على تراكيب المسببات المرضية المقاومه للظروف البيئية مثل السبورات الكلاميدية والاجسام الحجرية والتي تتواجد عادة في التربة لغرض تحديد افضل محاصيل التبخير الحيوي لمكافحة مسبب مرض معين قبل الذهاب الى التجارب الحقلية التي تكون مكلفة عادة (downie واخرون , 2012).

2- اختيار انسب محاصيل التبخير الحيوي او احد منتجاتها مع الاخذ بنظر الاعتبار فعاليتها ضد المسببات المرضيه المستهدفة فمثلا انواع العائدة للعائلة الصليبية تعطي مركبات الايزوثايوسيانات ITSC ذات السلاسل الليفاتيه الصغيره والتي تكون اكثر فعالية من المركبات ذات السلاسل العطرية الطويلة بسبب زيادة تبخرها وانخفاض امتصاصها من قبل المواد العضوية الموجودة في التربه. كذلك محاصيل التبخير الحيوي يجب اختيارها بما يلائم قساوة الظروف البيئية في فصل الشتاء ومعدل نموها ومحتواها في مركبات الكلايكوسينوليت GSLs في اوقات مختلفة من السنة والاخذ  بنظرالاعتبار وقت خلطها في التربة .

3- استخدام الهندسة الوراثية لغرض انتاج كتله حيويه كبيره من محاصيل التبخير الحيوي المطلوب او زيادة عدد البذور المنتجه وتغيير مواعيد الزراعه وعمليات التسميد وافضل وقت لخلط المحاصيل التبخير الحيوي كل ذلك يتطلب النظر فيه من اجل تحقيق اقصى قدر من انتاج محاصيل التبخير الحيوي ومستوى مركبات الكلايكوسنوليت GSLs  ( Li واخرون ,2007).

4- نمو وخلط كميات كبيرة من الكتله الحيوية من محاصيل التبخير الحيوي.فلقد اقترح استخدام نسبة 5% وزن/وزن من الكتله الحيوية الخضراء لغرض القضاء على المسببات المرضية.

5- تعظيم فعالية دمج محاصيل التبخير الحيوي واطلاق مركبات الايزوثايوسيانات ITCs .ان تمزق خلايا النباتات هو المفتاح الرئيسي لتحويل مركبات الكلايكوسينوليت GSLs الى مركبات الايزوثايوسيانات ITCs وهذا يعتمد على معدات تقطيع وسحق النباتات وسرعة خلطها مع التربة واضافة كميات من المياه وتغطية التربة بالاغطية البلاستيكية مما يعطي اعلى مستوى من مركبات الايزوثايوسيانات ITCs.

6- ترك الاراضي المعاملة بمنتجات نباتات التبخير الحيوي  فترة من 1 – 2  اسبوع قبل زراعة المحاصيل المطلوبة وذلك لكون مركبات الايزوثايوسيانات ITCs ومركبات الكلايكوسنوليت GSLs المتحلله قد تمتلك سمية نباتيه ضد المحاصيل الاحقه.

عموما البحوث المتعلقة بالتبخير الحيوي من اجل السيطرة على مسببات الامراض لم تشكل مساحة كبيرة من العمل وكذلك عدم وجود منهج تجريبي واضح وبالتالي فقد تنوعت مستويات السيطرة الى حد كبير بين مختلف الافات المستهدفة وقد تعتبر هذه واحده من الاسباب الرئيسية من عدم انتشار استخدام التبخير الحيوي على نطاق تجاري. ولكن العديد من مناهج المكافحة التي تستخدم المبيدات الكيميائية التقليدية اصبحت مقيدة او محضورة الاستخدام وهذا قد يهيئ فرصة لزيادة الاهتمام والتمويل للاستثمار في هذا المجال. ولعل من ابرز نقاط معوقات انتشار استخدام التبخير الحيوي هي:

1- انعدام الثقة بشان فعاليتها في الحد من المسببات المرضية والافات الاخرى.

2- هاجس الخوف من ازالة استخدام المبيدات الكيميائية المصنعة.

في حين يمكن زيادة الاعتماد على استخدام التبخير الحيوي من خلال :

1- زيادة المشورة وتبادل المعلومات بين المختصين في هذا المجال والمزارعين الذين يعتمدون على هذا الاسلوب من المكافحة.

2- زيادة البحوث على انتاج محاصيل التبخير الحيوي ذات المستوى العالي من مركبات الكلايكوسينوليت GSLs.

3- تفعيل تطبيقات الاسمدة المتعلقة بها .

4- التحكم بمواعيد زراعة واختيار المناسب من محاصيل التبخير الحيوي من قبل منتجي البذور.

5- توفر الالات الزراعية المثالية لغرض تقطيع وخلط ونقع محاصيل التبخير الحيوي.

المراجع

كريم , طارق عبدالسادة ، مينا وليد حاتم و ايمان خليل عبدالكريم. 2016 . مكافحة مرض الذبول الفيوزارمي في الفلفل الناجم عن الفطر Fusarium oxysporum باستخدام اوراق اللهانة  (Cabbage (Brassica oleracea var. capitata بالتبخير الحيوي. مجلة مركز بحوث التقنيات الاحيائية.10(2): 12-15.

كريم , طارق عبدالسادة ، ايمان خليل عبدالكريم و مينا وليد حاتم.2015. التبخير الحيوي باستخدام مخلفات القرنابيط ضد الفطر Fusarium oxysporum مسبب ذبول الفلفل. Egypt. J.of Appl. Sci. . 30(11) : 338 – 345 .

Chew FS, 1987. Biologically active natural products – Potential use in agriculture. In: Comstock MJ, ed. ACS Symposium Series. USA: American Chemical Society.

Downie H, Holden N, Otten W, Spiers AJ, Velntine TA, Dupuy LX, 2012. Transparent soil for imaging the rhizosphere. PLoS One 7, e44276.

Galletti S, Sala E, Leoni O, Burzi PL, Cerato C, 2008. Trichoderma spp. tolerance to Brassica carinata seed meal for a combined use in biofumigation. Biological Control 45, 319-27.

Jaffee BA, Ferris H, Scow KM, 1998. Nematode-trapping fungi in organic and conventional cropping systems. Phytopathology 88, 344-50.

Hassan A K, Kareem TA and Matar SS. 2016. Effect of Biofumigation with Radish (Raphanus sativus) Leaves Fresh and Seed Meals to Control Root Knot Nematode and Fusarium wilt Disease Complex Infecting Eggplant. Journal of Biology, Agriculture and Healthcare. 6(4): 21 – 25.

Kirkegaard J, Matthiessen J, 2004. Developing and refining the biofumigation concept. Agroindustria 3, 233-239.

Kirkegaard JA, Gardner PA, Desmarchelier JM, Angus JF, 1993. Biofumigation – using Brassica species to control pests and diseases in horticulture and agriculture. In: Proceedings of the 9th Australian Research Assembly on Brassicas pp 77-8. N. Wratten and RJ Mailer eds.

Lazzeri L, Leoni O, Manici LM, 2004. Biocidal plant dried pellets for biofumigation. Industrial Crops and Products 20, 59-65.

Li S, Schonhof I, Krumbein A, Li L, Stützel H, Schreiner M, 2007. Glucosinolate concentration in turnip (Brassica rapa ssp. rapifera L.) roots as affected by nitrogen and sulfur supply. Journal of Agricultural and Food Chemistry 55, 8452-8457.

Manici LM, Lazzeri L, Palmieri S, 1997. In vitro fungitoxic activity of some glucosinolates and their enzyme-derived products toward plant pathogenic fungi. Journal of Agricultural and Food Chemistry 45, 2768-73.

Mazzola M, Brown J, Izzo AD, Cohen MF 2007. Mechanism of action and efficacy of seed meal-induced pathogen suppression differ in a Brassicaceae species and time-dependent manner. Phytopathology 97,454-460.

Matthiessen JN, Kirkegaard JA, 2006. Biofumigation and enhanced biodegradation: opportunity and challenge in soilborne pest and disease management. Critical Reviews in Plant Sciences 25, 235-65.

Motisi N, Doré T, Lucas P, Montfort F, 2010. Dealing with the variability in biofumigation efficacy through an epidemiological framework. Soil Biology and Biochemistry 42, 2044-57.

Neubauer C, Heitmann B, Müller C, 2014. Biofumigation potential of Brassicaceae cultivars to Verticillium dahliae. European Journal of Plant Pathology 140, 341–352.

Potter M, Vanstone V, Davies K, Rathjen A, 2000. Breeding to increase the concentration of 2-phenylethyl glucosinolate in the roots of Brassica napus. Journal of Chemical Ecology 26, 1811-20.

Van Dam N, Tytgat TG, Kirkegaard J, 2009. Root and shoot glucosinolates: a comparison of their diversity, function and interactions in natural and managed ecosystems. Phytochemistry Reviews 8, 171-86.

Vig, AP, Rampal G, Thind, TS, Arora S, 2009. Bio-protective effects of glucosinolates – A review. LWT – Food Science and Technology 42, 1561-72.

الاستثمار في قطاع النخيل والتمور

الاستاذ الدكتور عبدالباسط عودة ابراهيم
خبير بستنة النخيل/ سلطنة عمان/مسقط
 اصبح تأثير التغيرات المناخية في الوقت الحاضر أكثر وضوحا على مجريات حياتنا اليومية ، كما باتت أساليب حياتنا هي الأخرى تؤثر في التغيرات المناخية ، إذ كلما ازدادت حرارة الأرض ، ازدادت الأضرار البيئية تبعا لذلك ، وكلما ازداد النشاط الصناعي ، ازدادت الانبعاثات

Dr.Abdelbaset O. Ibrahim
Dr.Abdelbaset O. Ibrahim

ت الغازية المسببة للاحتباس الحراري ،إن التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على الإنتاج الزراعي لن تعتمد على المناخ في حد ذاته فحسب، وإنما ستعتمد على قدرة المحاصيل الزراعية على التكيف مع التغيرات المناخية و يعزى ما بين 10  -100 % من تفاوت الإنتاج  الزراعي في الأجل القصير إلى تقلبات الطقس حيث لوحظ انخفاض معدلات سقوط الأمطار في مصر ودول شمال أفريقيا و المملكة العربية السعودية والأردن وسورية بنسبة ( 20 -25% ) حسب تقديرات بعض الخبراء ، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي لهذه الدول بدرجة كبيرة كما ان تناقص كميات المياه العذبة في البحرين والسودان وجيبوتي وتونس والجزائر والمغرب  والأردن وسورية ودولة الإمارات العربية المتحدة ، ستكون له آثار جسيمة على الإنتاج الغذائي وزيادة مخاطر سوء التغذية  ،يضاف الى ذلك ان أسعار الغذاء باتت مرتبطة بأسعار الوقود وهذا بدوره ضاعف كلفة لقمة الخبز في معظم بقاع العالم. ان انخفاض انتاجية النفط في العديد من الدول وتفكير دول العالم بالاعتماد على مصادر بديله للطاقة وما يشهده العالم من انخفاض اسعار النفط وحالة العجز في الموازنات العامة يجعل الدول العربية بشكل عام ودول الخليج العربي امام  تحدي  اقتصادي وغذائي ومن هنا لابد من التفكير بمصادر اخرى تعزز الدخل القومي وتساعد على الابتعاد عن الاقتصاد احادي الجانب المعتمد على النفط كمصدر اساسي ان لم يكن الوحيد للدخل القومي.

ان البحث عن مصادر وموارد اخرى  بديلة للتعزيز الموارد الاقتصادية ،يضع امامنا  شجرة العرب نخلة التمر التي  تتنشر زراعتها  على امتداد الأرض العربية  من موريتانيا حتى الخليج العربي ، الشجرة المناسبة بيئيا  للمناطق الجافة وشبه الجافة  والتي تمثل 90% من مساحة الوطن العربي ،و  توارث العرب زراعتها عبر الأجيال وهي المنتج الرئيسي في معظم الدول العربية  ودول الخليج العربي بشكل خاص حيث تعد أعظم شجرة منتجة للغذاء في المناطق الصحراوية و تسمى ثمارها فاكهة الصحراء، وهي لا تمثل مصدر الغذاء ذو الطاقة العالية الذي يمكن تخزينه ونقله إلى مسافات طويلة عبر الصحراء فقط، لا بل هي أيضا مصدر الظل والحماية من رياح الصحراء، وعامل التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي لسكان الصحارى ،ان قطاع النخيل  يمكن ان  يكون  القطاع الاستراتيجي للبلدان المنتجة للطاقة لحقبة ما بعد النفط و هو  مصدر مهم من مصادر الأمن الغذائي للإنسان والحيوان باعتبار التمور محصولاً زراعياً ذو فوائد اقتصادية وغذائية والشجرة مقاومة للجفاف ، و مواجهة التصحر، بالإضافة إلى المنافع  الاقتصادية والبيئية الأخرى التي تجعل قطاع النخيل  احد الركائز الاساسية للاقتصاد و للأمن الغذائي العربي والخليجي .

فان النخلة الواحدة ممكن ان تمتص 3طن من الكربون من الجو ولو ضرب هذا الرقم  بمليون نخلة فهي قادرة على اقتناص 1.8مليون طن من غاز ثاني اوكسيد الكربون وهذا يمكن يخفض كميته في الجو بمقدار 100الف طن حسب معادلة البناء الضوئي يضاف الى ذلك ان النخلة مخزن كبير للكربون لفترة طويلة كونها شجرة معمرة كما ان الطن الواحد من التمور يمكن ان ينتج 280لتر من الاثيلين الحيوي، اضافة الى ان النخلة الواحدة ممكن ان تنتج  60-100كغ من التمور الجيدة  وكذلل 36.5كغ من المنتجات الثانوية (مخلفات التقليم والخف والجني والثمار المتساقطة) وهذه ممكن اعادة تدويرها في العديد من الصناعات

 هناك تساؤل يطرح هل الاستثمار في قطاع النخيل والتمور مجدي واقتصادي ولماذا؟؟
  في بداية الامر لا بد من الاشارة الى حقيقة مهمة وهي ان النخيل تتم زراعته عن طريق الفسائل سواء كانت خضرية ام نسيجية وفي كلا الحالتين  تحتاج  فترة زمنية  بين 3-5 سنوات لكي تعطي انتاج مقبول من الثمار وهذا يكون حسب عمر وحجم الفسيلة وعمليات الخدمة والرعاية من ري وتسميد  ومكافحة وغيرها ،والعمر الإنتاجي والاقتصادي للنخلة هو 10 سنوات، ان  البعض يعتبر السنوات الاولى قبل الاثمار والانتاج هدر وخسارة متناسيا ان النخلة في هذه الفترة:

  • تبني نفسها خضريا وتقوي مجموعها الخضري الذي يعد  الاساس  ومصنع الإنتاج الثمري
  • تعزز قدرتها على التحمل والتكيف في مواجهة الظروف المحيطة وخاصة اجهادات الحرارة والملوحة والجفاف.
  • تنتج فسائل ممكن الاستفادة منها كقيمة اقتصادية ومردود مالي
    وعلينا التفكير ان الاستثمار في زراعة النخيل وانشاء المزارع  يقتصر على إنتاج التمور فحسب، بل تخطاه إلى أبعد من ذلك، فإن كان إنتاج التمور هو الهدف الأساسي فهناك أهدافاً أخرى تختلف باختلاف  نظرة وتفكير المستثمر وإمكانياته واهتماماته، ومنها   الاستفادة من المنتجات الثانوية؛ لنخيل التمر والي يطلق عليها بعض المزارعن  ( مخلفات)  ،وعلينا فهم حقيقة مهمة من حقائق التاريخ و هي لماذا زرع النخيل في العصور القديمة ؟ وتم الاهتمام به ان كان غير مجديا  وما الذي دفع الناس الى التفكير بزراعة النخيل اليس قوة الشجرة وقدرتها على التأقلم والاستدامة  ،وانها كانت منظومة للأمن الغذائي ومواجهة الاعداء   الصمود، لقد كان الناس قبل التاريخ يعتقدون ان هناك قوة ما او ان الاعداء يعملون على القضاء على الاخضر واليابس في الحروب والهجوم  ومن اعمالهم ( رش الملح على الحقول ،ووضع السم في مصادر المياه )واكتشفوا ان هذه الافعال ان اثرت على بعض النباتات فهي لم تؤثر على النخلة التي كانت اهم مصادر الغذاء والثروة  لذا  نرى ان الملك الآشوري سرجون الثاني (721 ق. م. – 705 ق. م.)  يتباهى بحملته الناجحة في جنوب غربي ايران وبعد عودته منتصرا من حملة شنها على المناطق الجنوبية الغربية من إيران قال مفتخرا (قطعت نخيلهم التي يعتمدون عليها في غذائهم ، والتي تعتبر ثروة منطقتهم ). وكذلك  نرى ان الخليفة العباسي ابا جعفر المنصور  امر بعقر النخيل والتمور في البصرة حيث كتب الى سلم بن قتيبة بن مسلم لما ولاه البصرة ،يأمره بهدم دور من خرج مع ابراهيم وعقر نخلهم ، فكتب اليه سلم بأي ذلك نبدأ بالدور ام بالنخيل ؟ فكتب اليه ابو جعفر المنصور اما بعد فاني لو كتبت اليك بإفساد تمرهم لكتبت تستأذني بأية نبدأ بالبرني ام الشهريز وهذه كانت من تمور البصرة المشهورة ايام الدولة العباسية  . و لنبحر في شواهد واحاديث في مسيرة النخلة الشجرة مباركة توارث العرب زراعتها عبر الأجيال و التمور تعد المنتج الرئيسي في معظم الدول العربية   ، وهي شجرة العرب (عروس الواحات)، حيث يقدر الناس ثروة الفلاح بعدد أشجار النخيل في أرضه ،والتمر هو الغذاء الاساسي  لدى العرب ومن لزوميات الفطور واكرام الضيف .

متابعة قراءة “الاستثمار في قطاع النخيل والتمور”